الغرب بين طبيعة القطط ومبدأ مونرو – بقلم : د. عبد الوهاب القرش

آراء حرة ….
بقلم/د.عبدالوهاب القرش – مصر …
تُعد القطط من الحيوانات الأليفة المحبوبة والمرغوبة في المنازل، وذلك لصفاتها الرقيقة والناعمة، ولكن لا يغرنا المظهر فاللقطط جانب مظلم آخر لا يعرفه كثيرون..إذا أن القطط حيوانات في الأصل حيوانات مفترسة ، وقد قامت جامعة Edinburgh بالتعاون مع حديقة حيوانات برونكس Bronx Zoo بإجراء دراسة على القطط المنزلية و القطط البرية والقطط الكبيرة كالأسود والنمور والفهود وأسد الجبال ، ومن أهم النتائج التي توصلت لها هذه الدراسة أن هذه الحيوانات المفترسة تتشارك مع القطط المنزلية في صفات الغضب و العدوانية و العصبية..
القط حيوان لطيف ظريف ما دامت معدته ممتلئة ..أما إذا كانت معدته خاوية فيسرق أي طعام ملك سيده ولا يبالي..وإذا شعر بأن خطر يهدده تأسد ونفش ونسى العشرة و كل ما تعلمه من صفات الإستئناس.. و يفضل حينها الابتعاد عنه، فالقط خائن بطبعه.
وهذه الطبيعة القططية نجدها عند أهل الغرب، فلما جاءتهم العقيدة الصحيحة بمبادئها الرائعة مع المسلمين الفاتحين. انبهروا بحضارة المسلمين، واقتبسوا منها كل ما هو مادي ، أما الجانب الإيماني العقدي ، فقد فكان صعبًا على عقول وقلوب تهيم عشقًا للذهب والفضة..فأخذوا من الإسلام مبادئ حقوق الإنسان وحقوق الحيوان ، و نسبوها إلى أنفسهم ، ولما كانت هذه المبادئ ليست أصيلة في طبعهم ، نراهم يطبقونها حسب أهوائهم ، فيتشدقون بها حينًا و يخفونها أحيانًا كثيرة..و هذا ما رأيناه بأم أعيننا بالأمس في والبوسنة والهرسك والعراق ، واليوم في سوريا وليبيا ، وكل يوم فلسطين.
لقد أخبرنا الله الحكيم العليم في كتابه الكريم بأن أشد الناس ظلمًا : هو من يسن قوانين ومبادئ على مقاسه ، ولا يعمل بها ، وفي نفس الوقت يفرضها على الناس عنوة:{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}(البقرة:44) .. وتلك هي طبيعة اليهود وأهل الغرب الذين أعلنوا مرارًا وتكرارًا أن ثقافتهم مسيحية يهودية.
في عالم القطط.. القط القوي عندما يهمن على كل القطط في منطقته ، ومن يقوم بالطواف على حدود منطقة نفوذه ، ويترك رائحة كريهة في جميع أركانها وحدودها، وذلك لكي يعطي إنذارًا لأي قط متجول غريب ، فعندما يشم هذا القط الدخيل الرائحة يعرف بأن لهذه المنطقة صاحب و قائد ، والويل ثم الويل لمن يحاول الدخول في منطقة نفوذ قط المهيمن..فهذا معناه صراع حتى الموت..
وهذا هو نفس المبدأ الذي نادى به “جمس مونرو James Monroe “خامس رئيس للولايات المتحدة الأمريكية ، والذي عُرف باسمه “مبدأ مونرو Monroe Doctrine ” وفي الحقيقة أن القطط سبقوه إليها..ولقد أقره باقي الأمريكان وأيده باقي دول الغرب رغم أنفهم، وعلمهم بأنه ليس مبدأً ولا حقًا.
ومضمون مبدأ مونرو يدور حول أنه: لا يحق لأي دولة أو جماعة أن تقترب من العالم الجديد لأنه منطقة نفوذ للولايات المتحدة الأمريكية.. وحينما سئل الرئيس ” ويلسون Wilson ” بأي حق فرضتم هذا المبدأ على دول العالم أجاب قائلاً:
“The Monroe doctrine was proclaimed by the U.S.A on her own authority .It always has been maintained and always will be maintained on her own responsibility ”
وهذا معناه أنهم يمنعون خلق الله من الدخول في بلاد الله – إلا بعد موافقتهم وبالتنسيق معهم – مثل كندا و أمريكا اللاتينية والجزر القريبة منها ، لأن الأمريكان يعتبرون أن هذ البلاد مناطق نفوذ لهم وهو أمن قومي لهم .. رغم أن تلك البلدان والجزر ليست ملكًا للولايات المتحدة الأمريكية ..ولكن المسألة أصلها غريزة قططية.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة