لك الله يا غزة وويل للمتخاذلين!! بقلم : د. عبد الوهاب القرش – مصر ..

فلسطين …
بقلم : عبد الوهاب القرش – مصر
الشجاعة والمروءة والرجولة ، والعاطفة الجامحة، والحمية المشتعلة، والغيرة الدافقة، وأمثالها من الصفات المتقاربة التي كانت من ميراث العرب..فقدها العرب اليوم.. فقد رأينا من عرب الجاهلية مثل المهلهل ابن ربيعة الذي اشتهر عند الناس باسم الزير سالم، كان رجل شهوات في حياته رجل كاس وطاس، وزير نساء، ولكن حينما قتل أخوه كليب، أبى إلا أن يطلق هذه الأمور كلها، وأن يعيش لشيء واحد أن يثأر لأخيه المقتول وقال في ذلك قولته:” ولست بخالع درعي وسيفي إلى أن يخلع الليل النهار” ولم يخلع درعه ولا سيفه حتى أخذ بثأر أخيه وانتقم من بني بكر، وفي يوم من الأيام قتل أحد كبرائهم فقال بعضهم يكفيك هذا بكليب، قال هذا يبوء بشسع نعل كليب، هذه حمية العرب في الجاهلية .
يا أمة العرب نساء وأطفال غزة في حاجة إلى شجاعتكم ومروءتكم ورجولتكم.. يا أمة العرب غزة تحترق!!.. يا أمة العرب أين مبدأ الدفاع المشترك؟!.. يا أمة العرب أين جيوشنا ؟ أين الأسلحة التي اشتريتموها بالمليارات لماذا تتركوها لتصدأ؟!!..ألم يأن لها أن تتحرك للدفاع عن غزة وتستخلص القدس، وتدافع عن المظلومين والمضطهدين والضحايا والمحاصرين في غزة..وويل للمتخاذلين!!
لك الله يا غزة!!..ألم يأن لنواب الأحزاب السياسية ؛ أن يتركوا سمسرة الكلام، والمتاجرة بالأفكار، وترتفع أصواتهم تطالب حكوماتهم بأن تهب بالدفاع عن غزة.. وويل للمتخاذلين!
لك الله يا غزة!!..ألم يأن لحواشي الملوك والسلاطين والحكام أن ينصحوا سادتهم وكبراءهم بمد العون لإخوانهم في غزة.. وويل للمتخاذلين!
لك الله يا غزة!!.. ألم يأن للصحف المستقلة أن تدافع عن غزة وتفضح جرائم الاحتلال الصهيوني ولا تهمش أخبار غزة حرصًا على مصالح مموليها ؟..أم هي طبيعة في القائمين عليها، ومشاربهم الفكرية الآسنة؟ .. وويل للمتخاذلين!!
لك الله يا غزة!!.. ألم يأن لأرباح أموال النفط المودعة في البنوك الغربية أن توجه لمستشفيات غزة فهي تئن من غياب الأدوية ، ونقص الأجهزة والمعدات الطبية، وأكفان الموتى بدلاً من أن تصرف هباء منثورًا.. وويل للمتخاذلين!
لك الله يا غزة!!.. ألم يأن للإعلاميين أبواق الأنظمة ، وشراح التقارير الأمنية ومروِّجيها، ومقدِّمي البرامج، ومعدِّيها، وضيوفها، وزبائنها، ومستمعيها، ومصدقيها أن ترتفع عقيرتهم وتنافح عن غزة.. وويل للمتخاذلين!
لك الله يا غزة!!.. ألم يأن لأصحاب فضائيات البيزنس بأن يخبروا العالم بجرائم إسرائيل في غزة أم أن فضائياتهم نشأت لمآرب أخرى.. وويل للمتخاذلين!
لك الله يا غزة!!..ألم يأن لدعاة التغريب أن يتوقفوا عن بث أفكارهم وثقاففتهم السامة، وتقاليدهم الشاذة، كفاهم احتفالاً بنابليون، وكرومر، وهتلر، وباراك أوباما، وغيرهم من جبابرة الإستعمار فأخوتهم من الرضاعة يحرقون غزة! لماذا لم تتحرك عواطفهم ، وهم يسمعون صرخات أطفال غزة ونساءها تدوِّي .. وويل للمتخاذلين!
دافعوا عن الجوعى، والمرضى، والمستضعفين؛ الذين تطاردهم الأباتشي في غزة!..دافعوا عن مؤسسات ومنازل غزة التي يقصفها الصهاينة على رءوس أصحابها .. وويل للمتخاذلين!
لك الله يا غزة!!.. ألم يأن للعلمانيين والليبراليين والقوميين والماركسيين واليساريين والناصريين وإخوانهم من الرضاعة ، أن يفعلوا شعار من شعاراتهم الزائفة.,وويل للمتخاذلين!
لك الله يا غزة!!..أين الجماعات الإسلامية التي صدَّعتنا بالحديث عن البدع ، والثعبان الأقرع ..هل أصابهم الصمم والعمى وهم يشاهدون أطفال غزة ونساءها يتساقطون! إلم يشاهدوا منازل ومساجد غزة ومآذنها تتهاوى أمامهم على شاشات التلفاز!!.. كل ما نأخذه منهم الحولقة ، ولعنهم للغرب والغربيين .. وويل للمتخاذلين!
أجيبونا يا أصحاب التدين المغشوش يا من تتقاتلون من أجل الحفاظ على صلاة التراويح في المسجد الحرام، وتحرصون على أداء العمرات مرات ومرات، وتبخلون بدعم المجاهدين بهذه الأموال..ولكن بالله عليكم لا تتحفونا بفتوى كفتوى الألباني برحيل الفلسطينيين وتركها للصهاينة..وويل للمتخاذلين!
ألم يأن لمنظماتكم وهيئاتكم وجمعياتكم ونقاباتكم ومجالسكم وكياناتكم الهامدة الجامدة المحنَّطة؛ التي أكل الدهر عليها وشرب، أن تنفذ أحد شعاراتها (حي على الجهاد..بالملايين نأتيك يا فلسطين..خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود)..وويل للمتخاذلين !
يا أمة العرب غزة قطعة منكم ..يا أمة العرب غزة في أشد الحاجة إليكم مدوا لها يد العون.. يا أمة العرب لا مجال للتردد إن غزة تحترق ..يأمة العرب اكسروا الحصار عن غزة ؛ يا أمة العرب لا تتمسكوا بحبل غسيلكم ولكن اعتصموا بحبل الله المتين.. ولكن ماذا أقول بعد من قال:
رب وامعتصماه انطلقت … ملء أفواه الصبايا اليتّم
لامست أسماعهم لكنها … لم تلامس نخوة المعتصم
د.عبدالوهاب القرش
مصر

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة