صراع العروش عند القطط والقوى الغربية! – بقلم : عبد الوهاب القرش

دراسات ….
بقلم/د.عبدالوهاب القرش – مصر ….
القط حيوان يملك غريزة الدفاع عن عرش مملكته (منزله أو منطقته) ، ولن يتأقلم بسهولة مع وجود أي قط متطفل دخيل يريد أن يشاركه عرش مملكته، لذلك كثيرًا ما ينشب الصراع بين القطط ، وعادة ما ينتهي هذا النوع من الصراعات بطرد أو احتفاظ أحد الطرفين المتصارعين بعرش المملكة المتصارع عليها..وفي عالم الإنس يمتلك الغرب نفس الغريزة ، فنرى القوى الغربية تتصارع فيما بينها على مناطق النفوذ، وينتهي الصراع أيضًا إما بالاحتفاظ بالهيمنة أو الإنسحاب أحد الطرفين المتصارعين ، فقانون الاقصاء عن العروش عند القطط والقوى الغربية هو:” البقاء للأقوى”
في عالم القطط إذا أراد أحد الذكور أن ينفصل عن مملكته والبحث عن مملكة جديدة ليجلس على عرشها ويكون عشيرة خاصة به.. ومعلوم أن القط حيوان خائن بطبعه..ولذلك تجده يتوقع الخيانة والغدر من بني جنسه أو من أي كائن آخر..لذلك تجده بعد عزمه على الخروج من مملكته يقف في البداية عند مدخلها ينظر في حذر شديد وسكون هائل لكي يسمع أي حركة حتى دبيب النمل..فإذا اطمئنت نفسه تحرك بحذر شديد بجوار الجدران والحوائط ، وإذا دخل في المساحات المفتوحة تجده يستتر خلف حائط أو شجرة أو غيرهما ، ثم يقوم بشم رائحة ذلك الساتر، فإذا وجد رائحة قط آخر تحفز واستعد وكمن له.. كذلك يعلم القط الآخر بدوره أن هناك قطًا غريبًا في مملكته ، وأنه قد جاء ليستولي عرشها فيتأهب هو الآخر للمعركة المحتملة ..
و إذا أمعنا النظر في مشهد الصراع بين القطط نجد أن كلاً من الخصمين يخدش الآخر بوعي وحرص شديد فكل حركة لها حساب.. وأول حركة في بداية المعركة بين القطين المتصارعين هي الحرب النفسية فمن يستطع أن يوهم كل قط خصمه بأنه أقوى وأشجع ومن ينجح يكسب المعركة قبل أن تبدأ..
هذه الحرب النفسية قد عانى منها العرب بعد إنشاء دولة إسرائيل، فقد كانت المقولة الأولى التي حرصت على ترويجها بين العرب: “أنها تمتلك جيشًا لا يمكن قهره”. ثم تحولت هذه المقولة – فيما بعد – إلى شعار مكون من أربع كلمات “الجيش الذي لا يُقهر”. فإذا سمع المرء هذه الجملة ينطبع في ذهنه أوتوماتيكيًا “الجيش الإسرائيلي”. كما حرصت إسرائيل على الترويج أيضًا لـ”لسوبرمانية الجندي الإسرائيلي” ناهيك عن أسطرة إسرائيل لخط بارليف، وقالوا: إنه لا يمكن تدميره إلا إذا استخدمت القنبلة الذرية ، وتم تصويره على أنه مُعجزة القرن العشرين ، بل وطالبت أصوات من الكنيست الإسرائيلي بإضافة خط بارليف إلى عجائب الدنيا السبعة!!.
ولكن المصريين أدركوا أن كل هذه شائعات وحرب نفسية لا أساس لها من الصحة ، وهي جزء من خطة العدو من أجل كسب المعركة حتى يتخلى الشعب المصرى عن جيشه الذى كان يعد العدة لاسترجاع أرض سيناء المجيدة من الإسرائيليين.. لكن في يوم 6 أكتوبر 1973 تبين للعالم أكاذيب اليهود عندما ارتبك الجيش الإسرائيلي أمام الجيش المصري وتساقط جنوده بين قتلى وجرحى وأسرى ، وانهارت أسطورة خط بارليف بالمياه في ساعات معدودة ، وهو ما أكدته صحيفة ديلى ميل فى 12 اكتوبر 1973 عندما كتبت:” لقد اتضح أن القوات الاسرائيلية ليست مكونة كما كانوا يحسبون من رجال لا يقهرون، إن الثقة الإسرائيليّة بعد عام 1967 قد تبخرت فى حرب أكتوبر، وذلك يتضح من التصريحات التى أدلى بها المسئولون الإسرائيليون بما فيهم موشى ديان نفسه” ولولا الضغوط السياسية و ما صاحبها من عمليات الجسر الجوي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل أثناء حرب أكتوبر لأنهى الجيش المصري بتعاونه وتنسيقه مع الجيوش العربية على أكاذيب الجيش الإسرائيلي إلى الأبد.
إذًا فالحرب النفسية هي أولى مراحل الصراع بين القطط ..فتجد أن القطين المتصارعين ييبدأن بالمواء بصوت عال ، وأحيانًا تجد أحدهما يرى أن من الحكمة أن يتراجع وينسحب من أمام خصمه، فالقط جبان بطبيعته والجرأة ليست من غرائزه ، ولكنه يتظاهر بالقوة.. وكثيرًا ما يكتفي الخصمان بهذا الانسحاب..
و هذا ما رأيناه أثناء الحرب الباردة بين الأمريكان والروس..عندما أراد الروس وضع قواعد للصواريخ في كوبا مما يهدد الأمن الوطني الأمريكي ، حيث سيكون في قدرة تلك القواعد الصاروخية ضرب معظم مقاطعات الولايات المتحدة الأمريكية، لذا هب الأمريكان على الفور ، وكاد الأمر يصل إلى نشوب الحرب بين القةتين العظمتين ، و فكر الأمريكان وخططوا لضرب كوبا بما فيها القواعد الصاروخية الروسية ، فاضطر الروس إلى تفكيك قواعدهم وسحب صواريخهم من كوبا ، وتعهد الأمريكان بعدم غزو كوبا.
إن الصراع بين القطط على حكم العروش ومناطق النفوذ صراع رهيب لا يحمد – في الغالب – عقباه ، لذلك يحاول كلا من الخصمين المتصارعين أن يتفاداه ، الطريف أن كل حركة هجومية يقوم بها القط المهاجم يقابلها الخصم بحركة دفاعية ، وكأن القطط تجيد فن المصارعة اليابانية!!.. وإذا فضل أي من الخصمين الانسحاب تمنعه غريزة الغدر أن يعطي ظهره لخصمه ، حتى لا يتمكن من الركب فوق ظهره ، وشل حركته ومن ثم يجهز عليه بالعضة القاتلة في العنق ، لذلك تستمر المناوشات بين الطرفين المتصارعين لساعات.. ولا يضر القطط شيئًا فهي تتميز في صراعها بالصبر الجميل والنفس الطويل ، حتى يفوز أحدهما بالمعركة..
و هذا ما رأيناه ونراه في الصراع بين أمريكا وروسيا، فالحرب النفسية دائرة ، ثم اشتباكات ومناوشات تجريبية في كوبا والبلدان و أفغانستان، والآن في سوريا واليمن ، كل منهما يجرب تأثير أسلحته ، ويجرب تأثير ضغوطه النفسية والاقتصادية على الصغار أولاً..
وللحديث بقية عن طبائع القطط وأشباههم من بني البشر..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة