زعزعة العقيدة وفقدان الهدف..بقلم : د عبد الوهاب القرش

كتابات ومواد دينية …
بقلم د عبد الوهاب القرش – مصر …
من الثابت التابت أن الشباب المسلم هم عدة أمة الإسلام في حاضرها، ومعقد آمالها في مستقبلها، وهم وقودها في حربها وسلمها، وبفلاحهم يكون فلاح الأمة، وبضياعهم يكون ضياعها، لذا كان على الأمة الإسلامية أن تعدّهم إعدادًا حسنًا لحمل مسؤولية الأمة في غدها ومستقبلها ، ولن يكون ذلك إلا إذا رسخ الإيمان في قلوب الشباب رسوخ أصابع اليد في الراحتين.
إن اضطراب العقيدة وفقدان الهدف ، وعدم الانتماء إلى غايات محددة ومآرب منشودة ، ورسالة يؤمنون بها ويتحمسون لها ويعملون في سبيلها ،إحدى المشكلات التي يعانى منها الشباب المسلم في جل أقطار العالم الإسلامي ، والذنب الأول يرجع إلى القوى العالمية والمحلية المتأمرة على رسالة الإسلام المتقمصة بقمصان مختلفة ، المتنكرة بأشكال لا تعد ولا تحصى ، تبذل كل محاولاتها بصور شتى وحيل لا تقبل الإحصاء في زعزعة إيمان الشباب المسلم واستعمار عقولهم وتشتيت أهدافهم وهناك ذنب ثاني لا يقل أهمية عن الذنب الأول وهو يعود إلى الحكومات الإسلامية التي وقفت من العقيدة والهدف والغاية موقف المعاند ، وحاربتها في أكثر الأحايين بصور عديدة ، وبالتالي يرجع إلى الجامعات ومعاهد التعليم والتربية في البلاد الإسلامية ، ولذلك فقد يتخرج الشباب من الجامعات بشهادات رفيعة دون انتماء وتحمس لعقيدة ودعوة ورسالة وغاية..والعقيدة – ولو كانت فاسدة – دافعة للعمل والرسالة – لو كانت باطلة – مغذية للعقل والفكر ومحركة للأعضاء والجوارح ، ضابطة لسلوك المرء في الإطار والشعار الذي تقتضيه تلك الرسالة أو الدعوة أو العقيدة ، حارسة له من أن يكون ريشة في مهب الريح ، ومانعة له من أن تنتاشه الرياح شرقاً وغربًا ، محرضة له على أن يضحي في سبيلها بمهجة وروحه ويستعذب الموت في الدفاع عنها ..وفي هذا المعنى يقول أديب الأمة الإسلامية الشيخ محمد الغزالي رحمه الله:
” والنتائج المدمرة لفراغ الشباب على مستوى الدول تظهر في صراعنا مع إسرائيل ، فقد نجح عدونا في أن يجعل من الشباب قوة لها خطورتها ، نتيجة لأن المجتمع الإسرائيلي كل ينام ويصحو على شعارات تحدد هدفه وتركز قواه ، والدين ركيزة أساسية هناك تدفعها الدولة والمجتمع كله دفعاًا في قلوب شبابها وأبنائها ، أما في بعض البيئات العربية ، فإن نداء العقيدة لا يكاد يسمع ، لأنها مفقودة ، أو موجودة أشبه بالمفقودة ، بل شاع بين الخاصة والعامة أن الدين لا صلة له بالأنشطة الاجتماعية والفردية..والفارق بين شباب لهم عقيدة – حتى ولو كانت باطلة – وبين آخر لا عقيدة له ، كالفارق بين من يملك مائة بندقية لا يحسن إطلاق النار واحدة منها ومن يملك بندقية و احدة ، ولكنه يجيد استعمالها ويرغب في هذا الاستعمال ، ويشعر بسعادة عندما يباشرها”.
ولمقاومة هذه المشكلات يجب على الدعاة والمفكرين الإسلاميين أن يركزوا على توحيد نظام التعليم والتربية ، وإزالة التناقض من البيت والمجتمع المدرسة ، وإيجاد القدوة الصالحة الكاملة من آباء وأمهات وأساتذة ومربين ودعاة ومصلحين ورجال حكم ، وكونهم يعيشون لعقيدة وسالة إلى جانب شغل الشباب بفكرة و دعوة تمنعه عن تقبل الأفكار والدعوات الوافدة ، وإقامة نظام اجتماعي رواقي يعيش فيه الشباب حياة اجتماعية إسلامية..كما يرى الدعاة أن الدولة يجب أن تكون عندها فكرة واضحة عن الدين الذي تؤمن به وعن الأهداف التي تتبناها ، وعندئذ تستطيع أن تلعب دوراً فعالاً في توجيه المجتمع إلى حياة سليمة طبيعية ، لا يعيش فيها الشباب مزعزع العقيدة فاقد للهدف.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة