الحملة الصهيونية ضد زعيم حزب العمال البريطاني جيرمي كوربين – بقلم : د . كاظم ناصر

آراء حرة …..
بقلم : د . كاظم ناصر …
رفض جيرمي كوربين زعيم حزب العمال البريطاني الاعتذار للصهاينة في المملكة المتحدة بعد أن زعم كبير حاخامات بريطانيا أفرايم ميرفس أنه عجز عن منع انتشار معاداة السامية، وقال الحاخام في مقال نشرته صحيفة ” التايمز ” إن كوربين ” لا يصلح لتولي رئاسة الوزراء بسبب فشله في منع معاداة السامية، واعتبر ميرفس ” أن سما جديدا، برضا القيادة “، أي برضا قيادة كوربن تغلغل في حزب العمال ما يجعل صهاينة المملكة المتحدة يتملكهم القلق من انتشار ” معاداة السامية ” في بريطانيا والدول الأوروبية الأخرى.
الصهاينة في بريطانيا وإسرائيل وغيرهما من دول العالم يعتبرون كوربين عدوا لدودا لهم، ويتهمونه بمعاداة السامية، التهمة التي يوجهونها هم وإسرائيل لأي مسؤول أو سياسي، أو مفكر، أو إعلامي ينتقد احتلال إسرائيل وسياساتها العنصرية ضد الفلسطينيين ورفضها لتحقيق سلام عادل، ويبذلون قصارى جهدهم لتشويه سمعة كوربين ومنعه من الوصول الى رئاسة الحكومة البريطانية لأنه من مناصري القضية الفلسطينية منذ ثلاثة عقود، ويعتبر وعد بلفور الذي قدمته الحكومة البريطانية للصهاينة جريمة بحق الشعب الفلسطيني، وأعلن أكثر من مرة ان إسرائيل دولة عنصرية، وعارض بشدة قانون القومية الإسرائيلي الذي يجعل اليهود حول العالم مسؤولية إسرائيل المباشرة وليس مسؤولية الدول التي يعيشون فيها، وزار فلسطين أكثر من تسع مرات، وغزة مرتين في كانون الثاني/ يناير 2010، وفي شباط/ فبراير 2013، ووصف الأوضاع فيها بأنها” سجن كبير للمعاناة “، وزار المخيمات الفلسطينية في سوريا ولبنان، ورفض دعوة من حزب العمل الإسرائيلي لزيارة نصب تذكاري للهولوكوست في القدس المحتلة في أيلول/ سبتمبر 2016، ويدعم بشدة حركة مقاطعة إسرائيل الدولية ” بي دي أس”، ولأن حزبه وضع لأول مرة في تاريخه مسألة الاعتراف بدولة فلسطين في برنامجه الانتخابي، ووعد بتنفيذ وعده إذا نجح في انتخابات مجلس العموم التي ستجرى في الثاني عشر من شهر ديسمبر القادم أي بعد أسبوعين.
هجوم الصهاينة على كوربين ليس جديدا؛ فقد تعرض منذ اختياره زعيما لحزب العمال عام 2015 الى حملة إعلامية شرسة ركزت على اتهامه بالتسامح مع معاداة السامية؛ لكنه رفض التهمة الصهيونية ووصف معاداة السامية بأنها” شر وخطأ “، وقال إنه مصمم على أن يكون المجتمع البريطاني آمنا للناس من جميع الأديان، وان اتهامه بمعاداة السامية ليس سوى محاولة صهيونية رخيصة للانتقام منه بسبب مواقفه المعلنة الرافضة للاحتلال والعدوان الإسرائيلي المستمر ضد الشعب الفلسطيني.
الصهاينة يحاولون استخدام معاداة السامية كحصانة لإسرائيل من أي انتقاد يوجه لها، ويدركون جيدا أن اكاذيبهم التوراتية بدأت تنكشف لشعوب العالم نتيجة لمقاومة وصمود الشعب الفلسطيني، وبسبب جهود الشرفاء من أمثال كوربين الذين يساهمون في كشف جرائمها وممارساتها العنصرية التي تتعارض مع القانون الدولي وترفضها الأخلاق الإنسانية.
نحن كشعب فلسطيني نحيي كوربين ونتمنى لحزب العمال الذي يتزعمه النجاح في انتخابات مجلس العموم وتشكيل الحكومة البريطانية القادمة، ونقول للمستسلمين والمطبعين العرب تعلموا الكرامة والحرص على مصالح وطنكم العربي من كوربين وأمثاله الذين يبذلون جهودا صادقة لخدمة أوطانهم، ويناصرون قضايانا الحق والعدل وفي مقدمتها قضية فلسطين التي تاجرتم بها وتآمرتم عليها للحفاظ على انظمتكم وامتيازاتكم!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة