متطوعة في برنامج “من مزارع إلى مزارع” بقلم : آن ماري ديل كاستيلو

منوعات …..
بقلم : ماري ديل كاستيلو – المغرب ….
بصفتي خبيرة زراعية و اقتصادية متقاعدة, انضممت الى مشروع “من مزارع إلى مزارع” المبرم بين الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية و مؤسسة الأطلس الكبير في المغرب. الهدف الأساسي لهذا المشروع هو تحقيق نمو اقتصادي مستدام واسع النطاق في القطاع الزراعي من خلال المساعدة التقنية التطوعية. مشروع “من مزارع الى مزارع” تحمل مصاريف إقامتي في المغرب لأعمل مع منتجي الرمان لزيادة دخل أسرهم والتقليل من نسبة الفقر لديهم. تطوعت لتحديد العوامل التي تترك مزارعي الرمان فقراء, و العمل مع المزارعين, والتوصل الى التدابير التي يمكن ان تزيد من رفاهيتهم.
الرمان هو فاكهة مستديرة ذات قشرة صلبة حمراء أو صفراء. الفاكهة تحتوي علي بدور داخلية مثل الجواهر, تعرف بحبوب الرمان يمكن أكلها صلبة أو علي شكل عصير. الفاكهة ليست لذيذة فقط ,بل تقدم أيضا فوائد غدائية و صحية لا تصدق .
الرمان مصدر جيد للألياف وكذلك الفيتامين أ, س, وبعض من فيتامين ب والمعادن مثل الكالسيوم ,البوتاسيوم والحديد. مكونان -العقاقير المنشطة و حمض البونيك- المسؤولان عن أغلب الفوائد الصحية للرمان . الرمان مضاد للأكسدة بشكل أعلى بثلاث مرات من النبيذ الأحمر أو الشاي الأخضر .
أشجار الرمان لا تتطلب عناية كبيرة, توفر عائدات جيدة و يمكن أن تزدهر حتى مع وجود رطوبة محدودة. حسب المنظمة الدولية للتغدية و الزراعة, يعتبر الرمان من المحاصيل العالية المردودية و الأكثر ملائمة للحد من الفقر في العالم القروي . في المغرب ,على عكس البلدان الأخرى, الفاكهة غير معدلة جينيا وتنمو باستخدام زراعة عضوية مستدامة.
المعضلة هي إذا تم بيع الرمان في المحلات التجارية الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية و أوروبا بثلاث أو أربع دولارات للفاكهة الواحدة ,لماذا يعاني منتجو الرمان المغاربة من الفقر؟ جزء من الجواب يكمن في حقيقة أن المزارع يبيع نفس القطعة الواحدة ب 25 سنتا فقط. مع أن الفلاحين المغاربة لديهم مهارات و الرمان الذي ينتجونه ذو جودة عالية, يحتاج هؤلاء المزارعون إلى معرفة المهارات اللازمة للتنافس في الأسواق. قلة الخبرة في التسويق والتمويل و عدم القدرة على تنويع المنتوج و قلة الابتكار كلها عوامل أعاقت المزارعين إلى حد كبير في جهودهم لكسب عيش أفضل.
قرر المزارعون خلال عملنا أن يبدأوا برنامجا سيجعلهم أكثر قدرة على المنافسة، و إضافة قيمة إلى منتوجاتهم و إطلاق حملة تسويقية مكثفة ,بسبب هذه المشاورات تم تصميم مشروع لتحديث المنتوج اللذي يعرضونه حاليا.
أولا, يريد المزارعون الحفاظ على صنف الرمان الذهبي والترويج له في هذه المناطق في المغرب و باستعمال الزراعة العضوية المستدامة. إلا أنه تعاني بعض الفواكه من تشقق في القشرة. لهذا يحتاج المزارعون لمساعدة تقنية للقضاء على هذه المشكلة الزراعية.
من أجل فعالية أكبر و لتتمكن من المشاركة في الأنشطة التجارية الحديثة و لتزداد عائداتهم بشكل أكبر, يعلم المزارعون أنه يجب تنويع منتوجاتهم. و في هذا الصدد أعددت انا وتعاونية المزارعين خطة لشراء معدات لاستخراج وتعليب عصير الرمان. تشير خطة العمل على أن إنتاج و بيع عصير الرمان مربح للغاية بالإضافة لذلك مثل هذه العملية ستوفر فرص شغل للمواهب الصغيرة نساء و رجالا, و كذا إتاحة فرص الشغل للعديد من العمال الموسميين.
أبانت دراسة ميدانية على أن المغاربة يحبون عصير الرمان ,ويحبدون الاستمتاع بالعصير لمدة أطول (خارج موسم الجني بين شتنبر و نونبر). تعاونية المزارعين يمكن أن تصبح من أوائل المنتجين لعصير الرمان بطريقة صحية و نقية على المستوى الوطني. بعد التمكن من تقنيات الإنتاج يمكن للتعاونية أن تبدأ التصدير للأسواق الأمريكية و الأوروبية.
أخيرا, اتفق المزارعون على أنهم يحتاجون لحملة ترويجية مكثفة للحصول على عدة طلبات لعصير الرمان المعلب. الحملة الترويجية ستثمن منتجوهم ك “رمان ذهبي” طبيعي وذو جودة عالية و خال من أي تعديل جيني. سيستخدمون أحدث المعدات لصنع عصير صحي مبستر و متوفر طوال السنة. مدير التسويق سيتفاوض مع المحلات التجارية و المطاعم و الفنادق من أجل ضمان عقود شراء قبل موسم الجني.
هذه الفكرة قد أثارت اهتمام بعض المانحين اللذين أبدوا موافقتهم الأولية لتمويل المشروع.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة