الدورة ال31 لمهرجان الأفلام الاوروبية في عمان /الاردن/2019م: (بقلم : مهند النابلسي):

فن وثمقافة …..
بقلم : مهند النابلسي – كاتب وناقد سينمائي : الاردن …
*مجموعة افلام درامية مختارة وجديدة تتحدث عن البيوغرافي والمغامرات والتراث الشعبي والاحتلال الروسي وعقدة الذنب التاريخية وقصص وبطالة النازحين ومشاكلهم والعمالة المهاجرة ومعاناتها وعالم الغناء والموسيقى والفن التشكيلي والكوميديا الاجتماعية والسوداء والجريمة التلقائية وتجمع ما بين الدراما العميقة الشيقة وبصمات الاخراج الابداعية “الغير تقليدية” والوثائقية الفريدة وضمن اجواء جديدة احتفالية وتشاركية مبهجة “غير مسبوقة”:
*أكتب هنا عن أفلام مهرجان الأفلام الاوروبية اولا بأول لكي اجمع كل هذه الانطباعات المختصرة الدالة في مقال شامل سأجهزه لاحقا للنشر بالمواقع الألكترونية المختلفة ومعظمها خارجي ويقدر كتاباتي السينمائية وينشرها فورا…كما اراهن ان لا أحد كتب وسيكتب وغطى هذا المهرجان اللافت بالتفصيل المعرفي المفيد غيري (وقد قمت بذلك مرارا بالسنوات الماضية دون تقدير وتنويه من احد ولست نادما بالطبع لأني اكتب بشغف ورغبة ذاتية)… حيث تمت هنا وهناك كتابة سطحية عامة لا تفي ابدا بالغرض من قبل نفس الناقد الأوحد المبجل المجهول “الشبحي” الذي نادرا ما يحضر عروضا سينمائية كاملة والذي لم أره مرة واحدة طوال عرض الأفلام في مركز الحسين الثقافي فسعادته يحضر في البداية والنهاية للاستعراض والتصوير واستلام الجوائز فقط وهذه حقيقة لا تجني فيها ودمتم جميعا بخير (وانا لا أقصد اسما معينا وشخصا محددا وانما اتحدث بالعموم غامضا كعادتي المعروفة)…والاردن حافل بمثل هذه الشخصيات (في مختلف المواقع الريادية) التي تقنص الفوائد وكل المكاسب (المادية والمعنوية) لشهرتها وتصدرها للمشهد فيما يبقى الشغوفون حقيقة في الظل مجهولين لا احد يعترف بهم!
*قبيل عرض الفيلم السويدي الوثائقي اللافت “اناس لطيفة” تباهى السفير السويدي الشاب بأن دولة السويد تحوي الآن على حوالي مليوني مهاجر ونازح من مختلف البلاد والثقافات والأعراق وكأنه في سباق تنافسي ونسي سعادته أن الأهم هو النجاح بدمج هؤلاء في المجتمع السويدي الراقي وليس تركهم هكذا لتخريب المجتمع والنظام الحضاري كما ثبت ويثبت عمليا بشهادة المراقبين والسكان وكما كما سنلاحظ من ثنايا هذا الفيلم الوثائي الواقعي اللافت…وقد أبدع المخرج السويدي بتقديم هذا الفيلم الذي يضج بالحماس والكوميديا والعنصرية والواقعية حيث يشكو سكان بلدة سويدية صغيرة من كثرة السود في بلدتهم وبأنهم قد يصبحون اقلية بمرور الوقت (احدى العجائز تشكو من زيادة عددهم عن الثلاثة الاف شخص وبأنها تشعر بالغربة في بلدتها)، كما يشكون من همجية وبلطجة الصوماليين الشباب والمراهقين تحديدا ومن ممارساتهم العدوانية كالقاء الحجارة وسرقة الدراجات ومن عدم الرغبة بالاندماج وتعلم اللغة، مما يستدعي القيام بشيء ما لمعالجة هذا الوضع المستفحل المزعج، فيبادر الأربعيني الكاريزمي الأشقر (المتزوج من سيرلانكية سمراء) “باتريك اندرسون” بفكرة استخدام الرياضة (كرة القدم الجليدية الصعبة) لتجسيرالتقارب وايجاد هدف للانغماس والمشاركة والتفاعل، فيجمع مجموعة من الشباب الصوماليين المتحمسين ويستدعي مدربا ورجل اعمال ثري ومتفاعل (مقيم في السويد ومن سكان هونغ كونغ اصلا) لتمويل مشروع التدريب الشاق والطويل، حيث يتطلب الأمر حوالي عشرة الاف ساعة لا أقل لاتقان ما يسمى لعبة “باندي” الثلجية والوصول للمشاركة العالمية في سيبريا الروسية، هكذا وبلا يأس ومع المزيد من الاصرار والمتابعة والالتزام ينجحون جميعا (بمنهجية عمل الفريق الدؤوب) بوصول الفريق الصومالي (ممثلا بلاده المنهكة بالحروب والقتل والفلتان الأمني) للمشاركة العالمية المنشودة فيلعبون مغلوبين ضد منغوليا وألمانيا وغيرها، لينجح اخيرا لاعب صومالي بارع قادم من كندا خصيصا لتسجيل اول هدف بجدارة في هذه اللعبة الرياضية الصعبة وليتم التباهي به والاحتفال بهذا الانجاز الهام واعادة الاعتبار والكرامة للأقلية الصومالية المشاغبة والبائسة المحبطة، نستمتع خلال هذه التحفة الوثائقية الفريدة بقصص العنصرية والتحدي والخوف والشجاعة والمفارقات الكوميدية المتناقضة، ونرى المدرب الفخور بانجازه اللافت هذا وهو يفكر جديا بالمباشرة قريبا لتدريب النساء النازحات على هذه الرياضة ومعظمهن عربيات (سوريات وعراقيات…الخ)، كما نرى الكاميرا الذكية وهي تتبع رحلة لاعب صومالي ملتزم شاب لبلاده لملاقاة امه باشتياق التي هجرها منذ اكثر من ثلاث سنوات …غصت قاعة العرض بالهواء الطلق في مسرح الملكية للفلام بعدد كبير من الجالية الصومالية المقيمة بالاردن مع عشاق السينما الوثائقية المحليين…والسؤال الذي كنت اود طرحه على سعادة السفير الشاب المتباهي ولم أسأله هو: ما المعنى من جلب كل هؤلاء النازحين ومنحهم الاقامة اذا لم تقدم الحكومة الذكية المتعاطفة لهم برامج الاندماج وتعلم اللغة وايجاد اعمال لمنع البطالة؟ فهل هو مجرد سباق تنافسي محموم مع المانيا مثلا للتباهي بعدد النازحين حيث ينسى اصحاب القرار السياسيين أن هؤلاء النازحين سيتحولون لقنابل موقوتة ضد المجتمعات التي استضافتهم اذا لم تنجز مبادرات مماثلة لدمجهم وتوجيههم واعادة تأهيلهم وتشارك بها الحكومات المستضيفة الغنية ولا تترك دوما لحماس الأشخاص المبادرين وكرم بعض المهاجرين من رجال الأعمال مثل الحالة التي وصفتها هنا بهذا الشريط الممتع اللافت؟!
*ملاحظة هذا هو الفيلم الأخير من ضمن حوالي 22 فيلما روائيا ووثائقيا عرض خلال تسعة ايام في مركز الحسين الثقافي براس العين باستثناء حفل الاستهلال والنهاية بمسرح الملكية للأفلام بنهاية شارع الرينبو بجبل عمان وقد كتبت عن اكثر من ثلثيها تقريبا وبطريقة ملخصة ونقدية وجذابة كما ستلاحظون يا سادة يا كرام…
* وبالمناسبة فأنا أكره السويد ويعود السبب لأنه تم رفض قبولي لحضور دورة متخصصة بالجودة الشاملة قبل حوالي عقدين من الزمان بعد ان قدمت كل الأوراق والامتحانات المطلوبة بجدارة لافتة…حيث كان رد المسؤولة البيروقراطية اللئيمة باني ما يسمى “اوفر كوليفايت” أي ان مستواي المهني أعلى من المطلوب وعندما شرحت لسعادتها بأني مهندس متخصص واستشاري جودة مرموق وارغب بزيادة المعرفة وتعميمها للجميع ونشر المفهوم السويدي للجودة الشاملة التطبيقية ازداد استيائها من ذلك بدل من أن تسر وتتعاون و”تمشي” لي الدورة والمعاملة…هكذا لا اخفي أني شعرت بالشماتة وانا اشاهد انزعاجات السكان السويديين “المساكين” من ممارسات النازحين الهمجية المقرفة والمنفلتة…فالحكومة السويدية الرشيدة لا تتعاطف كما يبدو الا مع فئات الغوغاء الجاهلة من العالم الثالث وينفرون من المتعلمين المثقفين أصحاب التخصص والآفاق المنفتحة…خليهم فلعنة الله عليهم وهم يستحقون ذلك!
*لم اكن اتخيل ان دولة صغيرة منزوية مثل “لاتفيا” يمكن ان تقدم تحفة سينمائية تشكيلية آخاذة كفيلم “هومو نوفوس” فقد تم استرجاع منطقة ريغا بالثلاثينات بصورة مبهرة استحق عليها الشريط جائزة “أفضل تصميم ملابس” للعام 2018 واضيف عليها من عندي افضل تصميم انتاج، ومع أن الحضور كان متواضعا نسبيا الا ان هذا الفيلم الرومانسي الكوميدي الطريف يستحق باقتدار حضور نخبة من الفناين التشكيليين المحليين “الغائبين دوما” ليتعلموا منه الكثير، الفيلم يبحث بالتفصيل الشيق بنمط الحياة البوهيمي الجامح الرائج في ثلاثينات القرن المنصرم، ويستعرض حياة شاب فقير وطموح “يوريس اوبيناس” قادم من الأرياف الفقيرة للبحث عن فرص في العاصمة الصاخبة، ونراه يلتقي بحب حياته في الليلة الاولى لوصوله/ حيث يتبع ذلك سلسلة من الأحداث المضطربة وسؤ الفهم عن ظروف حياة الفنانين التشكيليين والنحاتين ضمن ايقاعات واقعية بوهيمية وسيريالية خلابة وذات طابع استعراضي مفعم بالكوميديا والفرح والخيبة بذات الوقت/ ويستعرض في الوقت ذاته عددا من الرسومات واللوحات الملونة الغامضة وطريقة رسمها واقعيا…والمشكلة بحس تشكيلي رفيع آخاذ وقد لا نجد مثل هذا الجمع الفذ ما بين السرد السينمائي الشيق والرسم التشكيلي في فيلم آخر ربما…
*عندما يستعجل البطل الشاب (فور وصوله) برسم فنان ملتحي ضخم كاريكتوريا بشكل مضحك يغضب هذا الأخير ويحاول الاقدام على ضربه وتحدث فوضى كبيرة في المكان المزدحم بالرسامين/ وفي مشهد آخر لافت نتابع ما يحدث عندما يدخل ثري لأتلييه هذا الضخم العصبي الشرس لاحقا ويبدا بمفاصلته لشراء لوحة جديدة ملونه فيغضب نفس الملتحي ويوجه سبابا لاذعا للثري الذي يرفض الشراء بعناد هكذا يفقد الفنان الملتحي المتعجرف فرصة فريدة لكسب المال بسبب عنفه وتهوره وقلة لباقته!
*أما حكاية فيلم “مارينا” البلجيكي (الذي عرض ضمن أفلام المهرجان الاوروبي) فهي شيقة وتستحق التنويه والشريط يتناول قصة عائلة ايطالية مهاجرة في منتصف الخمسينات ويتطرق لموضوع هجرة العمالة الكادحة حيث هناك خمسين الف عامل ايطالي للعمل باستخراج بضع اطنان فقط من الفحم الحجري من باطن الأرض في ظروف عمل صعبة وقاسية وحتى غير أمنة حيث يحدث انهيار منجمي حينئذ يؤدي لمقتل مئات العمال مما يضطر الحكومة البلجيكية لوضع ضوابط جديدة آمنة للعمل بالمناجم…الفيلم يتحدث عن الزوج سالفاتور وتركه لعائلته الصغيرة لتحقيق ظروف حياة وتجميع النقود والعودة لايطاليا لفتح محددة وتشغيل ابنه الفتى اليافع …ويتعرض لأسرار هذه الحياة الصعبة في بيئة بلجيكية بيروقراطية استغلالية متعالية لا تعرف الرحمة ولا التسامح والتعايش مع المهاجرين وعائلاتهم/ ويسلط الأضواء على حياة ابنه اليافع والمراهق والشاب (بمراحل نموه المختلفة) روكو الاستفزازي منذ صغره والمغرم بالاوكورديون والموسيقى وفتاة الجيران الشقراء… والساعي دوما لتحقيق شغفه متحديا الظروف القاهرة والقيود الاجتماعية ونبذ المجتمع البلجيكي العنصري له وخاصة قصة حبه مع الشقراء الفلمنكية المدللة التي تسكن بالجوار علما بأن روكو يلعب دورا استفزازيا منذ صغره يتمثل بصراحته وعناده ورفضه كما بصوته المتحشرج الذي يحقق له في النهاية نجاحا مدويا حتى يصل للدول المجاورة و لأمريكا نيويورك لكي يصدح باغنيته الشهيرة وينقذ عائلته التي اصبح معيلها معاقا بفضل اصابة عمل وطنين الاذن… والشريط يستحق جائزة افضل فيلم التي حصل عليها من مهرجان اوستيندا للأفلام في العام 2015 ولكنه لا يستحق ابدا جائزة افضل تصميم انتاج التي حققها بالعام 2015 والتي يفضل من وجهة نظري منحها بجدارة للفيلم اللاتفي المميز “هومو نوفوس” والذي ساتحدث عنه لاحقا…يعاني فيلم مارينا من عدة نقاط ضعف مفبركة منها تبرئة روكو من تهمة اغتصاب محبوبته الشقراء الفلمنكية وتوجيه التهمة لخطيبها (كمخرج في السيناريو) الذي لم يكن موجودا حينئذ علما بأنها وروكو قد مارسا قبل ذلك السباحة في بحيرة قريبة…ثم ان مصمم الماكياج الفذ قد كبر روكو فجاة بشخصية اخرى وابقى والديه وربما شقيقته على حالهم وكأن الزمن قد ولى عنهم…كما أن الفيلم البلجيكي قد شيطن المجتمع البلجيكي بشكل مبالغ به وأظهره بشكل بيروقراطي مادي لئيم وحتى استعماري طبقي لا يرحم والله اعلم.
*الفيلم يكشف عن قيام الام بغسل الملابس الداخلية لعمال المناجم لتجمع النقود وتعطيها لابنها الشغوف لكي يقتني اوكورديون باهظ السعر ليمارس هوايته بالموسيقى…وعندما يكشف المتعهد البلجيكي هذه الحقيقة يصرح بها علنا للجميع فيغضب الأب سلفاتوري لكرامته ويغادر الحفل ناقما وثائرا لكرامته …ولنتذكر انه في منصف الخمسينات من القرن المنصرم لم تكن الغسالات الكهربائية بصورتها العملية التجارية الدارجة حاليا قد عممت ربما وكان لا بد من الغسيل اليدوي التقليدي، كما يجب معرفة أن المجتمعات الغربية عموما لا تعرف الكتمان حيث ينشرون الفضائح ولا يستندون للمقولة الاسلامية الحكيمة: اذا بليتم فاستتروا !
*الكاتب لا يعيد إنتاج أفكار الآخرين النمطية، لكنه ينتج أفكاراً جديدة تتعلق برؤية الحياة من زوايا مغايرة للزوايا التي اعتادها الإنسان العادي ضمن الثقافة السائدة، وهكذا يكون المرء كاتباً بحق.
*وهناك الفيلم الوثائقي الايرلندي اللافت “ذا كامينو فوياج” ويعد بالحق تحفة وثائقية فريدة وقد نال جوائز كأفضل فيلم للعام 2018 وجائزة الجمهور، وهو يتعرض بتفصيل شيق لرحلة طاقم مختار من المستكشفين “كبار السن” أثناء قيامهم برحلة مقدسة تاريخية “كامينو دي سانتياغو” على ظهر قارب تقليدي صنعوه بانفسهم واسموه “ناومهوغ”، حيث تمتد رحلتهم الشيقة لأكثر من 2500 كم من ايرلندا مرورا بفرنسا ثم وصولا لشمال اسبانيا، وهي تحفل بالمخاطر والتحديات والجهد البدني الكبير الا انها مليئة بالمتع والمشاركة والتفاعل والغناء والمفاجآت والاثارة، الفيلم مليء بالمشاعر والحنين والبساطة والطرافة وهو يطلق حس المغامرة في نفوس المشاركين: كاتب وموسيقيان وفنان وبناء، ويفقدون أثناء الرحلة مشارك رئيسي يدعى “داني” فيهدون الفيلم لروحه وينثرون رماده في البحر الواسع اثناء رحلة العودة… والفيلم بالغ التفاؤل والمرح ويغفل عن تصوير المخاطر والصعوبات الحقيقية سوى بالتنويه الكلامي الوصفي وهذا اضعف الفيلم عموما حتى بتنا احيانا لا نصدق ما حدث ويحدث، واستغرب كثيرا خلو قاعة العرض في مركز الحسين الثقافي من نقاد السينما ومخرجي الأفلام الوثائقية المحلية الركيكة هؤلاء اللذين يطمحون فقط لنيل الجوائز/ وحيث يمكن ان يتعلموا الكثير فنيا من هذه العروض النادرة، وهذا مؤشر على استعراض وسطحية النخبة السينمائية المحلية وتفادي اجهاد نفسها بمشاهدة التحف السينمائية التي يكتبون عنها غيابيا بدون ان يروها علما بان مشاهدة فيلم ما تتطلب درجة عالية من التركيز والانتباه…
*اعتقد والله اعلم ان هذا الفيلم التشيكي (جان بالانش) والفيلم النمساوي (الطيران بعيدا عن المنزل) يغذيان حمى كراهية الروس والسوفيت ولا يمكن تبرئة الدعاية الغربية المضادة (وخاصة الأمريكية) من هذه الحمى وخاصة مع عودة الحماس للحرب الباردة…ونلاحظ دماثة الروس مع السكان فاحدهم يدخل لحديقة ام البطل طالبا بعض الماء بلباقة فترفض اعطاؤه الماء فلا يفعل شيئا ثم تتمنى بلؤم مقزز انتشار حمى التفوءيد بينهم من استخدام مياه البحيرة المجاورة وفي مشهد آخر يحرض البطل فتيانا صغارا على عدم التعامل مع الروس فيما نلاحظ تحبب الروس لهؤلاء الأطفال… لنقارن ذلك مع اجرام الاحتلال الصهيوني وتلويثهم لمصادر المياه وتنكيلهم بالفتية والأطفال دون رحمة حيث يندر ان نشاهد فيلما فلسطينيا معبرا يتعرض لهذه الحالات…علما بان هذا الفيلم يستند (حسب البرشور) لوقائع آخر ستة اشهر من حياة البطل الوطني المقاوم للاحتلال السوفيتي ولا بد من التنويه من بعد مشاهد الفيلم عن الخطابة الفجة وتاجيج المشاعر ومن هدؤ البطل وعلاقته المطيعة لوالدته المتملكة وصديقته المشلولة حتى شفيت وغادرت متعافية وقد اشترت (بالمشاهد ما قبل الأخيرة) برتقالا من السوق فيما اشترى هو سمكا لتعد له والدته وجبة لذيذة مقلية قبل استحامه وشراءه للبنزين حيث لاحظنا وكأن عامل المحطة قد شك بهدفه، كما تم التركيز على مطالب المعارضة باغلاق صحيفة داعمة للسوفيت (لا يرغب أحد باقتنائها) وخلال خمسة ايام فيما نلاحظ تجاهل مطالبهم، كما نلاحظ في مشهد آخر سعي الشرطة السرية لضرب المعارضة بضراوة لتكسير عظامهم بالهراوات كما نلاحظ اليأس من امكانية نجاح الحراك السلمي القيادي ضد الغزو السوفيتي الذي قاده الزعيم السوفيتي بريجنيف والذي اججته المخابرات الأمريكية بوسائلها التحريضية المعهودة كما فعلت بالمجر تحديدا بالعام 1956 وهكذا…واخيرا فقد ذكرني مشهد الحرق الدرامي الصادم بالتونسي البوعزيزي الذي يقال انه اشعل ثورات ما يسمى “الربيع العربي” الخائب التي عهدنا جميعا قصص فشلها وعجزها!
*حتى محاولة اطلاق النار على المتظاهرين فلم يجرح او يقتل الا شخص واحد فقط وفيما رأينا رجل بوليس سري يضرب البطل بهراوته بعد ان يسقطه ارضا ثم نراه بعد العلاج وقد اصيب بجروح دامية على ظهره وذراعيه فقط (يمكن علاجها ببساطة) بدون اية كسور للعظام…فهذا الاحتلال لا يقارن ابدا بممارسات دولة اسرائيل الارهابية التي نكلت وما زالت تنكل بالفلسطينيين العزل بدعم مطلق وخجول من الغرب ومنها دولة التشيك التي تدعم اسرائيل بعدوانها السافر وبموضوع نقل السفارات للقدس!
*لا شك بأن الفيلم التشيكي “جان بالاتش” يعد ايقونة فريدة شبه وثائقية لوقائع الغزو السوفيتي لبراغ الذي هدف لسحق ربيع براغ في العام 1968…أما آخر مشاهد اقدام البطل المناضل لحرق ذاته فقد كانت بحق مريعة ومعبرة وصادمة وتستحق التنويه مما يبرر حصول الفيلم لجائزة افضل ممثل بالاضافة لجائزة افضل فيلم…
*الفيلم البلغاري “الحدائق اللامتناهية” ليس له علاقة ببلغاريا ويمكن ان يكون ايطايا -فرنسيا بامتياز وشخصياته مصطنعة ومرفهة ولامبالية بالرغم من ان المخرج اقحم مشهد شخص حرق نفسه في أخر الشريط لأنه مستاء من حالته المالية الوظيفية في مؤسسة بيروقراطية كما ان البطل الأنيق دوما نجح اخيرا بحل مشكلة النفايات مع الجهة الحكومية المعنية بعد ان تكدست خارج المباني الأنيقة بشكل منفر…وبقي الأبطال الثلاثة معزولين برفاهية في متجر الزهور والحديقة المجاورة…ولم نقتنع ابدا بقصصهم ولا بانفعالاتهم المصطنعة سواء فيليب المتعالي او فكتور المعاق العصبي او حتى المتوحدة ايما وحتى بحالة الحب بين هذين الأخيرين…وأمطرنا المخرج وكاتب السيناريو بعشر حكم معبرة ولكنهما نسي أهم حكمة وهي ان تصنع فيلما بلغاريا مقنعا اذا اردت ان يمثل بلغاريا بمهرجان السينما الاوروبية في عمان!
* لكن لا بد من التنويه لبراعة السفير البلغاري بالحديث بالعربية الفصحى بلا اكسنت!
*سألني صديقي المبدع مهند النابلسي يوما:لماذا يحظى بعض الأدباء بأكثر من وظيفة، ويشاركون في أكثر من أمسية، ويُصدرون أكثر من كتاب ، وينشرون كل يوم في أكثر من مجلة وصحيفة، بينما غيرهم من الأدباء لا يحظون بأي امتياز من هذه؟..قلت له:ألم تر السماء دائما تشتي على البحر، هل ينقص البحر ماء؟.بينما المناطق القاحلة تزداد جفافا، وربما تشتعل بها الحرائق /منقول للمبدع محمد المشايخ/أمين سر رابطة الكتاب الاردنيين.
*أما الفيلم الغنائي الموسيقي الفنلندي “اولافي فيرتا” فقد كان بحق مسليا وممتعا وفريدا بطريقة استرجاع هذه الموهبة الغنائية الفذة (التي تحفل بالحنين والنستولوجيا لأغاني الحب الكلاسيكية العذبة) وكان مؤثرا تماما بمشاهده الأخيرة التي صورت في الفترة الأخيرة من حياة هذا المغني المكافح (والنسونجي السكرجي)، وأستغرب هيمنة السينما الأمريكية على شباك التذاكر فيما لا يمكن مشاهدة هذه التحف السينمائية الاوروبية الا في هذه المهرجانات حصريا، ولا بد من كسر هذا الاحتكار الثقافي السينمائي الذميم الاحادي مع شركات التوزيع السينمائي المتغولة والتجارية…
*كما أعجبني الفيلم البرتغالي الوثائقي اللافت “ألنتيجو…ألنتيجو” بطريقة تجميعه واستحضاره لهذا التراث الفريد المبني على مجموعة متنوعة من الأناشيد التراثية كجزء من هوية السكان الأصلية…وقد اعجبت حقا بشغف المغنين واندماجهم بالانشاد والألحان وتنوعهم من عجائز لنسوة وشباب واطفال، وقد خرجنا من السينما ونحن ننشد معهم مستحضرين اوطاننا العربية التي تعاني ايضا من شغف العيش وقلة او حتى انعدام المشاعر الوطنية او القومية، وقد لقن لنا هؤلاء الأشخاص درسا معبرا بحب الأوطان مهما كانت ظروف العيش صعبة وقاهرة…لقد نشأ اطار ما يسمى “كانتي” بين الحانات وحقول المزارعين وعند عمال المناجم وتوارثتها الأجيال بشكل مذهل وانغمست بها مجموعات شابة من الشتات المنتمي ودول المهجر وعلى اطراف مدينة لشبونة العريقة…هذا الفيلم الوثائقي كالعادة افتقد لشعبية الحضور الذي كان متواضعا وهذا مؤشر على ضعف الثقافة السينمائية الدارجة وقلة اهتمام النقاد المتنفذين اللذين لا يحضرون الا للاستعراض والظهور والتصوير واستلام جوائز لا يستحقونها!
*تركزت نقاط ضعف المغني (بالفيلم الفنلندي) بادمانه الجارف على الكحول وبتعدد خيانته لزوجته المخلصة المتفانية وقد ذكرني الشريط بالأفلام الغنائبة الموسيقية الغربية من طريقة سرد الأحداث وطبيعة الحياة الشخصية للمغني المغرور اللامبالي ومن نمط رفاقه المتوافقين معه كليا…
*يعتبر الفيلم الكرواتي “لادا كامينسكي” فريدا باسلوب طرحه لكونه “فيلم داخل فيلم”، حيث يعمل المخرج المبتدىء الخجول “فرانو” لجمع ثلاث نساء متوسطات العمر مستلهما حالة عمته التي كانت تعمل بمهنة صناعة النسيج في المنطقة، وهو يدعو ثلاث ممثلات معروفات لمنزله لانتقاء واحدة للدور الرئيسي اللافت، ساعيا للقيام باستعراض قراءة النص…الا ان تردده وضعف شخصيته وقلقه وسؤ ادارته للوقت يجعل النساء الثلاثة يتنافسن على الدور وبمحاولة الانفراد به في الغرف الداخلية، كما يتم استعراض منولوج متقطع لوجهة نظرهن العامة وطريقة تفكيرهن الخاصة، وينجح الفيلم تماما باستهلال المواقف الودية في البداية والمجاملات وعرض حالات النساء بواسطة المكالمات الخلوية، ثم يتدحرج الموضوع تصاعدا باتجاه التنافس المحموم للفوز بالدور فيما بدا المخرج الشاب محتارا وتائها وغير قادر على لجمهن وايقاف التوتر والعصبية والصدام الكلامي الجارح فيما بينهن بحيث قمن بفضح بعضهن البعض عمليا واجتماعيا وجنسيا بطريقة موتورة تحفل بالاهانات والتجريح السطحي والعميق قبل ان يغادرن تباعا بشكل منفصل لنشاهده يتاملهن محتارا وقالقا من فشل تجربته الفريدة هذه، والفيلم يقدم اسلوبا سينمائيا متجددا ومشوقا مستعرضا بصراحة (يندر لنا كعرب ان نتمتع بها) كافة الأوضاع الحياتية والصناعية والاجتماعية والسلوكية في كرواتيا وتحديدا في منطقة صناعة النسيج المنهارة هناك…ويستحق الاشادة والجائزة التي احرزها كافضل فيلم روائي خيالي كرواتي في مهرجان باولا للأفلام/2018…
*يمثل فيلم دوغمان “أيقونة” افلام مهرجان أفلام السينما الاوروبية بعمان 9/2019 فهو يجمع خليطا عصريا لمنهجيات الواقعية الايطالية الجديدة وسينما بازوليني ولمسات من أساليب كويولا وسكوسيزي وقد نال جوائز عالمية كافضل مخرج وافضل ممثل في مهرجان كان 2018 (وسأتطرق له بمقالة مسهبة عميقة لاحقا)، وهو يتعمق لتناول مفهومي “الاذعان والاستقواء” بطريقة فريدة مشوقة (سيكلوجية واجتماعية)/ حيث يتورط مارسيليو مربي الكلاب صغير الحجم المهذب المحبوب بعلاقة خطيرة مع ملاكم منفلت عنيف وعصبي مدمن للمخدرات يدعى “سيمون” يقوم بترويع الحي بأسره بحيث يفكروا جديا بالتخلص منه…ويصل به الاستهتار بصديقه مارسيليو بان يورطه بسرقة محل المجوهرات المجاور مما يؤدي لسجنه لعام كامل ثم يرفض ان يعطيه نصيبه من السرقة /عشرة الآف يورو/ بل يقوم بضربه ضربا مبرحا عندما يحاول مارسيليو تخريب دراجته النارية، ولكن هذا الأخير ينجح باستدراجه بواسطة ادمان سيمون لنوع خاص من المخدرات القوية والكوكايين ثم يتمكن من حبسه داخل قفص الكلاب الحديدي المحكم في متجره الخاص وضربه على راسه بضراوة، وينجح الملاكم القوي بالخروج اخيرا ويقبض على رأس مارسيليو لخنقه ويكاد ينجح الا ان يتمكن هذا الأخير من حز رقبته بواسطة سلسال فولاذي مربوط بماكينة خاصة للجم الكلاب المتوحشة، ثم ينقله بسيارته ويحاول حرق جثته في الخلاء حتى يسمع صوت رفاقه//وهم يلعبون الكرة في الملعب البلدي بمحاذاة الساحة العامة/ واللذين سبق و ضربوه ونبذوه لخذلانه وجبنه وتعاونه مع سيمون، فيهرع ناقلا الجثة المحروقة على كتفه ويلقيها ارضا متباهيا بفعلته وشجاعته متأملا الساحة بصمت معبر وبعيون واسعة ذات دلالة ولكن بعد مغادرة الجميع…يحتوي هذا الفيلم على مشاهد لافتة مثل رجوعه لمنزل تمت سرقته لكي ينقذ كلبا صغيرا اسودا من الانجماد داخل ثلاجة… ومثل رحلاته البحرية المنعشة ومشاهد الغطس مع ابنته الصغيرة المدللة واخيرا اللقطة الختامية لمشهد حرق الجثة وحملها متباهيا بفعلته (في لقطة شكسبيرية بامتياز)!
*اكتب في النقد السينمائي العميق منذ أكثر من عقد من الزمان ومع ذلك فشلة النقد المحلية ما زالت لا تعترف بي وعلى رأسها شومان والملكية للأفلام ولست أبالي وكذلك رابطة الكتاب العتيدة التي صنفتني بالخطأ على أني كاتب بأدب الأطفال الذي لا امت له بصلة حيث اعتقدوا بسذاجة أن ادب وسينما الخيال العلمي لها علاقة بأدب الأطفال وهذا مؤسف ومحبط بل ومخجل ومؤشر على ضعف المعرفة بأنواع الكتابة الابداعية، واعذروني فأنا رجل صريح ومستريح!
*ليس غريبا ان يفوز الفيلم الروماني “الكلب الياباني” بجائزة افضل فيلم روائي روماني لعامي 2013 و2014 لأنه محبوك جيدا ببراعة سلسة وبلا رتوش ومؤثرات وموسيقى وبلا ادنى شعور بالملل والاطالة، وقد برع الممثل العجوز بدور الأرمل المنسي وخضنا معه كمتفرجين نضالا صامتا ضد قسوة الحياة وتداعيات الفيضان على نمط حياته البائسة، وقد ظهر بصيص الأمل اخيرا بتوجهه لزيارة ابنه في اليابان، واعجبنا بتمسكه بأرضه وبهدية حفيده له “الكلب الروبوتي الياباني”…
*أما في الفيلم النمساوي المميز الممتع “اذهب بعيدا عن المنزل” فقد اصبحنا متعودين على التعاطف مع اليهود كضحايا سواء عند النازيين “الأوغاد” او حتى عند الروس كما يظهر في الشريط حيث هنا شخصية “كوهن” الروسي اليهودي الطباخ المضطهد ضعيف البصر المسكين المسالم الخلوق الذي يتنصل من سلوكيات ونزوات رفاقه “الأوغاد المخمورين” التي تتميز بالعنف واللامبالة والعنجهية وسؤ المعاملة، حيث يتصادق مع الطفلة الذكية كريستين الجريئة التي تتعاطف تماما مع حالته الفريدة، والفيلم بحق يكشف النقاب عن وقائع لم نكن نعرفها عن طبيعة الغزو والتحرير الروسي لفينا عام 1945، وعن طبيعة السلوكيات النازية الاجرامية المتعجرفة والغزو الروسي العنيف المنتقم والبعيد تماما عن السلوكيات الاجرامية، حيث بدا وكانه تم بناء تفاهم ما مع سكان القصر مع مراعاة البعد الطبقي للعائلتين الثرية والفقيرة/ والفيلم لافت ويستحق التقدير أبعد من مجرد تقدير ابداع الممثلة الطفلة ذات التسع سنوات…
*في الفيلم السلوفاكي “ذا انتربريتر” يمعن المخرج المتصهين الذي حضر العرض واسمه مارتن سوليك…يمعن بسادية عجيبة هادفة لتدمير حس المرح وحب الحياة لدى ابن الضابط انازي المتوفى بعد صحبته ذات الدلالة مع اليهودي الثمانيني النكد المتعجرف الحقود اللئيم وخاصة مع استدعاء ذكريات ابادة اليهود أثناء الحرب…هكذا يتحول جورج السبعيني لكاره لحياته وذاته ورغباته الشابة فيقدم بآخر الشريط على كشف الحقائق بالفيديو لوالده المريض المتهالك (المخبأ خفية على سرير الموت) ثم يضع بجانبه مسدس المترجم لمساعدته على الانتحار هكذا…والسؤال الذي لم اتجرأ حقيقة على طرحه على المخرج الفخور بفيلمه في مركز الحسين الثقافي بعمان التي تعج بالفلسطينيين هو: لماذا لم يتولد الشعور بالذنب لدى طغمة اركان النظام الصهيوني الحاكمة يمينا ويسارا ولم يقبل مجرد واحد منهم علىا على الانتحار كما حدث مع بعض النازيين مثلا…فهل دم الفلسطينيين رخيص لهذا الحد وهل عقدة الشعور بالذنب تعمل فقط لصالح بني صهيون فقط وأين الضمير العالمي الذي يتبجح بالانسانية؟!
*الفيلم الاسباني “هانديا العملاق” الذي عرض مساء اليوم ضمن مهرجان السينما الاوروبية كان بالحق تحفة سينمائية وهو مبني على قصة حقيقية ولكن الجمهور كالعادة لم يفهمه بعمق ولم يسال أحدا الممثل الفذ عن كيفية لعب الدور الحقيقي للعملاق الذي ظهر بالفيلم وقد تطوع مشكورا ليشرح لنا ذلك…وهناك لقطات آخاذة منها مواجهة العملاق لذئب ضاري أثناء عاصفة ثلجية ومشاهد المعارك في حرب “كارليست” كما بعلاقته الحساسة العاطفية مع ذويه وشقيقه الأكبر خصوصا وكذلك واقعة اختفاء عظامه من قبره… وقد نجح المخرج بطرد الملل عندما عرض فيلمه الطويل ضمن أربع فقرات معنونة باسلوب مبتكر مشوق لا نعهده عادة بالأفلام التاريخية الطويلة…هذا الفيلم يعكس ابداعات السينما الاسبانية المميزة ذات البصمة ويستحق الجوائز التي نالها بجدارة…
*أما الفيلم السلوفاكي “المترجم” الذي عرض مساء اليوم ضمن مهرجان السينما الاوروبية في عمان كان فيلما يهوديا بامتياز ومع حضور المخرج والممثلة ويتحدث عن ضحايا اليهود من قبل النازيين وعن عقدة الشعور بالذنب بطريقة تتجاوز مبالغات هوليوود المعهودة وقد نسي المخرج أن نفس احفاد هؤلاء الضحايا من اليهود هم من ذهبوا لاحقا لفلسطين وأذاقوا الشعب العربي الفلسطيني الويلات وكأنه كان المسؤول عن محنتهم وعكسوا الهولكست المزعوم ضد الفلسطينيين وارتكبوا المجازر…والفيلم مؤشر على مدى تغلغل العنصر اليهودي في السينما السلوفاكية!
*واخيرا فان افتتاح المهرجان بفيلم هنغاري وثائقي (بارتوك) لم يكن موفقا لأن هذا الفيلم كان مملا للغاية باسلوب اخراجه وفقر شخصياته… حيث يتحدث لنا (طوال الوقت) الابن العجوز لموسيقي شهير راحل عن ذكرياته الحزينة مع ابيه الراحل الذي هاجر من وطنه للغرب وأمريكا غير نادم وبدون احساس بالانتماء والوطنية ولأسباب غير مقنعة وأنانية… كما يجب التنويه أخيرا لسؤ تنظيم برنامج الافتتاح الذي حدث بقاعتين منفصلتين في الهواء الطلق بساحة الملكية للأفلام بحضور السفراء والمعنيين المنظمين… بحيث أن جمهور العرض (المنتظر) في المدرج السفلي لم يكن يعرف ماذا يجري في الساحة الفوقية من تفاصيل الاحتفال الصاخب وبدا وكأنا نحضر فعاليتين في وقت واحد وهذا ابداع عشوائي غير مقصود ويستحق التنويه وربما الاشادة لغرابته وطرافته!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة