أو ليست هذه مصيبة؟! – بقلم : عبد الوهاب القرش

آراء حرة …..
عبد الوهاب القرش – مصر …
تاريخ البشر زاخر بالعجائب ، والكون سلسلة من الغرائب التي لا تنتهي إلى حد ، ترى الليل والأيام تفيض كل آن بما يثير العجب ويسترعى الانتباه وتحار فيه العقول.
غير أن بعض العجب يزول عندما يهتدي المرء إلى مفتاح الأعجوبة ولكن هناك من العجيب ما لا يقبل التعديل ، ولا تنفتح تغاليقه بحيلة أو بأخرى.
من هذا القبيل ما تعاني منه الإسلامية من التفرق والضعف والتبعية لغيرها في كل مجالات الحياة.
أو ليست مصيبة في أمة عدد المنتسبين إليها يعادل ثلث سكان المعمورة ، وعندها كل أنواع المؤهلات والإمكانيات ما جعلها محط أنظار العالم ، ويسيل عليه لعاب الأمم..وعندها من الأدمغة الكبيرة والعقول المفكرة ما لا يقل عما عند أي أمة من الأمم أخرى ..وفوق ذلك فهي تحمل الرسالة الإلهية الخالدة التي تفتقر إليها جميع الأمم ..ولكنها منهوبة مختطفة ، عرضة ضياع من كل صوب ، ينقص عليها كل ” نسر ” ويطمع فيها كل ” عصفور ” ..ألا يا أخي من ” أسد ” يطارده ” ثور ” ومن ” صقر ” يقع عليه ” نسر “.
ألا تعجب من أمة قدمت خلال تاريخها الطويل العريق أعمالاً خالدة غرة في جبين التاريخ ، عجز الدهر الولود أن ينجب أمة سواها تدانيها في ذلك، في أي من مجالات الحياة ، وميادين العلم والكفاح ، والأخلاق والبطولة..وقادت الركب البشري إلى النور والهدى ، وظلت قرونًا طوالاً سيدة الدنيا وأستاذة الأمم ، لا يُعصى لها أمر ولا يخالف لها حكم، وصنعت حضارة إنسانية مثلى ، طرزت حواشيها ووشيت جنابتها بالمكرمات والبطولات.
وحملت من سيد الرسل وإمام الكل ، سيدنا محمد النبي العربي الأمي الهاشمي القرشي صلى الله عليه وسلم أصدق القيم، وأكرم الدعوات ، وأعظم الرسالات ، وأقرب مناهج الحياة ارتباطًا بالله واتصالات بالفطرة ، التقاء مع العقل والعلم ، وأقدرها على بناء التقدم والمعاصرة ، لا يختلف في تراث هذه العقيدة مع القلب ، والروح مع المادة ، وتلتقى فيه الدنيا والآخرة.
أو ليست مصيبة بأن يرضى ابناء أمة الإسلام بأن يكونوا ذيلاً ، يجروا وراء كل نظرية شاذة ، وكل فلسفة دخيلة ، لا تستند إلى ماض مزدهر ، ولا إلى حاضر مجيد.
ألا يا من تدعون بأنكم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم!..عودوا إلى رشدكم ، وأقرأوا صفحات تاريخكم المشرق والحقوا بالركب الأول ، وارجعوا إلى قافلة النور والهدى ، واجمعوا أمركم ، ووحدوا صفكم ، وثقوا بأنفسكم ، ولا تكونوا أضيع من الأيتام على مأدبة اللئام ، ولا تستجدوا الحكمة والسياسة ، والتعقل والبصير ..والسلام والأمان ، والفكر والثقافة ، ممن صدق فيهم قول الله عز و جل حرفًا {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}(السجدة:21).

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة