اي شرق نتجه اليه ؟ بقلم : نعيم حريري

دراسات ….
بقلم : نعيم حريري …..
ذكرت سابقاً وفي غير مقال أن حالة القطب الواحد التي سادت بعد انهيار الاتحادالسوفيتي في تسعينات القرن الماضي وحتى عام ٢٠٠٦ قد أخذت بالإنحسار بعد تلكالحرب مباشرة وبدأنا نلاحظ بوادر لعالم متعدد الأقطاب ،
وسألقي الضوء فيما يلي على عدة مشاهد تبين للمواطن العربي الاتجاه الذي تسلكهالأحداث هل هي كما بشرتنا به حسناء البيت الأبيض كونداليزا رايز بشرق أوسطيجديد تعمه الفوضى الخلاقة والحروب والانقسامات وتتربع على عرشه اسرائيل ومنوآلاها ام الشرق الجديد الذي وعدنا به الرئيس الاسد في خطابه الشهير على مدرججامعة دمشق والذي فيه انتصار الحق العربي وخروج القوى الإمبريالية فيه وانحسارلدور الرجعية العربية التي لطالما ساندت وأيدت ومولت الاعتداءات الإمبريالية على هذاالشرق الكبير ولكي لا يتشعب الموضوع سأكتفي بتسليط الأضواء على المشاهد المحليةللعناصر الفاعلة ولن أتطرق الى القوتين العظمتين في العالم الا بقدر الضرورة ،

أولاً المشهد الإيراني :
لم يكن لأشد المتفائلين ان يقدر حجم التطور العلمي والاجتماعي والاقتصادي الذي حصلفي ايران منذ الثورة على الشاه حتى يومنا هذا
فانتقلت ايران خلال العقود الماضية من دولة تستورد كل شيء تقريباً الى دولة تصدر كلشيء ومن دولة تسير في الفلك الامريكي الى اكبر دولة معادية لها
وأصبحت هذه الدولة تتربع على عرش الدول العشر الأكثر تطورًا في كل المجالاتواجبرت الويلايات المتحدة على توقيع الاتفاق النووي معها رغم الاعتراض الكبير منقبل اسرائيل والسعودية ،
ورغم ان الولايات المتحدة قد خرجت منه لاحقاً الا انها تركت الباب موارباً كي تبيع ايراننفطها لعدة دول كالعراق وتركيا وباكستان وهي الان تتوسل الإيراني وترسل الوسطاءمن أجل إبرام اتفاق جديد ومع ذلك لم تلق الى الان اي إذن إيرانية صاغية .
ولعل خبر أسر طائرة التجسس الامريكية RQ 170 عام ٢٠١١ في الأجواء الإيرانية كانبداية الكشف عن الأسرار العلمية العسكرية والتقنية التي أصبحت بحوزة الخبراءالإيرانيين
واتى بعدها خبر إسقاط الطائرة الامريكية الأكثر تطورًا بالعالم ( MQ4) عام ٢٠١٩
وعندما حاولت بريطانيا ان تحتجز ناقلة النفط الإيرانية قامت ايران باحتجاز مثيلتهاالبريطانية ولم تفرج عنها الا بعد شهر من افراج بريطانيا عن الناقلة الإيرانية ،
ومن هنا ندرك حجم القدرة والتقنيات التي باتت في حوزة أحد أهم أقطاب محور المقاومة.

ثانياً المشهد اليمني :
ولان المحور الامريكي يبحث دائماً عن طرق جديدة لضرب محور المقاومة كانت حرباليمن والتي بدأت بتدمير اليمن وحرق الشجر والحجر ونشر الأمراض التي اندثرت منكل دول العالم وانتهت هذه الحرب بخسارة مذلة لمن قام بها فمئات الجنود السعوديينيساقون أسارى ومعهم آلاف الجنود المرتزقة في عملية نصر من الله ، ولعل مشاهدالنيران التي ابتلعت اكبر مصافي ومخازن النفط السعودي تشير الى مدى الإذلال الذيتجرعه المحور المتصهين في المنطقة
فهذا اليمن الضعيف والفقير سابقاً تحول الى قوة سيحسب لها الف حساب في القابلمن الايام .

ثالثاً المشهد العراقي :
ولعل هذا المشهد من اكثر المشاهد المتحولة في المنطقة بعد المشهد السوري ، فمن عراقيرزح تحت الاحتلال الامريكي الى عراق بقوة شعبية عظيمة قوامها اكثر من نصفمليون مقاتل هم في اعلى مراحل التدريب والجهوزية عندما تدق طبول الحرب الشاملة ،
ففي حين ان الجيش العراقي وعظمته لم يصمد اسبوعاً واحداً أمام داعش المدعومةأمريكيا وسعودياً نجد ان الحشد الشعبي العراقي وحده من تكفل بهذا العمل واستطاعان يقضي على داعش بوجود داعمه الامريكي ،
ان وجود قوة كبيرة بهذا الحجم ولهذه البقعة الجغرافية بالذات والتي تعتبر صلة الوصلبين محوري المقاومة الأساسين ( ايران وسوريا ) يعطي قوة إضافية لهذا المحور ويقلصالمسافات بين أطرافه .

رابعاً المشهد اللبناني :
وهو المشهد الأكثر وضوحاً فمنذ تأسيس المقاومة اللبنانية عام ١٩٨٢ وهي تراكمتطوراتها وتزيد من قوتها وتغير قواعد الاشتباك بينها وبين العدو الاسرائيلي وبشكلمستمر لمصلحتها فمن الصمود في حرب عناقيد الغضب الى التحرير عام ٢٠٠٠ وبعدهاتأتي ام المعارك وهي حرب عام ٢٠٠٦ التي قضّت مضاجع العدو وجاء تقرير فينو غرادليؤكد الهزيمة النكراء في تلك الحرب ،
وبعد تلك الحرب تحولت المقاومة من جغرافية لبنان الى جغرافية سنكون حيث يجب انتكون ،
ولعل حالة الخوف والهلع التي نتجت عن اغتيال شابين للمقاومة في سوريا اثر غارةاسرائيلية وتأثيرها النفسي على المستوطنين الاسرائيليين أكبر دلالة على قدرة المقاومةعلى ضرب العدو وتحقيق النصر عليه في أي وقت تشاء ،
فزمن احتلال لبنان بفرقة الموسيقى النحاسية قد ولّى وجاء زمن انظروا انها في وسطالبحر تحترق .

خامساً المشهد السوري :
رغم كل هذا الدمار الذي لحق بسوريا على كافة الأصعدة الا ان الحقائق اختلفت علىواقع الارض فلم تستطع مليارات الخليج وأحدث الأسلحة الغربية ولا آلاف المحطاتالتلفزيونية وكل جرائد وصحف العالم ان تنتصر على إرادة القيادة السورية وها نحن ذانتابع انتصارات الجيش العربي السوري الذي أعاد بسط سيطرته على معظم الترابالسوري وطرده لمئات آلاف الإرهابيين الذين أتوا من كل اصقاع العالم خدمة للمشروعالصهيوني ،
ان حرباً بهذا الحجم خاضها الجيش العربي السوري وانتصر فيها لا بد انها راكمتالكثير الكثير من كفاءات الجندي السوري ولذلك كان النصر بحجم تلك الحرب فهذهالحرب قام كل الأطراف بوضع كامل طاقاتهم لانها لا تقبل القسمة الا على فائز واحدومنتصر واحد ، ولان تلك الحرب لم تكن بالحرب التقليدية كذلك ستكون نتائجها ايضاًغير تقليدية وسيكون لها صداً أبعد بكثير من الحدود السورية ففيها هزم الجيشالامريكي ولم ينسحب كما يعتقد البعض وهزمت كل أياديه في هذه الحرب لذلك تركالجمل بما حمل كما يقولون ولاذ بالفرار .

هذه هي المشاهد التي تحكم المنطقة وواضح من هو الطرف الذي يحكم خطواته بخطاً متصاعد وواضح ايضاً ان الطرف الاخر يجر ذيول الخيبة ان كان أمريكياً او اسرائيلياً او سعودياً ،
فما عادت امريكا الدولة التي تأمر فتطاع ولا عاد المال الخليجي يحسم معركة ولا عادتاسرائيل الجيش الذي لا يقهر فكل أفكار الماضي ( التسعينات ) قد تحولت واسرائيل تنتظر ساعة السقوط المدوي لا محال .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة