اللوبي الصهيوني – بقلم : رولا صبيح – نيويورك

آراء حرة ….
بقلم رولا صبيح – نيويورك …
أي نقاش أفراده عرب، لا يكاد يخلو من كلمتين ” اللوبي الصهيوني”. أن تكلمت عن الفساد والفاسدين، الأموال التي تسرق وتنهب، الاقتصاد الذي يزداد سواءً، البنى التحتية التي تكاد تكون معدومة، الدواء الفاسد، الغلاء الفاحش، اختفاء الطبقة الوسطى من كثير من المجتمعات العربية، تفشي الجهل، التعصب الديني، حتى التطرف، المظاهرات في بعض الدول العربية التي كفر أصحابها بكل من هم في سدة الحكم، جرائم القتل، المخدرات، البطالة، الخيانة، الطائفية ، ونهب الغرب لثرواتنا، في كل هذه الكوارث المتهم واحد وهو “اللوبي الصهيوني”.
استسلمت كعربية لفكرة قوة اللوبي الصهيوني الخارقة التي هي أقرب للمعجزات منها إلى الواقع، وكلما حدث مكروه لبلد عربي أجلس مع الجالسين واشتم هذا الكيان الذي يتأمر علينا ليل نهار، أرفع يداي إلى السماء أردد خلف شيخ الجامع الدعاء على الصهاينة الذين يسحقوا بلادي في كل يوم وكل ساعة، حتى عندما يصل إلى مسامعي أن أحد احدى صديقاتي أو قريباتي انفصلت عن زوجها، اصب غضبي على هذا الكيان الغاشم، الذي ينشر في مجتمعاتنا أفكار هدامة هدفها أن تقضي على الترابط الأسري في بلادنا. وفي الليل ادعو الله أن يحفظ لنا الحاكم العربي وزبانيته من كل سوء ومن شر الصهاينة.
اُسكتُ صوت العقل بتلك الافكار المعلبة، التي اتناولها كل يوم عشرات المرات، بل وأقدمها في أطباق فضية لكل من اعرفه، ولكن هناك جانب صغير في عقلي يصحو كل ليلة، لينغص علي حياتي، هذا الجزء يطرح علي الكثير من الأسئلة التي أحتاج إلى تناول أقراص منومة، لعلني اتخلص من أسئلة ستحض بقية أجزاء عقلي على التفكير. ولكن هناك سؤال لا ينام، ولا يتركني أنام، كيف لكيان لا يتجاوز عدد أفراده 1% من عدد سكان الدول العربي، أن يقوم بالسيطرة على جوانب حياتنا بأكملها، بل وأذرعه هي صاحبة القرار في كل ما يخص حياتنا، بل تلك الأذرع طالت ماضينا لتعبث به، وحاضرنا لتخنقه، ومستقبلنا لتقضي عليه. وبل للوبي الصهيوني أذرعه طويلة لتصل إلى أصحاب القرار في كل العالم، ودول العالم لا تفعل شيء غير السمع والطاعة.
ولكنني أصبحت أخجل من “الشماعة” التي نعلق عليها كل اخفاقاتنا، واستيقظ عقلي على الحقيقة عندما انتفض الشعب السوداني، ورفض حكم “الدرويش والشاويش” وصمم على أن لا يعود إلى المربع الأول، صدمت أكثر عندما فاز رئيس تونس بانتخابات غير مزيفة، وأن إرادة الشعب هي من أنتصرت، وأصابتني دهشة من ثورة لبنان عندما هتف الشعب اللبناني بكل أطيافه ” كلن يعني كلن”، فالشعب قال كلمته، أن لعبة الطوائف التي يسلبوا فيها الناس أبسط حقوقهم أصبحت مكشوفة، وأنهم عادوا لا يصدقونها، بل أعلن الشعب ولاءه للوطن، لا للزعيم ولا لطائفة، وأكتملت سعادتي بثورة شعب العراق، الذي وقع في شبك الطائفية لسنوات، ليقتل بعضه البعض، والمستفيد قوة خارجية استباحت العراق، وتحكمت في زعمائه، بل وجعلت منهم أشبه بالدمى تمسك إيران خيوطها، استيقظ هذا الشعب، واصطفت الشيعي والسني والمسيحي والكردي، ضد إيران ورجالتها، بل وأن الشعب العراقي يواجه الموت في الساحات بصدور عارية.
واصبحت الأن على يقين، أن قوة اللوبي الصهيوني سببها ضعفنا وانبطاحنا أمام أهدافنا الشخصية، تلك الأهداف التي نفضلها على الوطن. فنحن فاسدون ومتأمرون. ونصفق لكل من يحقق لنا مصالحنا حتى لو كانت مصالحنا على حساب ضياع أوطاننا.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة