الي :طائر الفرح الأخضر الذي عودنا الحب والحبور بقلم : حمود سليمان – نواكشوط

فن وثقافة ……
بقلم : حمود ولد سليمان – نواكشوط …
“على إيقاع الوتر الخامس لعازف الأوتار عبد الكريم الكابلي

ذات صباح ممطر من صباحات حيدرة الجميلة .علي الاثير كان الكابلي يغني .
.كان الصوت .العذب .الشجي يأتيني .تارة كأنه من بعيد يصلني
في صمت يخالجني .وطورا من قريب كأن خيوله تحاصرني .
..الكابلي العذب كأنه . .يخامر الوجود .يمضي ويأوب .ولا يلبث
ان يتردد صداه . متموجا مع الريح .ورذاذ المطر .نافذا في الاعماق . اصغيت وارهفت سمعي للنشيد :
عندما اعزف ياقلبي .
لحن الأناشيد القديمه
ويطل الفجر في قلبي علي أجنح غيمه
سأغني آخر المقطع .
للأرض الحميمه.
“تاج السر ”
*
احس ست :
رفيف الروح للطائر والأغنية.
قبل اكثر من عقد من الزمن .وكنت يومها طالبا في الاداب /قسم اللغة العربيه / جامعة الجزاير .اقيم في الحي الجامعي “حيدرة وسط ” في الغرفة ٩ جناح 11
.وكان يشاطرني غرفتي .اخي “الأمين الهمال ” وكان يدرس الأدب الانكليزي . كان للحي ما يشبه اذاعة تبث داخل الحي وكانت دايما تبث اغاني الاستاذ عبد الكريم الكابلي.اذكر في احدي المرات سمعت الكابلي .كنت في مقهي الحي .في الصباح علي وقع زخات المطر استمعت واستمتعت ب “سكر ”
سكر .سكر .وانا ارتشف فنجاني..
.انتشيت .تمايلت روحي .ماخوذة
بالايقاع الساحر في ذالك الصباح الندي:
ساحر لونه اسمر
كل ال شافو انكر :غيرو يكون فيه سكر !!
.سكر .سكر
واحات عينيا سكرواكثر .احلي نغم في منظر .
اول مرة يظهر في اعماقنا فجر
الوان من محاسنو .ظلال نغم في منظر
في واحات عيونو .رقيق اشواقنا فسر .
بعدها
جلب لي الامين الهمال كاسيت للكابلي تحوي بعض اغنياته .”فقدت حبيب .”زينب” .روعة الليل” “دناب ” “في طريق الجامعه ”
“ناصر ”
ثم توالت صباحيات الكابلي الجميلة . كنا نسمعه مع انسام الصباح الاولي واحيانا
في المساء بفضل اذاعة الحي .من الاغنيات التي طربت لها واعجبتني ولاتزال “يا الحرموني شوفتك “شذي زهر “فتاة اليوم والغد “اسيا وافريقيا “في عز الليل .لماذا ”
الكابلي فنان حالم آسر .في صوته حلاوة وطلاوة ونقاوة .وسحر يتردد صداه في الروح .مطبوع بالفطرة علي الوزن والايقاع .والكلمة الجميله.يتماهي مع اللحن الي منتهي الروح . ساحر
آسر .يعرف اسرار الموسيقي .والروح الكامنه في جوانح الاسرار .متوهج الروح .صافي العمق .بعيد الغور . عذب .حلو .شجي .
يتردد .ويمتد ويستمر للابد.شجيا .نديا .بهيا .جميلا. ينادي الروح .
جهوريا .خافتا .هامسا .رقيقا .ناصعا .ساطعا .عميقا .متسعا .شاسعا عابرا.اثيريا .تهفو له النفس وترتاح .يتجدد كل حين .و يتوزع في الاثير . “ينضد النغم المورد للنهار
حتي مع الليل المخيم بالظلام
يهب الحياة غناؤه يهب الفنون ”
بلسم لأنة المجروح .خالدا في الروح مثل
حنين قوس الكمان وارغن الليل
وانين الناي …
الكابلي شاعر مرهف الحس يتمتع بذائقة ذواقة للموسيقي والشعر ومذيقة لهما .بفعل التناغمية الجميله التي يؤلفها بين الكلمة الجميله واللحن الملائم لها .بين الظلال والنغم .يصوغ الروح و الفن والسحر والخلود..
علي ايقاع الوتر الخامس “في عز الليل ”
“ساعة النسمة ترتاح علي هدب الدغش وتنوم ”
ويسطع القمر رويدا رويدا في سماء “اكجرت ” .يصغي الليل لترانيم الملهم الخالد عبد الكريم الكابلي .مشاطرا لشوق المحزون
ويا لشوقه .!!….
“في عز الليل ”
كم يذيب النشيج الصخر “ويجري المدمع شعرا “ويبكي القلب من لاعج “الذكري “.ويسرح الخيال اخري مشدوها ذاهلا
في مسافات الذكري . بين خفق الرؤي واطياف المني .
في عز الليل كم يأخذه الحنين
“لضفاير النيل
لرمال سهرانة راجية المسيل ”
لأريج الحناء الفايح وقد برد الليل
لملمس الطمي الناعم وقت الأصيل
لغيم في الريح يعانق النخيل.
في عز الليل .”ساعة النسمة ترتاح على هدب الدغش وتنوم”
.مفعما بنجج الروح والحرف يوقظ . يكتب
الشوق والحنين والفرح والترح .ابجدية بلون قوس قزح .
يرتاد البعيد .سائلا الذاهبين قبل الفرح لم لم يمكثوا قليلا؟
عن رحلة العمرالقصير .وظلال العبور .ويوم الخروج ؟!
عن
الرحيل في البر والبحر والجو. عن الحزن الليلي لعابر المجاباة الكبري !.
..”قسمتك يا رقيق الحال ومكتوب ليك تعيش جوال ”
“زمان الناس هداوة بال .وانت زمانك الترحال !!
. لله اقداره ما اكثر اسفاره .كم جاب الدنيا . بحثا عن حلم .كم راود الشمس
كم انكفأ علي الجرح وسري مرفرفا .كما الغمام ..حرا وحرا
.كم انكسرت اغصان قلبه . واحس الم “فقد الحبيب ”
كم “اغرته الزهور ” كم ازهاه “البستان ” كم شغفت قلبه السيره
وكيف ينسي أ يام الطفولة و “زمان الزهر ”
*
الكابلي آسر الروح .في برهة وقته يصنع الزمن سعيدا.
و في ومن جرح الوقت يصوغ فرح الروح.*
*
لله كم ذكرتنا بقمير” اكجرت” الجميل واهازيجها الليلية .لله
كم سريت عن الروح ..وابهجتها . لله كم اختلينا .
وكم جلسنا علي” النجيله” وكم طربنا وتآنسنا .
. وكم ضحكنا وكم بكينا
لله ما اجملك
وما اروعك .
*****
رفيف الروح للطائر في الصحراء لاينتهي.
رقيق كرقرقة الينابيع .
شفيف كزرقة المساء
عندما رف رف ت .
رفرفت الروح للأغنيه
ل” صوت منساب بلور
نور وعطور وزهور ”
*****
علي ايقاع وترك الخامس يا عازف الاوتار.
يمين الله .انك لتطرب وتعجب وتبهروتسحر .وتسبي وتشجي وتنظم وتنثر وتلهب وتلهم الروح.
بين ظلال “مروي “الجميلة وافياءها و ” فينيسيا .مهد الجمال ”
كم تنتشي الروح ..لملاح
.شراعه علي الموج يعانق الافق . ويرسم في صمت
“روعة الليل ” وفي “مرايا “الحلم والحنين. يتراءي جمال
“كسلا” بهيا براقا كالحرير.علي صفحة الماء تسطع اضواء المراكب .ويمضي الجندول يشق عباب بحيرة فينيسيا .
” و الملاح يشدو بصوته الشجي .مترنما بالنشيد
“العربي ” ”
**
شراعه يعانق الموجة
” مأخوذا بالترانيم .
في
الوتر الأول : يشجيه
عزف الوحيد لحن الحياة
في
السفر الثاني : يأخذه الوتر علي سفر
زمان الناس هداوة بال
وانت زمانك الترحال ؟!…
في
الوتر الثالث : يأخذه شوق المحزون
“في عز الليل ”
في الوترالرابع :
يأخذه الشجن الليلي الخالد
في قوس الكمان
في الوتر الخامس : يترقرق الدمع .يمضي صوب البحر
علي ايقاع الحنين والنوارس المحلقة في البعيد وزرقة البحر

يغني “آخر المقطع للأرض الحميمه ”
****
مترع المواويل
مترع الكلمات والاشواق
ايها الغيم الصديق كم ارويت قلبي واسعدته
يا غيم العمر.يا اجمل غنوة
يا احلي نغم “طاف بالقلب وغني للجمال ”
“من قلبي عقبالك ”
*****
ايها الشاعر الكبير
ايها الفنان الكبير
ايها الساحر الكبير
ايها الحالم الجميل .
ايها الموسيقي الجليل
ايها المعلم الجليل
لك السلام .ايها الملهم الخالد
لك السلام .يا طاير الفرح الاخضر
عودتنا الحب والحبور
فلك السلام
****
حمود ولد سليمان
“غيم الصحراء ”
نواكشوط 13/يناير /

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة