تهب الرياح من كل اتجاه .. هكذا أفكر أنا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
الكثيرون يعرفون قصة الملك الذي اصطحب وزيره وخرج إلى الصحراء للإستجمام
فتقابل مع شيخ تكاثرت عليه الأعوام فسأله الملك: كيف صار البعيد ياشيخ فأجاب الشيخ
: لقد صار قريبا ، ثم تلاه الملك بسؤال آخر : وكيف حال الاثنين ، فأجاب الشيخ : لقد
أصبحوا ثلاثة ، ثم سأله الملك : وما أمر الجماعة ، فأجاب الشيخ : لقد تفرقوا . ابتسم
الملك وقال : لا تبع رخيصاًً ، فأجاب الشيخ : لا توصي حريصاً . انصرف الملك والفضول
يأكل الوزير عن سر هذه الأسئلة وقضى ليلته مفكرا فقرر أن يذهب إلى الشيخ ليسأله .
لاحظ الشيخ فضوله فابتسم وقال بأنه يجب أن يدفع له كي يجيبه . قال له الشيخ أن الملك
سأله عن نظره بقوله كيف صار البعيد وهو أجابه بأنه صار قريباً أي أنه لم يعد يرى
سوى تحت أقدامه ، وسأله عن حال الاثنين فهو يقصد ساقيه فأجابه بأنهم أصبحوا ثلاثة
لأنه يستخدم عصا ليستند عليها ، أما سؤاله عن حال الجماعة فهو يقصد أسنانه فأجابه
بأنهم تفرقوا لأنه فقد الكثير ولم يبق منهم إلا القليل المتفرق ، أما عن سؤاله الأخير ، لا
تبع رخيصا فالملك كان يعلم أنك ستأتي إلىَّ لتسألني عن سر هذه الأسئلة فأوصاني بأن
آخذ منك الثمن . ابتسم الوزير وعاد وهو يتعجب من حكمة الرجل . ما أشبه هذه القصة
بحال بلداننا العربية الآن ، أي والله ، فأنها تنطبق عليها بحذافيرها ، ضيعنا أمجاد يا
عرب أمجاد ، ولم يبق سوى الذكرى فقط وحتى الذكرى نسيناها أو تناسيناها . لقد أصبح
نظر الشيخ قريبا بعد أن هرِم ، ونحن أيضا لم نعد نرى سوى تحت أقدامنا ، تتعثر الخطى
فننكفئ ونمد يدنا للغريب كي ينهضنا من عثرتنا . أما عن حال الاثنين وقد صاروا ثلاثة
فهذه ينطبق عليها المثل العامي الذي يقول " كل الناس خيبتها السبت والحد واحنا خيبتنا
ما جرت على حد ، يعني خيبتنا لم تعد بالاثنين فقط بل خيبة بالثلاثة وفقناها إلى الأكثر
والأكثر ولم نعد نحتاج إلى عصا واحدة بل حزمة من العصى لنتوكأ عليها . أما عن
الجماعة الذين تفرقوا ، فحدث ولا حرج ، ولا تحتاج إلى شرح كثير فالفرقة بيننا لم تعد
من العار أو الخزي ، أو الهزيمة ، أو الاستسلام ، بل أصبحت كشعار " يحيا الموت "
نعم نحن نهتف للموت وكل يوم يتحالف البعض على مقاطعة البعض الآخر ، أو ضرب
الآخر ، أو الاستعانة بالأجنبي ليشاركنا القضاء على جارنا العربي ، فُرقة مخزية أوصلتنا
إلى إباحة الدماء ، أوصلتنا إلى أن ننصب مدافعنا نحو بعضنا وليس نحو العدو ، أوصلتنا
إلى أننا لا نعرف كيف نستعيد الجولان ، أو نحل المشكلة الفلسطينية ، بل تركناها تُطرح
كمشكلة لحين ميسرة والميسرة لن تأتي أبدا طالما الفرقة تعلن خزيها . أما لا تبع رخيصا
وإجابة الشيخ لا توصي حريصا ، فهذا هو حالنا مع الأجانب نستعين بهم لكي يدافعوا
عنا ، وندفع لهذا الدفاع والإسلحة الكثير والكثير ويصل الأمر إلى الإبتزاز ، وبدلا من أن
نستخدم هذا المال في رخاء شعوبنا ندفعها من أجل حماية ممسوخة كان يمكن أن نوفرها
سهلة وبكرامة ، نمسك بأيدي بعضنا لنعيد أمجاد ياعرب أمجاد ، ولكن ……!!!!!! .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة