مصطفى أبوعلي المؤسس – بقلم : رشاد ابو شاور

ابداعات عربية .. آراء حرة ….
بقلم : رشاد أبوشاور – الاردن …
عرفته في دمشق، وذات يوم اقترح أن أرافقه إلى ملتقى السينمائيين العرب، فتعرفت به عن قرب..كان ذلك عام 1972. منه تعرّفت على أهمية السينما التسجيلية، سينما الفقراء غير المكلفة، والتي تحمل القضايا وتنقلها إلى العالم.
في بيروت، وبهدوء، بدأت مسيرة مؤسسة السينما الفلسطينية، ومع مصطفى تعرفت على مصورين انتقلوا من التصوير الفوتوغرافي إلى التصوير السينمائي، منهم: مطيع وعمر..وقد استشهدا، بعد سنوات، في معارك الجنوب اللبناني، وكانا بذلك شهيدا السينما الفلسطينية الميدانيين، وتسبب استشهادهما بحزن في أوساط الثورة الفلسطينية بكافة فصائلهما، فعمر ومطيع كانا معروفين ومحبوبين، ويعتز بهما الجميع.
مؤسسة السينما الفلسطينية باتت حقيقة واقعية، وهي تابعة للإعلام الفلسطيني الموحّد، وأفلامها التسجيلية وظّفت لخدمة الثورة الفلسطينية، والفدائي الفلسطيني، والأحداث الفلسطينية البارزة والمفصلية، وليس لخدمة فصيل بعينه.
في تلك المؤسسة أتاح مصطفى أبوعلي المخرج الطموح الفرص لكل من يملك موهبة في التصوير أن يحمل الكاميرا ويصقل موهبته ميدانيا مع الفدائيين في كل مواقع الخطر، ولكل طامح أن يقدم للسينما أن يقف خلف الكاميرا،يحضرني: سمير نمر( العراقي)، مي المصري( الفلسطينية)، جان شمعون ( اللبناني)، وهؤلاء اشتهروا فيما بعد، وباتوا معروفين عربيا…
استقطب مصطفى أبوعلي كتابا ونقادا، كان يستشيرهم، ويتحاور معهم، ويبث همومه على مسامعهم، فهو عانى..ولم ييأس، بل واصل العمل في ظروف صعبة وبإمكانيات شحيحة.
مصطفى أبوعلي المتواضع الهادئ توجه إلى قواعد الفدائيين، والمخيمات التي قصفتها طائرات العدو الصهيوني، وفي كل المناسبات الوطنية، وعرض ما تنتجه المؤسسة في المخيمات والقواعد، وهكذا، بعملها الجماعي تمتعت مؤسسة السينما الفلسطينية بحضور محترم فلسطينيا وعربيا، وعرضت أفلامها في مهرجانات عالمية.
ونحن نحتفي بمصطفي أبي علي فنحن نحتفي بكل من أسهموا في بناء هذه المؤسسة التي تركت مسيرة مشرّفة، وسيرة وطنية فنيّة بارزة، يجب أن تبقى وفاءً..وحتى لا تنقطع المسيرة، وحتى لا تفقد الذاكرة الفلسطينية دورها، وبهذا نضيّع العلامات على الطريق، ونتناسى أدوار من وضعوا تلك العلامات وتركوا لنا تراثا واجبنا أن نحرص عليه ونصونه.
أتمنى أن تعرض أفلام مصطفى التسجيلية، والأفلام التي أنتجتها المؤسسة..لتعرف الأجيال، ويتعرّف السينمائيون على دور من سبقهم. أتمنى تأسيس جائزة باسم مصطفى أبوعلي الرائد، وجائزة باسم المصورين الشهيدين عمر ومطيع،، وأن تعرض الأفلام – ما تبقى منها – التي أنتجتها المؤسسة ليشاهدها الفلسطينيون ويتذكروا أمجاد الزمن الفدائي الفنيّة.
لروحك يا مصطفى السلام، ولروحي الشهيدين عمر ومطيع السلام، ولذلك الزمن الفدائي المجد.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة