تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر أنا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
لا زلت في عام 2120 ولا زلت مع تلك الفاتنة الشبه عارية والتي نصحتني بأن أتخلى عن ملابسي إلا من الشورت حتى لا أكون مخالفا للجميع ، لكنني فجأة وجدت إنني لن أستطيع أن أستمر في وجودي في هذا الزمن فقررت أن أهرب منها وأمتطي عجلة الزمن لأعود إلى زمني والذي قارب أن يبدأ أول أيامه في عام 2020 . أحياناً الكاتب يشعر بالاختناق من كل ما حوله فيمسك بالقلم ويخط كلمات كمتنفس له يخرجه عن ضيق صدره ، وهذا ما حدث معي عندما كتبت كلماتي في الأسبوع الماضي ، وجاءت كلماتي عن العري الذي تخيلته في عام 2120 كمتنفس أو كتجرد عن كل ما أراه في عالم الآن وأسمعه وأشاهده ويطالعني كل يوم بوجه مكتئب وغامض ومجهول وكلما فكرت في أن أكتب عنه أشعر بالاختناق فقررت أن أهرب بعجلة الزمن إلى زمن آخر ، لكنني لم أستطع ، فكما يقولون القط يحب خناقه ، ماذا سأفعل في عالم ليس لي فيه عائلة أو أصدقاء . في نفس الوقت أعذر فكري وقلمي في رغبته في الهروب ، فأنا أحلم قبل أن تنقضي الأيام الباقية في عمري أن أرى عالما نظيفا ، عالم تجرد من أنانيته كما تجرد بشر الزمن المستقبلي من ملابسهم ، تجرد من طمعه وجشعه التي أوصلته إلى دموية بغضاء ، تجرد من حبه للموت الذي ذهب به إلى السباق والصراع على ملأ مخازنه بالأسلحة المدمرة التي لا تبقي ولا تذر وتشعل كل شئ كالنار في الهشيم ، ينفق المليارات عليها وأكثر من نصف العالم يتضور جوعا فيموت أطفاله قبل أن تكتحل أعينهم بمعنى الحياة ، عالم تعملق في الشر وكأنه لا إله في السماء ولا عقائد ولا آخرة ولا حساب ولا نهاية لأي احد مهما علا شأنه وكأنهم آلهة سيخلدون ، عالم أصبح يقدس الكراهية والتنابذ ولا يسعى أبداً للسلام الفعلي ، يكرر ويكرر الحديث عنه وكأنه عاهرة تتحدث عن الشرف وترى أن الوحل الذي تغوص فيه هو الطريق الصحيح الذي يغفل عنه الجميع ، وأن بصيرته ترى مالا يراه الغير ، العالم الآن وأقصد أباطرته وليس هؤلاء الذين لا حول لهم ولا قوة ، يكيف معنى السلام كما يريده ، يخلق التطاحن في كل مكان ويدعي أنه خطوة للطريق الصحيح لكي يعيش البشر في ظل غصن الزيتون الأخضر ، يغتصب الأرض ويوطن المغتصب ليكتب على أهلها التشرد وفي نفس الوقت يدعي أنهم يسعون لعودة الحق لأصحابه ، ولست أعلم أي حق هذا الذي يتحدثون عنه وكل يوم يرجم الحق بحجر أكبر مما سبقه ، عالم نصب شعار القباحة ليكون نبراسا أمامه ” الغاية تبرر الوسيلة ” ، والغاية والوسيلة هما الفُجر السياسي الذي يبيح كل شئ حتى الإرهاب من أجل خراب بلدان بأكملها من أجل المصالح الشخصية ، أو من أجل حفنة بترول ، أو من أجل الإخضاع حتى لا يرفع أحد صوته حتى ولو بكلمة شجب . نعم هربت بفكري ثم عدت كخائب يجر أذيال خيبته ، لكن لن أدع الهزيمة ترجمني وسأجعل من هذه التجربة عنوانا لروايتي الجديدة بإذن الله ” عام 2120 ” ، أرجو هذه المرة أن لا أهرب حتى أضع كل تصوراتي عن المستقبل على بضعة أوراق ربما تجد من يقرأها .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة