إعمل نفسك من بنها .. مقولة ظالمة – بقلم : احمد محارم

منوعات ….
أحمد محارم/ نيويورك …
“كلمات ليست كالكلمات”.. عنوان قصيدة للمطربة اللبنانية ماجدة الرومي والحال هنا يقترب من المعنى لحديثنا عن محاولات الإساءة للشعب المصري من أيام الإحتلال الإنجليزي حيث رسَّخوا في أذهاننا أمثال غير لائقة لتشويه المصريين.. وظللنا نحن نرددها دون أن ندرك أن هناك فخاً قد نُصِبَ لنا، ولم يتركوا محافظة أو مدينة إلا ووضعوا لها وصفاً ظل يطارد أبناءها رغم أنه مجافي تماماً للحقيقة. وعندما نتحدث عن بنها، فهى بنها العسل، تلك التي بها بورصة الدواجن ولها باع طويل في الزراعة وتربية الدواجن وصناعة الإلكترونيات، وبها جامعة بنها، وبها آثار تاريخية من أيام الفراعنة، والأهم إنها بلد عالم الذرة الشهير الدكتور/ يحيى المشد الذي إغتاله جهاز الموساد الإسرائيلي فى باريس…
ولأصل مقولة “إعمل نفسك من بنها” عدة قصص، أشهرها هي مع ركاب قطار وجه بحري، الذي كانت أول محطة له بعد القاهرة هي بنها، وتبعد حوالي خمس دقائق بالقطار. كان الركاب الواقفين يطمعون في كرم الركاب الجالسن ف أن يتركوا لهم مقاعدهم بحجة أنهم سينزلون في بنها بعد خمس دقائق وعندها يسطيعون العودة للجلوس في كراسيهم. وكان الحاجزون لكراسي يستجيبون لهم إنسانياً. ثم تطور الأمر إلى أن البعض لم يكن من النازلين في بنها فعلاً ولكنه كان “بيعمل نفسه من بنها” من اجل الحصول على كرسي للجلوس ما بين القاهرة وبنها، ثم بعد أن يفرغ القطار من كثير من المسافرين إلى بنها، يقوم ويجلس في كرسي آخر. ومع مرور الزمن ونسيان الناس لأصل القصة، أصبحت مقولة: “عامل من بنها” دلالة على إن هذا الشخص “بيستهبل أو بيستعبط” في أمر ما لتحقيق مآربه أو أغراضه غير المشروعة عن طريق التحايل على الناس…
لذلك، كون أن نستمر في ترديد مقولة: “إعمل نَفْسَك من بنها” هو إساءة ليس هناك أى داعٍ لأن نستمر في ترديدها، وأن تكرارها ما هو إلا دليل على جهل أو إستسلام لموروث قديم. ومن الغريب أن نعلم أيضاً أن بنها لم تكن وحدها المقصودة بمثل هذه المقولات، بل هناك المنوفية ودمياط والبحيرة والفلاحين والصعايدة والمدن الساحلية وغيرهم. فما قيل عن المنايفة أو بالأحرى أهل محافظة المنوفية، إنما هو دليل حي على قصد الإساءة. فنحن ندرك أنها البلد الذي تركزت فيه أهمية الإهتمام بالتعليم والثقافة، وأن أبناء البلد وبالجهود الذاتية أنشأوا جمعيات أهلية اهتمت بالتعليم، وأنها – أي المحافظة – رغم ضيق رقعة الأرض، إلا أن الناس إهتمت بالتعليم بشكل ملفت للنظر وأنها البلد أو المحافظة التى خرج منها عدد من رؤساء جمهورية ووزراء وروساء حكومات وقادة جيوش…
ومن هنا، فنحن مطالبون بأن تداهمنا نوبة صحيان، ونعيد النظر في كثير من الأمثال الشعبية التى رددناها كثيراً بحسن نية وطيب خاطر دون أن نهتم أو نراجع التاريخ عن الأسباب أو الظروف أو الحقبة الزمنية أو الأغراض الخبيثة التي صاحبت ظهور مثل تلك الأمثال…
إن مصر تنطلق وتسابق الزمن لإصلاح الكثير من السلبيات التي تراكمت، وقد آن الآوان لأن نتخلص من كل ما أساء لنا كثيراً مهما كان ذلك عن حسن نية أو جهل؛ فوداعاً لكل ما ليس له معنى أو له معنى سئ أو غير محترم.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة