تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
بقلم : ادوارد جرجس – نيويورك …
في الحقيقة ما أسهل أن نكتب في أي موضوع ونسخر ونتغامز ونُحمل الكلمات بأكثر من معنى ، لكن دائما عيني مثبتة على الوطن ، تخرج لتجول في العالم ثم تعود ثانية ، كم يشدني الحزن عندما أكتشف إننا لم نخرج بعد من الغوغائية التي ضربت مجتمعنا منذ أن اُحبطت النفوس بتوالي فترات الحكم التي ابتعدت كثيراً عن الجذور التي نشأ عليها الشعب ولم تحافظ عليها فأصابها الفساد ونبتت في المجتمع الكثير من الصفات التي أبدا لم أكن أتوقعها ، ففي نظرة عامة لأحوال المجتمع في غضون أيام قليلة وجدت الكثير من المتناقضات التي اكتظت بها مصر ما بين القيمة والرداءة ، الخسة والشهامة ، الرحمة والقسوة ، الأخلاق واللا أخلاق . فعندما يخرج مطرب مهرجانات ويدخل في تحدي مع نقيب المهن الموسيقية الذي رفض أن يقيده في نقابة المهن الموسيقية ليفرض نفسه الهابطة مع أغانية الأكثر هبوطا على المجتمع ، ويهاجم النقيب بألفاظ سوقية لا تختلف عن كلمات أغانيه فنحن من المؤكد في خانة الرداءة ، وكم غيره اشتركوا في انحدار الفن ولوثوا الأذن والذوق العام وحتى الهواء بصراخهم وعويلهم ، كم أتمنى أن يظل نقيب الموسيقيين على جانب القيمة ويبدأ في تنظيف ساحة الفن ممن حملوا قمامتهم عليها . وإذا ذهبنا إلى ” الخسة والشهامة ” فتتجسد في تلك القضية التي شغلت الرأي العام الخاصة بمقتل شاب صغيرأُطلق عليه “شهيد الشهامة” وقد تصدى لحفنة من الصبية الأشرار في مثل عمره يتعرضون لفتاة فقتلوه ، وبالتأكيد لن تنطفئ النار التي اشتعلت بصدور ذوي المجنى عليه وتفتح الباب لمزيد من الجرائم ، القضية هنا ليست مجرد جريمة يحكم بها القضاء وفقط لكنها أكبر وأهم من ذلك ، فالجرم هنا يقع على عاتق المجتمع بأسره وما أصابه خلال العقود الماضية من عوج وانهيار بالتربية والتعليم والأخلاق والذوق والدين والفن والثقافة ، مما أسفر عن أجيال جديدة لم تحظ بالحد الأدنى من أبجديات التربية والخلق والقيم التي كانت في زمن ليس ببعيد موانع راسخة تحول دون مثل هذه السلوكيات التي تطورت من السطحية والرداءة إلى البلطجة والعنف إلى القتل العمد دون رادع ديني أو أخلاقي لشباب بعمر الزهور ، ولننتقل إلى محطة أخرى وضحية تذكرة القطار الذي أجبر فيها الكمساري شابين على القفز من القطار وهو يسير بسرعة لأنه لم تكن معهما التذكرة فمات أحدهما واُصيب الآخر ، خصال لم تكن يوما من خصال المصريين الذين كانت أشهر وأهم صفاتهم الشهامة والمروءة والإنسانية والرحمة والجود وما بين طرفة عين وانتباهاتها تبدلت أحوال الناس وتغيرت صفاتهم الأصيلة ، وإلى محطة أخرى تسمى اللاأخلاق ، الطالبة التي عنفها الأستاذ الجامعي لأنها تستخدم الهاتف أثناء المحاضرة فقالت له ” أنا هأوريك ” فأجابها الأستاذ الجامعي ” إبقي أوريني برا مش قدام الطلبة ” واعتبر البعض إجابته بأنها تحمل إيحاءات جنسية ، وبين سلوك الفتاة وإجابة الأستاذ لا أجد التعليق المناسب . حقيقة كثرت المحطات التي يمكن أن نقف عندها وتثير الأحزان على شعب كان يضرب به المثل في كل الصفات الطيبة . نهاية أقول أنه لن يكون هناك خلاص للمجتمع إلا بتكاتف كافة مؤسساته الدينية والتعليمية والثقافية إلى جانب التربية بالبيوت لانتشاله من هذا المستنقع العميق الذي غاص فيه ، واستعادة كل ما فقدناه . أكتب وألوم من باب ” يابخت من بكاني وبكى علىَّ ”
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة