ماذا يكتب أبو العبّاس القلقشندي عن السامرة؟ – بقلم : ب : حسيب شحاده

فن وثقافة ….
ب : حسيب شحادة – جامعة هلسنكي ….
يُفرد المؤرخ شهاب الدين أحمد بن علي بن أحمد القلقشندي (١٣٥٥-١٤١٨م.) في موسوعته المعروفة ”صُبح الأعشى في صناعة الإنشا“ (١٤ مجلدًا، زُهاء سبعة آلاف صفحة) فصلًا عن السامريين تحت العنوان: الطائفة الثانية (من اليهود السامرة). مج. ١٣، القاهرة ١٩١٨، ص. ٢٦٨-٢٧٠. وهذه أهمّ النقاط التي ذكرها الكاتب:
القرّاءون والربّانيون ينكرون كون السامرة من اليهود، في حين أنّ أهل الشافعية يقولون: ”إنهم إن وافقت أصولهم أصول اليهود فهم منهم حتّى يقرّوا بالجزية وإلا فلا“. وللسامرة توراة خاصّة بهم مختلفة عن توراة القرائين والربانيين والنصارى ولا يؤمن السامريون بأيّ نبي بعد موسى كليم الله، ما عدا هرون ويهوشع عليهما السلام. قِبلتهم طور نابلس وليست صخرة بيت المقدس. يوجّه السامريون موتاهم نحو طورهم، (المقصود: جبل جريزيم ولا ذكر له عند القلقشندي هنا) ويزعمون أنّ الله كلّم موسى عليه، وأمر داود ببناء بيت المقدس عليه، فخالف وبناه بالقدس. الله أنزل التوراة والوصايا العشر على موسى، ويُقرّ السامريون (في الأصل: السامرة، دائما) أنّ الله أنقذ بني إسرائيل من فرعون ومن الغرق. هناك اتفاق بين السامرة والقرائين بخصوص الوقوف مع ظواهر نصوص التوراة، ولا يقولون بالتأويل، كما يفعل الربانيون اليهود، وينكرون صحّة توراة القرائين والربانيين ويقولون لا مساس. والسكن في مدينة أريحا محرّم على السامرة. ويُعتبر وطء الحائض من أكبر الكبائر، وكذلك إنكار خلافة هرون عليه السلام. ثم ترد هذه الفقرة في النهاية كما هي:
وقد رتب في ”التعريف“: يمينهم على مقتضى ذلك، فذكر أن يمينهم: إننى والله والله والله العظيم، البارىء، القادر، القاهر، القديم، الأزلي، رب موسى وهرون، منزل التوراة والألواح الجوهر، منقذ بنى اسرائيل، وناصب الطور قبلة للمتعبدين. وإلا كفرت بما في التوراة، وبرئت من نبوة موسى، وقلت: إنّ الإمامة فى غير بنى هرون، ودكّيت الطور، وقلعتُ بيدى أثر البيت المعمور، واستبحت حرمة السبت، وقلت بالتأويل فى الدين، وأقررت بصحة توراة اليهود، وأنكرت القول بأن لا مِساسَ، ولم أتجنّب شيئًا من الذبائح، وأكلت الجدى بلبن أمّه، وسعيتُ فى الخروج إلى الأرض المحظور عليّ سكنُها، وأتيتُ النساءَ الحُيّض زمانَ الطمث مُستبيحًا لهنّ، وبتُّ معهن في المضاجع، وكنت أوّلَ كافر بخلافة هرون، وأنفتُ منها أن تكون“.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة