هل باريس مقبلة على فقدان نفوذها في المنطقة المغاربية ؟ – المغرب

آراء حرة …..
عبدالحي كريط كاتب مغربي ….
نشر قيدوم الصحافة الإفريقية بشير بن يحمد الرئيس والمدير التنفيذي لجون أفريك الباريسية مقالا مؤخرا في المجلة تحت عنوان L’Afrique du Nord inquiète “مخاوف شمال إفريقيا” تطرق فيه إلى مخاوفه وتوجساته من تفكك دول شمال إفريقيا على خلفية التغييرات الكبرى التي تعرفها دول المنطقة وعلى أساس عدة معطيات وتحليلات وأضاف الكاتب أنه للمرة الأولى على مر التاريخ فاءن هذا الجزء من القارة الأفريقية الممتد عبر الشواطئ الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط يثير القلق والمخاوف بسبب أن هذه الدول تسير بسرعة قصوى وكبيرة نحو الإفلاس السياسي والاقتصادي والاجتماعي وسيكون وضع هذه الدول أسوأ بكثير من السنوات الماضية.
وأضاف بن يحمد في مقاله ان الارقام البيانية والتقارير المعلنة من قبل صندوق النقد الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بشأن وضع هذه الدول هي مضللة وغير مطمئنة وأن وراء هذه الأرقام غابة من التضليل والتدليس ولاتتنبأ بتحسن في أي حال من الأحوال وأن مستقبل شمال إفريقيا هو مستقبل ضبابي ومظلم وهو مصدر قلق لدول الشمال وقد تطرق الكاتب إلى كل دولة في حدة الغريب في الأمر أنه رسم صورة سوداوية لمستقبل الدول المغاربية ومنها وضع المغرب الذي يختلف إختلافا كليا عن جيرانه بالشمال الأفريقي لعدة اعتبارات ،وقد أشار إلى أن وضع المملكة مقلق جدا وأنه لاتزال هناك حاجة للقيام بثورة إجتماعية في المغرب مؤكدا أن ذلك لا يمكن أن يتم دون عوائق أو مطبات.
تحليل مثير لقيدوم الصحافة الإفريقية لا يمنع المجلة الفرنسية الباريسية من الحصول على مزيد من عقود الإشهارات وتخصيص المزيد من الصفحات الترويجية لهذه المملكة التي تعيش أزمة ومن هنا ندرك أنه لربما المقال التحليلي الذي كتبه بشير بن يحمد المنتمي للخلفية الفرانكفونية جاء في وقت إنحسار النفوذ الفرنسي بشكل ملحوظ في دول الشمال الأفريقي حيث تعرف الجزائر حراكا احتجاجيا على مايزيد عن ستة أشهر وعرفت رفع مطالب جماهيرية في أن ترفع فرنسا يدها عن الاقتصاد الجزائري وعن دعمها لرموز النظام السابق الذي يحاول تشكيل نفسه في قالب جديد بمساعي إماراتية وهي في الحقيقة واجهة فرنسية.
أما في تونس فاءن الرئيس الجديد المنتخب قيس السعيد الذي يعتبره الكثير من المراقبون عراب ثورات الربيع العربي الجديد ضد تيار الثورات المضادة والذي صرح بكل وضوح فيما يخص علاقة تونس بباريس أن تكون علاقة مبنية على المصالح المشتركة وليست المصالح الاستثنائية .
أما في ليبيا فالدور الفرنسي لايخفى على أحد في تبنيها لمشروع الجنرال خليفة حفتر في الانقضاض على حكومة طرابلس المعترف بها دوليا.
أما في المغرب فهناك إنكفاء وانحسار واضح للدور الفرنسي الاقتصادي على السوق المغربية حيث أن هناك العديد من الصفقات والمشاريع التنموية ذهبت للاسبان والصينيين ووفقا لبعض المراقبين فإن باريس لم تتقبل خسارة هذه الأسواق بعدما اعتادت لعدة عقود على المعاملة الاستثنائية في المنطقة المغاربية.
فهل باريس مقبلة على فقدان نفوذها بالشمال الأفريقي؟ التي تعتبرها حديقتها الخلفية منذ عقود!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة