امك او اختك او حليلتك : حق مهضوم وجهل متعمد – بقلم : وليد رباح

الجالية العربية …..آراء حرة …
بقلم : وليد رباح = نيوجرسي – الولايات المتحدة ….
قد تقود هذه الكلمات الى معرفة مكامن الخطر .. وقد تقود الى ثورة نسائية سلمية كيما تؤدي المرأة العربية دورها حيال مملكتها الصغيرة .. وربما قادت ايضا الى الخمول ونسيان الكلمات والرضى بالواقع المزري الذي يعاش في بلد يعطي الحرية كيما تشع وينتشر العلم وتعم المعرفة على اوسع مدى .. وما دفعنا الى الكتابة ما نراه من ظلم تجاه المرأة في أخذ مكانتها من التعلم والثقافة .
فالمرأة العربية في معظمها الا ما ندر .. عبارة عن ( زجاجة حليب ) فقط .. همها ارضاع الاطفال وملء كرش الرجل بما لذ من اطايب الطعام .. ضائعة بين الكنس والتنظيف والغسيل والكي ان كان الرجل انيقا .. ترسل اطفالها الى المدارس ثم الى الاطباء وتحمل على ظهرها اعباء اطفالها القصر وغير القصر وهمها الوحيد ان تخرج للمجتمع اطفالا موردي الوجوه حتى ولو كان الجهل يعشش بين ثناياهم .. تسوق سيارتها دون وعي وهي تفكر في كبيرها قبل صغيرها مما يجعلها عرضة لحوادث الطرق .. تذهب للتسوق كيما تسد احتياجات العائلة .. تقف خائفة عندما يتذوق الرجل طعامه ان كان يعجبه او لا يعجبه .. تتناول ملعقة من الطعام في كل لحظة للتأكد من حلاوة طبخها مما يجعلها بعد حين ( برميلا ) من الدهون وعرضة للامراض .. ترقب اطفالها وهم يجلسون الى طعامهم وتلفزيونهم ومواقع الانترنت التي يدخلونها لكي تحافظ على اخلاقهم .. تتحمل وزر الاطفال ان شذ طفل عن الطريق فطردته المدرسة لايام او اسابيع .. قلقة في نومها فتنهض منه لتغطية طفل خيفة ان يصيبه برد الشتاء او قر الصيف .. تقف خلف ستائر الشبابيك بانتظار طفل تأخر خارج البيت حتى تطمئن الى رجوعه سالما .. كل ذلك واكثر مما يجعلها بعد لآي وقد اصابها الهرم في غير اوانها .. وغدت عرضة لتجعدات الوجه وعوج القوام .. وفي معظم الاحيان لا تنتبه الى لبسها وزينتها وهو ما فطرت عليه المرأة فغدت تسير مهلهة الثياب في كثير من الاوقات تلبس شبشبا ويجر فستانها كناسة الطريق حتى لا ( تبين عورتها ) ان صح التعبير .. وبعد كل ذلك لا بد وان تقوم على اوامر شيخها في المسجد لكي تذهب خمس مرات لتلبي عبادتها .. فما الذي يتبقى لها من وقت لكي تحلم .. مع ان الحلم في رابعة النهار طريقا لتحقيق الهدف ؟ كل ذلك الا ما ندر .. بدليل ان المبدعات في الوطن العربي قلة نسبة الى اعداد الرجال الذين ينبغون ..
ونحن نتساءل : هل هذه هي وظيفة المرأة في هذا العصر الذي يساوي فيه الانسان ما يحمله من علم وثقافة ويثمن بالقدر الذي يحمل فيه عقله معرفة واطلاعا على احوال مجتمعها وعالمها . ؟
اولا : يجب علينا كرجال ان نعترف بملء افواهنا أن الجهل الذي نمارسه في بيوتنا هو احد الاسباب الرئيسة في هذه العلة . فنحن نظن ان الزنود المفتولة هي عنوان الرجوله .. وان الصوت المرتفع والعالي هو الرادع في التخويف والقهر . وان تهديدنا بالقاء الزوجة خارج البيت وحرمانها من اطفالها وعدم تهيئتها لكي تستقل اقتصاديا هو ما يجعلها متخلفة ثقافيا وخائفة دائما على مستقبلها ومستقبل اولادها .. ولا يضيرنا ان نعرف ايضا ان القانون في للادنا قد يقف الى جانب المرأة .. ولكنها لا تحصل على حقها الا بعد (مرمرة ) في المحاكم وردودا على افتراءات الزوج الذي يخترع الاكاذيب في سبيل ان يكسب قضيته او تخسر هي قضيتها حتى ولو كان على اشلاء امرأة قاسمته الحياة بحلوها ومرها ..فبدلا من مكافأتها على صنيعها تراه وقد ارتكب العناد والتلفيق حتى لا يخسر شيئا ..
وثانيا : النساء ايضا لا ينكرن ان المرأة تتحمل جزءا غير يسير في الخلافات الزوجية التي تؤدي الى كارثة فراقية يتحمل وزرها الاطفال .. فبعض النساء فطرن على التنكيد والزن وعدم تقدير ظروف الزوج وتحميله ما لا يطيق من الطلبات التي يمكن ان تؤجل الى حين ميسره ..
وثالثا : فان الرجل الذي هو قوام على بيته يفهم الامور على عكسها تماما .. فالقوامة تعني المسئولية وليس التحكم والصراخ والزعيق بحجة انه يعمل ما لا يطيق لاطعام عائلته وتلبية احتياجاتها .. فهو الذي يتحكم في ظروف العائلة الاقتصادية .. ناسيا ومتناسيا عن عمد وسبق اصرار ان الطعام وحده لا يجلب السعادة للعائلة .. وانما هو تقاسم المسئولية وايجاد الفرص للمرأة لكي تتعلم وتثقف نفسها لكي تستطيع مجابهة الظروف ان تركها الزوج او توفي الى رحمة الله أو مال الى امرأة اخرى وهي طبيعة انسانية لا ينكرها أحد ..
ولذا فانك ترى العقلا ء من الرجال لا يخجلون من ان يقف احدهم على المغسلة لمساعدتها في تنظيف الاطباق وفي الطبخ والكنس والكي والتلميع ، او ارسال الاطفال الى المدارس او مرافقتهم الى الاطباء او مراجعة المدارس لامور تتعلق باطفالهم أو الجلوس مدة كافية في البيت بدلا من اللعب بالورق في النوادي والمقاهي وتركها تعاني معاناة غير انسانية .. والرجل العاقل ايضا : يعترف بكل ذلك ويعتبره من واجباته الرئيسة عوضا عن عمله وقوامته .. اما اولئك الجهلة من الرجال الذين يخجلون عندما يساعدون زوجاتهم فهم من طينة سيئة الصنعة ، وهم متعجرفون يقبع ويعشش الجهل في ثناياهم ويظنون انفسهم هم ظل الله على ارضه ..
وتبعا لكل ذلك .. فان الرجل هو الذي ينبغ في الحياة وتظل المرأة ظلا له ترافقه وتصفق له وتثمن له نجاحه . وتفخر به امام صويحباتها من النساء .. الا ما ندر ..
فكم من كاتبة منحها الله عقلا نيرا ارادت ان تعطي لمجتمعها شيئا ينقصه اصطدمت بعقلية الزوج البدائية التي لا تجيز لها ان تكتب او تفرغ جزءا من عقلها على الورق .. ففي الكثير من الحالات صورتها يجب ان لا تنشر في الصحف لانها ( عوره ) وعقلها النير يجب ان يظل ( مكتوما ) لا يظهر الا لزوجها واطفالها في المنزل .. فان كتبت فانه يسفه ما تكتب حتى ولو كان لا يعرف فك الخط او تقييم ما قالته او كتبته ..
وان ظهرت مكانتها في جمعية او مجتمع وبدت عليها ملامح العبقرية فان الكثير من الازواج يتهمونها بالانفلات وعدم التقيد بالعادات والتقاليد ( البالية ) التي لا تعطي شيئا سوى ان تظل جاهلة تصلي للزوج قبل ان تصلي لربها .
حتى في حال السلبية البيتية فانها نتيجة التعب والسغب والوجع الذي يصيبها فاول ما يفكر به الزوج ان يستبدلها بامرأة اخرى عفيه ….
وفي كل ذلك نحن نتساءل ايضا : لماذا تظل المرأة العربية منذ قدومها الى هذا البلد ورغم سنواتها العديدة لا تنطق بالانكليزية .. لماذا تمنع المرأة العربية من العمل خيفة ان ينظر اليها الناس في المعمل او المصنع او المكتب فهي في نظر الزوج ( عورة ) .. لماذا لا يساعدها الزوج على ان يبدع عقلها مع ان ذلك العقل لا يختلف في شىء عن عقل الرجل وربما كان احسن منه .. لماذا لا يسمح الرجل لزوجته ان تنظر من النافذة الى الطريق مع ان نظره يجوب الطرقات جيئة وذهابا كيفما يشاء بحجة انه رجل .. لماذا لا يسمح الرجل لامرأته ان تمتلك عملها الخاص بها توطئة لتحسين وضعها الاقتصادي ؟ لماذا يحملها فوق طاقتها في كل شىء فيجعلها مسئولة عن الاولاد والبيت ولا يساعدها في ذلك ؟ لماذا . الف لماذا .. كل ذلك يجري الا ما ندر
وللحقيقة : فان الرجل الشرقي الذي يقبع في دواخلنا يعيب علينا ان تفعل المرأة شيئا ذا بال لاننا انانيون ، ويريدها لنفسه متزينة بالذهب والملابس الزاهية والالوان القزحية في زينتها كيما يمتع نفسه ونظره فقط .. اما معاملتها كأنسانة لها حقوقها وعليها واجباتها فانه يلفظ كل كلمة يمكن ان تقال في هذا الموضوع .. وعلى المرأة ان تصارع في سبيل نيل حقوقها في العمل وفي اجبار الزوج على ان يكون مرافقا لها في سلبيات الحياة وايجابياتها ..
كم من النساء يقرأن كتابا في كل سنة او اسطرا في كل شهر .. هل الثقافة حكرا على الرجل فقط .. ام اننا نريدها جاهلة لا تستطيع ان تتحكم في الامور عندما يطلقها او يموت او يتخلى عنها ..
كم من النساء يخرجن الى هذا العالم الفسيح فيتعلمن الكثير من ايجابياته بدلا من ان تختفي بعض الزوجات خلف الانترنت لترى ما لا تقول للزوج فاذا ما جاء قبعت في زاويتها كالقطة كأنها لا تعرف شيئا مع ان ما تعرفه ولا يعرفه الرجل يمكن ان يقودها الى الانحراف .. ولماذا لا تكون المعرفة في النور حتى لا تضيع بين الكلمات وتسقط عند اول نظرة حانية من رجل آخر . الف لماذا .. ولكننا نخفي عادة رؤوسنا في الرمال ..
وتحضرني في هذا المقام كلمة قالها احد المسلمين في حضور النجاشي ملك الحبشة عندما استقبل المهاجرين الاوائل .. فقد قال رجل من وفد قريش للملك : كنا نعتبر المرأة سلعة نبيعها ونشتريها ونحتقرها فجاء الينا الرجل الذي يسمونه محمدا لكي يعطيها حقوقها وتصبح صنو الرجل .. فرد عليه رجل من وفد المسلمين قائلا : اتحتقر المرأة التي ولدتك وانجبتك وربتك وجعلتك رجلا .. فاستحى القرشي على دمه واطرق خجلا فقال النجاشي .. اذهبوا في ارضي فكلوا من خيرها وعبوا من مائها .. فوالله ليس بين ديننا ودينكم سوى هذا الخط ( ورسم بعصاه ) خطا قرب كرسي عرشه ..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة