تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا : بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
بقلم : ادوارد جرجس – نيويورك …
عند ما يهل شهر أكتوبر من كل عام تهل معه ذكريات يتوه فيها العقل بين هزيمة مريرة وانتصار رائع ، وكيف لا تهل هذه الذكريات وقد عَلَمت في حياتنا كلها وستظل علامتها حتى النهاية . كم أشعر بالفخر وأنا أتطلع في مثل هذا اليوم من كل عام في الشهادة التي تحكي بأنني كنت من طلائع العبور لتحقيق النصر بعد عار هزيمة أوجعتنا فبكينا وظلت دموعنا لم تجف حتى السادس من أكتوبر 1973 وقد وضعنا أقدامنا بكل قوة فوق أرض سلبها العدو وظل يصيح ويملأ الدنيا صراخا بأنه الأسهل علينا أن نصعد إلى المريخ من أن نضع أقدامنا عليها مرة أخرى ، لكننا بعون الله وبقدرات جيشنا اثبتنا للعالم كله بأننا لسنا كما كانوا يظنون ، استسلمنا للهزيمة وجلسنا نندب ضعفنا . ذكريات أحمد الله إنني عشتها ، عشت مرارة الهزيمة وكنت وقتها في السنة الأخيرة من تعليمي الجامعي وعشتها كانتصار وأنا أخدم كضابط احتياط بالقوات المسلحة . كفيلم سينمائي وأقول كفيلم سينمائي لأن جميع الأفلام التي أُنتِجت لإعطاء صورة لهذا اليوم ، أبدا لم تصل للعظمة الحقيقية في تصوير العزيمة والإصرار على النصر التي كانت تنبعث كشرار من نار من عيون القادة والجنود وهم يعبرون القناة التي لغمها العدو بأنابيب النابالم ليحول القناة إلى جحيم من نار إذا حاولت القوات عبورها ، لكن رحمة الله الواسعة أرادت أن يكون العبور في يوم عيد الغفران فكانت النقاط القوية المحصنة لأعلى مستوي شبه خالية من الجنود ، ومن رماه حظه العاثر بالتواجد بها في ذلك اليوم أجهزت عليه قوات الصاعقة التي عبرت مبكرا في ذلك اليوم لتطهر النقاط المحصنة قبل عبور القوات ونجحت في ذلك ببسالة منقطعة النظير ، لم تستطع الأفلام أن تظهر هذه الشجاعة الفائقة لجنود يتسلقون خط بارليف يحملون المدافع التي ثقلها يصعب حتى رفعها في الأماكن المسطحة ، لكن قوة من الله أعطت الجنود القدرة على حملها وكأنهم يحملون لعبة وهم يعلمون أن العدو يكمن خلف هذا الخط ، أعجز حتى بالكلمات تصوير هذه الملحمة الشجاعة التاريخية التي أذهلت العدو وأذهلت العالم كله وأصبحت تُدرس في الأكاديميات العسكرية بكل تفاصيلها من اختيار الوقت المناسب لخداع العدو ، إلى التكتيك الذي تمت به ، وإلى إسلوب التنفيذ الدقيق أي التوقيت الذي بدأ بالطيران الذي أصاب القوات الجوية بالشلل تماما في الساعات الأولى وحتى تم عبور القوات ، وفي ساحة القوات الجوية وحتى لا ننكر الحقيقة وبعيدا عن السياسة ، يجب أن نعظم بكل أمانة ل ” حسني مبارك ” قائد القوات الجوية في هذه المعركة ، فالحق أبدا لا يضيع أمام الله ، وحقه أن نكرمه في هذا اليوم العظيم ، بل نزيد في إكرامه لأنه لولا بسالة طيراننا كان من الممكن أن تتغير أشياء كثيرة في المعركة ، وفي نفس الوقت يجب أن نتذكر أن سبب هزيمتنا في يونيو 1967 هو سلاح الطيران ، طيران العدو تمكن من ضرب طائراتنا على الأرض فتعرت كل قواتنا في سيناء وأصبحت بلا غطاء وكان ما كان ، احتل العدو أرضنا بمنتهى السهولة واستشهد ألاف الجنود ، فهل ياترى لو كان ” حسني مبارك ” هو قائد الطيران في ذلك الوقت كان يمكن أن يحدث هذا ؟! ، لا أعتقد ، شكرا حسني مبارك قائد طيران النصر .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة