اسرق ما في الجيب .. يأتيك ما في الغيب .- بقلم : وليد رباح

الجالية العربية ….
وليد رباح – امريكا …
عزيزي القارىء : ان كنت تعتقد بان الحكومة المعنية هي حكومة بلدك .. وأن اللصوص من النواب ضالعون في ( خدمة الشعب ) فحاول ان تسرق ما في جيوب الوزراء والنواب . فاني افتي بمشروعية ذلك .
***
تخمين ما تحويه الجيوب المنتفخة عادة لاسباب : قد يكون اولها وآخرها ، ان الجيب ملآى بالنقود .. او بحفنة من الجراد لفقير اراد ان يقليها لاطفاله .. او لخرم في قاع الجيب طواها صاحبها كي تبين منتفخة ليوهم المتطفلين .. او شيكا من (شكوك) النفط تمايل صاحبه يمينا وشمالا لثقل مبلغه .. وقد يكون رغيفا عبأت به زوجة جيب زوجها لكي يأكل في فسحة الغداء.. و \ أو معلقة شعرية ارسلتها حبيبة لحبيبها تنوف على خمسين صفحه .. والخلاصة ان انتفاخ الجيب لا ينبىء عما في الغيب .. الا في حالتين اثنتين .. الاولى ان صاحب الجيب مصاب بالفتاق .. او وزيرا أو نائبا (لحكومة) في دولة عربية ..
وبما ان الفتاق هو الاعم الاشمل .. لان الناس كلهم ليسوا وزراء .. وانما ( مفتقون وليسوا متفقين) فان العقل يقول لنا أن الرغيف اذا ما دهنته بزبدة في الليل فانها تسيح في النهار .. ويصبح الجائع على مقربة من الفتاق .. فتاق النفس وليس فتاق ما بين الفخذين ..
وأكثر ما يفري كبدك ان ترى عمالقة الادب والصحافة والاعلام ومن يمارسون مهنة القرف جلهم يبرون اقلامهم ويتخيلونها خبزا وبعض السمن والعسل .. حتى اذا ما انتهوا من كتابة ( معلقاتهم ) صدمتهم حقيقة انهم جائعون .. ولا يمتلكون ثمن رغيف يمكن ان يقيم اودهم في ليل سرقات الوزراء البهيم . وفي ظل تدمير النفس المتميزة لكي ترضخ لتصبح اقلاما تسبح بحمد السلطة ونعيمها ..
أن تنتفخ كروش الوزراء والنواب فتلك ميزة من يعملون على رفع وتيرة الجوع بين المفكرين .. ولا يحدث ذلك الا في وطن السراب .. وطنا نتغنى بجمالياته ونبوس صخوره وترابه ونحن نعلم علم اليقين انه جاء الينا بالوجع والخراب والجوع والتشرد .. حتى بتنا نتيه في غياهب الارض واركانها نطلب اللقمة من افواه من يسمونهم بالكفار .. هل نقول ان الوطن كافر ؟ كلا .. فالوطن يصلي ويعبد الرب مثل ما نفعل نحن في ايام المحنه .. ونعجز عن ذلك ايام الرخاء .. وأيام الرخاء عادة مثل ايام العمر معدودة ..
ما يغني عن القول ان اولئك الذين ضمخوا عطر صخور بلادهم بالكلمات الجميلة هم المسروقون دائما .. اما السارقون فانهم ينعمون برغد العيش وسبل الحياة .. يشتمون الوطن في سريرتهم ثم يحلو لهم ان يصرخوا امام الفضائيات انهم يحبون الوطن .. اي وطن يا هذا .. ؟؟ هل هو وطن ( بوس الواوا ) كما ندعي في اغانينا .. ام وطن الجوع والتشرد والضياع .. دعونا نفرز القول !!
وقد لا يعرف البعض ان من يغذون ارواحنا او كثيرا منهم لا يجدون ما يتبلغون به سوى الكلام.. ومع ذلك فاننا نطالبهم بالصمود .. أي صمود يأتي مع الجوع ؟ واية حكاية تقال على الورق والبطن خاو لا يملك الا ان يبكي .. وتزغرد حيطانه الداخلية لتفرز شهيةلرائحة الشواء ومع هذا يستكثرون الرائحه .. بل ويستكثرون حتى الحلم بالرائحه ..
جوالات أو شوالات الفلوس التي يكدسها اولو الامر ممن يصرخون انهم في خدمة الشعب وتغابوا عن قول لصوص الشعب .. هي التي تحمل على ظهور السفن عابرة قارات الارض لكي تحط في بنوك طالما دعمت اعداء الوطن .. وهي التي تطير عبر الاجواء فوق المحطيات معطرة بجوع الشعب وفقره وبؤسه لكي تعلن عن ملياردير عربي جديد خلق الله له دما ازرق اللون ومنحته الدولة اي دولة مزيدا من تصاريح اللصوصية والسرقة وبؤس الاخرين ..
فيا أخي الكاتب .. يا من ظننت نفسك انك تعطي هذا الوطن وانت فرح بامره انت في حقيقة الامر تعطي اولئك الذين يدسون اياديهم في جيبك (لكي يقتنصوا آخر قرش وفرته لاطفالك) فرصة لكي يقتلوك وانت تتنفس .. والا .. ما الذي يجبرك على القول انك تموت حبا في الوطن الذي يأكلك ..
هذه ليست دعوة لكره الوطن .. وانما دعوة لكي تزداد في حبك له .. لانك بالقدر الذي يسرقك فيه الوطن من خلال حكامه.. تزداد روحك توثبا للكتابة عنه .. وعن آهاته واحلامه ..
اسرق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب .. انهم اولئك الذين اوصلونا الى طريق المحنه .. حيث نسوح في بلاد الله طالبين ان نسبح بحمدهم حتى ونحن في الغربه .. ومع كل ذلك ترى هنا في بلاد الله ( سواحا ) من المواطنين يصرخون .. عاش الزعيم .. عاش الوزراء .. وعاش النواب .. أملا في ان تمتد اليهم يد ببعض الفتات ..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة