أسباب انتشار أغنية عاش الشعب بالمغرب – بقلم : محمد بونوار

فن وثقافة ….
بقلم : محمد بونوار – كاتب مغربي يقيم في المانيا …
قدم مؤخرا ثلاثة شبان أغنية بعنوان عاش الشعب , وعرفت اٍقبالا كبيرا داخل المغرب وخارجه , وصارت محط نقاش قنوات وبرامج تلفزية مختلفة .
دون الوقوف على شخصيات الشبان الثلاثة الذين أدوا الاغنية , والتي تنتمي الى ما يسمى بالراب ,والذي ظهر بدولة أمريكا قبل سنوات . ودون الوقوف على التحاليل الروتينية , أريد ان أساهم بهذا المقال لترجمة بعض النقاط التي كانت سببا في القفز على النظام الحاكم , أي ما يعرف بالمؤسسة الملكية والتي كانت خطا أحمرا باجماع المغاربة ,ومن جهة أخرى وبدون نفاق ولا دوران هناك أسباب ملحة تقف وراء هذا الاداء والتي يمكن تلخيصها في شساعة الفوارق الاجتماعية بدولة المغرب والتي اصبحت موضوع الساعة بامتياز .
في المغرب هناك أمور كثيرة ناتجة عن تراكمات في السياسة المغربية لم يتم التعامل معها في الوقت المناسب جعلت فئة كبيرة من الشباب تحس بالاقصاء والتهميش , وكيفما كان وضعهم الاجتماعي , وانتمائهم السياسي , وميلوهم الفني فانهم جزء لا يتجزء من المجتمع المغربي .
من أكبر الاشكاليات التي أججت ولازالت تنمي الاحساس بالتهميش في المغرب هو قرارات مجلس الحسابات والذي بين بالارقام أكثر من مرة أن هناك اختلاسات في وزارات ومؤسسات وطنية مغربية , ومع كامل الاسف لم تجد مخرجا يطمئن المتتبعين للشأن السياسي , خاصة وأن الخطاب الرسمي يردد ربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الفساد بكل أشكاله وتلوناته .
علاوة على مشروع التنمية البشرية والذي حصل على الاعتراف الرسمي بانه لم يبلغ مبلغه المنشود و أكله المطلوب , ولازال البحث مستمرا لايجاد بدائل وبرامج ناجعة حتى تصل الثروة بالتساوي الى جميع المناطق , وعلى ذكر المناطق , وأعني الجهات والتي تبلغ 12 جهة , لازال المغرب يبحث عن منظومة عقلانية حتى يستفيذ الجميع من البنيات التحتية الضرورية . هذه الامور مجتمعة تشرح أن الحكامة في السياسة المغربية تحتاج الى مراجعة عامة ,وما يرشح هذا المنحى هو اٍعادة تشكيل الحكومة أكثر من مرة في أقل من أربع سنوات .
أين يكمن لب الموضوع ؟
تراجعت الثقة التي تجمع المواطن المغربي بالاحزاب السياسية , ويظهر ذالك جليا في عدد المواطنين الذين يشاركون في الانتخابات والذي يتقلص في كل انتخابات .
اذن بشكل تدريجي يأتي السؤوال : لماذا هذا التراجع ؟
بكل بساطة لأن الاحزاب المغربية لم تعد تقوم بدور الوساطة بين المواطنين والدولة , ولأن الدولة قلصت من صلاحيات الاحزاب ,وبالتالي أصبحت قزمية وبدون مستوى سياسي , وبدون قامات سياسية لها ثأثير على المشهد السياسي , وهكذا فقد المواطن الصورة السياسية المثالية التي يحتذى بها في كلامه وثقافته ورصيده السياسي المتواضع .علاوة على التشبث بالمقاعد الحزبية على مدى الحياة وهو ما يفوت فرصة على الشباب للدخول في غمار السياسية المغربية .
وبعبارة أدق , تراجع الوسيط الذي هو الفاعل السياسي وغاب عن مهمة الربط بين المواطن والدولة , وهكذا أصبح المواطن في مواجهة مباشرة مع الدولة .
لا أحد ينكر الانجازات التي حققها المغرب في السنوات الاخيرة داخل المغرب , كالميناء المتوسطي ,والقطار سريع السرعة بين طنجة والدار البيضاء , وخارج المغرب ايضا , حيث توجهت السياسية الخارجية الى الاستثمار بدول الساحل الافريقي بوثيرة عملاقة على المستوى الافريقي , لكن هذه الاستثمارات تبقى بعيدة عن تخفيف معانات المواطنين مع المستشفيات المحلية والتي تراجعت خدماتها بشكل كبيرحيث لا تقوى على استيعاب المرضى , ومع التعليم الذي تقلصت عدد مدارسه خاصة في العالم القروي وتقلص مستواه التعليمي أيضا .
الحديث عن التعليم يجرنا الى الخوض في موضوع كبير يؤرق عدد كبير من الاسر المغربية , حيث أصبح التعليم العمومي بدون مستوى وبدون مستقبل مضمون , مقارنة مع التعليم الخصوصي والذي يؤرق كاهل الاباء بالاداء الباهض والذي يفوق طاقتهم المادية .
حتى تصل الفكرة بهدوء ولباقة ,مثلا , الدراسة في جامعة الاخوين بالمغرب تكلف الطالب ما يقارب 10 ألاف دولار سنويا ,وهو رقم خيالي بالنسبة لابناء الطبقة المتوسطة والفقيرة , مع العلم أن هناك فئة من سكان البوادي لازل حلمهم الدنيوي هو التزود بالماء الصالح للشرب ,والكهرباء ,والصرف الصحي , ومدرسة ,ومستشفى , و….
تنخر البطالة فئة كبيرة من الشباب ,وتجعلهم في مأزق يومي لضمان العيش الكريم ,وهناك من يفضل ركوب مغامرة الهجرة والتي لها عواقب غير محمودة على العموم .
شخصيا كتبت أكثر من مرة مقالات عن التفاوت بين الجهات في المغرب ,و الفوراق الاجتماعية , ومحاربة الفقر والتهميش , خاصة في العالم القروي , حيث يحتاج الى نهضة حقيقية , تجعل المواطن ينظر الى الامور من زاوية الواقع
لازال الاصلاح هو المطلب المرغوب فيه , خاصة تلك الاصلاحات التي تمس المواطن بشكل مباشر , في المدن والقرى المهمشة والنائية , لان التباين السوسيو اجتماعي يبقى هو الاشكالية المطروحة , مع العلم أن نسبة سكان المغرب في البوادي والقرى تفوق بكثير ساكنة المجال الحضري .
… التهميش يلاحق تقريبا جميع القرى المغربية ويجثم بقوة على صدور المواطنين بالعالم القروي , حيث تبقى البنيات التحتية جد متواضعة ,وفي بعض الاحيان منعدمة .
الانارة العمومية , والصرف الصحي ,وجمع الازبال ,وتعبيد الازقة ,وبناء المستشفيات والمدارس ,ودور الشباب ,ودور العجزة ,وحداءق للاطفال ,والقضاء على الكلاب الضالة , وربط القرى بالحافلات , هذه أمور يجب اعادة النظر فيها بجدية فائقة .
بعض المواقع الاكترونية المغربية تسعى الى تسليط الضوء على سكان قرى نائية تعاني من انعدام الصرف الصحي وتواجد النفايات والازبال بجانب التجمعات السكنية ,وفي نفس اليوم تكتب عنوانا عريضا عن مؤتمر البئية بمراكش مثلا ,هذا العمل يعكر فكر المواطن الذي يعيش بجانب الازبال , وهذه التناقضات الاعلامية كثيرة في المغرب , و تزيد من الاحساس بالتهميش خاصة لدى الفئة المتضررة .
أختم بمغاربة العالم والذي يعتبر من دعائم الاقتصاد المغربي من خلال تحويلاتهم المالية ,وبحكم التجربة الفعلية حيث أتبادل أطراف الحديث مع جمعيات المجتمع المدني خارج الوطن ومع بعض المسؤولين في الاحزاب المغربية والتي تزورنا بين الحين والاخر لعقد لقاءات تواصلية مع أفراد الجالية لحثهم على المشاركة في الانتخابات السياسية المقبلة .
أولا , الخطاب الرسمي يشجع المغاربة على الاستثمار وجلب المشاريع الى المغرب .
ثانيا ,الاحزاب السياسية تتسابق لجلب المنخرطين من مغاربة العالم قصد ربح الاصوات في الانتخابات المقبلة .
لكن , مغاربة العالم يشكون ويشتكون من مجلس الجالية والذي يعتبر الناطق الرسمي والممثل الشرعي حسب الدستور المغربي ,والذي انتهت مدة انتداب ممثليه منذ سنة 2011 , وهو ما يعني أن هذا المجلس غير قانوني .
هذه الامور مجتمعة تجعل المواطن المغربي خارج الوطن يكون فكرة عن السياسة العامة المتبعة والتي تترك فيه انطابعا غير محمودا .
وأخيرا ألح أن الاصلاح يمكن أن يرى النور في كل وقت شرط أن تكون نية صادقة وبدون تماطل .
محمد بونوار
كاتب مغربي مقيم بالمانيا

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة