انتشار الجريمة في المغرب وأسبابها – بقلم : محمد بونوار

دراسات ….
بقلم : محمد بونوار – المغرب …
انتشرت الجريمة في المغرب بشكل كبير ,وهو الامر الذي يجعل المواطن المغربي يتسائل بدون انقطاع عن الاسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة .
من الاسباب الكبيرة التي تساعد على انتشار الجريمة هو فقدان الثقة في السياسة وفي المؤسسات , وفي العقيدة نفسها حيث لم يعد الوزاع الديني يشكل مرجعية في ذهنية المواطن .

نتائج المجلس الاعلى للحسابات الاخيرة هو الدليل القاطع الذي يترجم الخلل الحاصل في القانون المغربي والعدالة المغربية والشفافية ومفهوم ربط المسؤولية بالمحاسبة حيث ليست المرة الاولى التي يتم فيها ضبط اختلالات في المال العام , لكن لحد الساعة لم تتم المتابعة القضائية ولو مرة واحدة , ولم تسترجع الاموال التي ذهبت بدون وجه الى جيوب مسؤولين كبار. وهو ما يدعم بقوة مفهوم انعدام الثقة في المؤسسات المغربية من لدن المواطن المغربي خاصة لدى الطبقة المتوسطة والضعيفة لانها هي الاقرب الى عتبة الفقر والذي يغذي الاجرام خاصة في غياب دور المصالح الاجتماعية التي توجه وتؤطر وتآزر وتحمي المواطن المغلوب على أمره من الانزلاق في عالم الجريمة والسرقة والنشل والنصب و….
لابد ان تقف عند هذه النقطة شيئا ما حتى نوضح الفكرة وابعادها السياسية والقانونية والاجتماعية والاخلاقية في ذهنية المواطن المغربي .
الكل يعرف ان , المحاسبة تكون بالافعال والحجة والبرهان , وحينما يتم ضبط فساد مالي في وزارة ما , فمن المنطق ان تعود الاموال الى مكانها , لان الطبقة المهمشة تعتقد ان تلك الاموال هي التي كانت ستوفر البنيات التحتية ومناصب شغل وتشيد طرقات وقناطرومستفيات ومدارس و….
..هذه الاموال تم اختلاسها من طرف مسؤولين في وزارات مختلفة وهو ما يجعل الثقة تنعدم بين المواطن والوزارات أولا , ثم بين المواطن والقانون , ثم بين المواطن والعقيدة ,واخيرا بين المواطن والسياسة .
من جهة ثانية تترسخ بشكل رسمي لدى المواطن انطلاقا من هذه الوقائع ان القانون وتطبيقه يحتاج الى مراجعة كاملة , لانه لا يعقل ان يحاكم شخص سرق دجاجة لسد رمق الجوع ,ويفلت من المحاسبة شخص نهب أموال الشعب , وما يزيد الطين بلة في هذه المعادلة الصعبة هو سكوت جمعيات المجتمع المدني عن الحدث ,وكأن الامر عادي ولا يكتسي أهمية كبرى .
في واقع الامر جاءت هذه التقارير في الوقت المناسب لتحفيز الناس على اعادة الثقة في السياسة , ورد الاعتبار لهيبة الدولة , خاصة أن ملك البلاد ألح في خطابه الاخير على ربط المسؤولية بالمحاسبة .
كما يعلم الجميع الفقر هو العدو الاول الذي يعصف بالانسان في دائرة الجريمة , لكن هنا وجب التذكير ان الفقر فيه اشكال كثيرة , لان المواطن الذي يتلقى راتب شهري لا يكفيه لتسديد متطلبات الحياة اليومية فهو فقيرايضا , وهذا التعايش الذي يجمع الفقر والمواطن الموظف , يدفع هذا الاخير الى خرق ادبيات العمل ,ويضطر الى ممارسة الجريمة والفساد – الرشوة – وغير ذالك من الحيل للحصول على مال زائد لكي يلبي الاحتياجات الضرورية والتي تطل عليه كل شهر.

الفقر المدقع
هو السبب الاول في انتشار الجريمة وجميع اشكال السلوكات الغير العادية , خاصة في غياب دورالمصالح الاجتماعية التي تخفف من المعانات النفسية التي يرزخ تحتها جيش العاطلين والعاطلات والذين لا يجدون سوى عالم المخذرات والمحرمات والشبهات كملاذ أخير , وهو خيار اضطراري في ظل الضغط والاكراهات.
هنا وجبت الاشارة ايضا ان العاطلين فيهم اشكال متنوعة وكثيرة , هناك الحاصلون الى الشواهد والقادمون من عائلات متوسطة وهناك فئة حاصلة على الشواهد لكنها من طبقة فقيرة جدا , وهناك من لا يحمل اي شهادة دراسية مع اختلاف مستوياتهم الاجتماعية ايضا .
وموازاتا مع هذه المعطيات تعتبر الفوارق الاجتماعية وتمظهراتها في اوساط المجتمع المغربي هي السبب الثاني في ارتكاب الجراءم قصد الحصول على المال لشراء ما هو شاءع ومتداول بين الشباب .

الادماج والتكوين
من خلال المتابعات يظهر ان من يرتكب الجريمة يدخل الى السجن , لكن نفس الشخص عندما يغادر السجن يرتكب نفس الجرم ,وهو ما يعني انه لم يستفذ من الادماج ولم يستفذ من الحبس ,وهذا مشكل في حد ذاته يجب الرجوع اليه لتدارك ما يمكن تطويره .
علاوة على المصالح الاجتماعية التي لا تقدم البديل الاجتماعي الكافي للخروج من مخالب الجريمة والسلوكات الغير السوية , من خلال برامج وخطط و خلق مناصب شغل باستمرار .
وحتى التعليم الذي يعول عليه في المغرب فانه لازال يحتاج الى رعاية كبيرة حتى يستقر القرار على لغة التعلم وقيم التربية ,والمواطنة ونوعية البرامج الدراسية , في الوقت الذي ينتظر منه – التعليم – أن يؤدي دوره كألية لغرس مهارات التفكير وبناء الوعي بين الشباب لتجنب الجريمة وفهمها بأنها تسيئ الى المجتمع والى صورة البلد بشكل عام .

دور الدولة في حماية المواطن
لا أحد ينكر دور الدولة في تثبيث الامن ومساندة الضحية ومسائلة الجاني ,والجري وراء التصدي لكل ما يسبب المس بحياة المواطنين من بعيد او قريب . علاوة على تقديم بداءل للحد من الجريمة بكل اشكالها .
في المغرب لازال الحديث يدور حول التنمية البشرية – في شقها البشري – كحل نهائي لمعضلة الادماج والاندماج والقضاء على التفاوت الحاصل على مستوى الطبقات والجهات .
مؤخرا تفاقم الاجرام بالمغرب وهو الحدث والحديث الذي يسيطر على ألسنة الناس سواء داخل الوطن او خارجه ,وما يعزز هذا المنحى هو الوسائط المتعددة والتي تنقل كل يوم تقريبا صور وفيديوات لجراءم بشعة تشمئز منها القلوب وكل من له ضمير حي .
هذه الجرائم تلطخ صورة المغرب وتزرع الرعب في النفوس وتجعل صورة الامن في الوطن محل نقاشات عميقة وحادة تنتهي بأخذ الحذر والحيطة بشكل كبير كعدم السفر بالليل ,وتجنب الاحياء الهامشية ,وأخذ الاحتياطات عند كل موقف مشبوه.
كما أن هذه الجرائم تشوش على المواطنين حتى خارج الوطن , لانهم لازالوا مرتبطين به .
للخروج من هذا المأزق يتطلب الامر الاسراع بأخذ تدابير واجراءات أمنية جديدة مع برامج فعالة في التعليم وفي الحياة العامة وفي مجريات تطبيق القانون الذي يرذع كل من سولت له نفسه بالتطاول على كرامة وحرية المواطن المغربي .
انطلاقا من هذه الوقائع يمكن الاستنباط بسرعة عن أسباب العزوف السياسي المتمثل في الانتخابات والانتماءات الحزبية المغربية .
محمد بونوار
كاتب مغربي مقيم بالمانيا

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة