جون بيركو البريطاني و جون بيركو الأردني – بقلم : عدنان الروسان

آراء حرة …..
عدنان الروسان – الاردن …
في أسفار الزمان حكايات كثيرة ، كل حكاية قد تكون حكمة و لكننا نمر عليها مرورا عابرا دون التفات ، قال اينيشتاين إن الغباء فعل نفس الشيء مرتين بنفس الأسلوب و نفس الخطوات و انتظار نتائج جديدة ، غير ان قوما يناقشون كل اربع سنوات موضوع الإنتخابات التشريعية مرة تلو المرة ، نفس المواضيع و نفس النقاشات و نفس المرشحين و نفس الوعود و نفس الأكاذيب و في كل مرة يقع الشعب في نفس الشيء الذي يقع فيه كل اربع سنوات فيبتسم للمرشحين كما يبتسم كل اربع سنوات ، و يأكل المناسف كما يأكل كل اربع سنوات مرة ثم يصدق وعود المرشحين كما صدق كل مرة قبلها و ينتظر نتائج مختلفة و لا يخرج من المولد الا بشعار أقعد يا مواطن هاظا مش شغلك؟
نتمنى لو تكون الإنتخابات مرة واحدة لوجه الله و لخدمة الوطن ، غير ان الشيء الوحيد الذي تتآمر فيه الحكومة و الشعب معا هو الإنتخابات النيابية ، فالحكومة تقدم قانونا انتخابيا كل دورة جديدة من قانون ال89 الى قانون الصوت الواحد الى قانون الدوائر الوهمية ، انظر الإسم ما أجمله يبدوا أن هناك مئات القوانين الوهمية التي تمر و لا ندري بها ، ثم يقبل الشعب و تجري الإنتخابات بكثير من الديكور الموشى بالمناسف و الكنافة و أوراق البنكنوت التي تتطاير احيانا و تدس خلسة أحيانا تحت الطاولة في بعض الجيوب ، نتمنى لو تكون الإنتخابات مرة واحدة لمرشحين يستحقون أن يكونوا نوابا.
نريد نوابا يريدون أن يشرعوا و يراقبوا أعمال الحكومة و ليس نوابا يحاربون الحكومة للحصول على عقد او عطاء من شركة الفوسفات او الملكية الأردنية للطيران أو نوابا يسعون للحصوا على رخصة مكتب تاكسي او خط باص او قطعة أرض في الأغوار او مزرعة في الصحراء او بئر ماء بدون ترخيص أو سيارة بدون جمارك او غير ذلك مما يسعى اليه الغالبية العظمى من النواب المحترمين ، نريد نوابا يفكون الحرف و يقرؤون الموازنة و يفرقون بين العجز في الموازنة و الدين العام و بين الناتج الإجمالي المحلي و الدورة الإقتصادية .
مجلس النواب يجب ان يكون على الصعيد النظري مليء بالأدمغة المفكرة و القادرة على تقديم تشريعات يحتاجها المواطنون لا تشريعات تخدم أصحاب رؤوس الأموال و تباع لهم بالقطعة مقابل رشوة بعض النواب ، مجلس النواب يجب ان يكون مدرسة الديمقراطية و الدائرة القانونية للشعب الأردني امام الحكومة ، و النائب يجب ان لا يكون منافقا و لا كذابا و لا مدلسا و لا ممثلا يعرط أمام المايكروفونات و يتنقل طيلة اربع سنوات من دعوات الى دعوات الى أسفار على حساب الشعب الى منافع له و لأولاده و اخوانه و أهله و كذب متواصل على القاعد الإنتخابية التي تبقى تصدق دائما مايقال و تتعامل بسذاجة مع كل شيء و مع كل نائب.
نتمنى أن نسمع خطابات للنواب ( هناك النادر منها ) بلغة سليمة أو قريبة من السليمة و فيها كلام محدد و مفهوم و ليس انشاء و رسائل مرسلة للحكومات او لمن يهمه الأمر تريدون ثقة ادفعوا ، تريدون تصويتا بنعم على قانون ضرائب مرقوا لنا مصالحنا ، و الحكومات على مدار السنين تعاملت مع المجلس مثل التجار في سوق الحلال ، و نحن الحلال اي الطرش و هم الحرام اي اللصوص .
نغار و نكاد نبكي حينما نشاهد مجلس النواب البريطاني ، نرفع قبعاتنا او نشلح شماغاتنا و نحن نشاهد أداء جون بيركو رئيس مجلس العموم البريطاني و نقاره بجون بيركو الأردني و نكاد نحدث و ينتقض وضوئنا و نحن نضحك بعد البكاء عند المقارنة ، نقارن المفردات بين الرئيسين ، نقارن الأداء ، نقارن طريقة التعامل ، نقارن عمق الخطاب السياسي فيذهلنا جون بيركو البريطاني و يذهلنا جون بيركو الأردني على طريقته ايضا.
لماذا لا يترشح بعض المثقفين و الخائفين على الوطن و المصلحين ، بعض اللوثريين الأردنيين ، لماذا تبقى الغالبية العظمى من المجلس محصورة في منافقي الكرسي الرسولي للدولة العميقة التي تحكم قبضتها على كل مفاصل الدولة الأردنية و الإقتصاد الأردني و تكاد تخنق الشعب الذي بالكاد يقدر على التنفس و هو يلفظ انفاسه الأخيرة ، لأن اولئك محرجون من أن يكونوا فريسة للضباع التي تملأ شارع الإنتخابات و أن يتم تحييدهم و ذلك سهل للغاية و يمكن أن يجعل منهم تيار القوة الصامتة عبرة لمن يعتبر ، مع أن الدولة اليوم بحاجة ماسة الى مجلس نواب قوي و يتربع على مقاعده أردنيون قادرون على النقاش في السياسة و الإقتصاد و القانون و في الشؤون الداخلية و الخارجية.
الدولة اليوم بحاجة حقيقية كما لم تكن يوما ما الى نواب يساعدون في رسم سياسات و تشريعان جديدة و مناقشة ما لم يعد صالحا من تشريعات قديمة و يضعون خططا تشريعية و رقابية للسنوات القادمة تمكن الأردن من تجاوز المحنة التي يعيشها ، و الذين يقولون أن الأردن لا يعيش محنة و أن بعض الكتاب سوداويون و متشائمون هم إما ساذجون او جاهلون فنحن نمر بأسوأ حقبة مرت علينا منذ عشرينيات القرن الماضي و حتى اليوم و نحن قد نتفاجأ في يوم قريب لا سمح الله بما لا نحب و لا نرغب.
نحن بحاجة الى مجلس لا يتسابق فيه النواب على الغنائم التي هي سرقات من جيوب الفقراء بل يتسابقون على خدمة الوطن و على تقديم نموذج جديد لمجلس نيابي سيخرجنا من القرف الذي نحن فيه حتى صار الشعب ينادي باسقاط مجلس النواب و هذا شعار أردني بامتياز و لو كان المجلس من جون بيركو الأردني الى كل النائمين من النواب و كل الذين او اللواتي يقطفون ملوخية او يلعبون على الواتس اب الى الذين يستعطفون رئيس الحكومة ليجعلهم وزراء و لو بالمداعبة الى الذين بقبلون المايكروفون أمام الكاميرات ( مسخرة ) لو كان كل اولئك …….. لاستقالوا منذ زمن بعيد..
ياعيب الشوم يا خجل الخجل على هكذا نيابة تدفع الشعب الى المطالبة باسقاطها..
بكفي حتى لا يقال لنا ما قيل لغيرنا ، اسكت يا مواطن هاظا مش شغلك ..
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة