حتى لا تضيع الفُرَص – بقلم : احمد محارم

آراء حرة ….
بقلم : أحمد محارم – نيويورك …
كم من فُرَص قد ضاعت ولَم نستطع ان نستفيد منها عندما كانت متاحة أمامنا؟ وظل البعض منا حزيناً باكياً على اللبن المسكوب بينما كان البعض الاخر أكثر إيجابية أو واقعية وتدارك الامر وشعر بأهمية الزمان والمكان؟ كانت ومازالت هناك محاولات كثيرة بذلت على مستويات فردية أو حتى جماعية وانطلقت فعاليات حملت تصورات أو وجهات نظر طَرَحَهَا أصحابها أملاً فى أن نغير بعض من واقعنا الذي توارثناه ولَم يعد مناسبا لروح العصر. وفى بعض الأحيان، وجدنا أن أصحاب النوايا الطيبة الذين بذلوا جهوداً فاقت طاقة آخرين وكانت لديهم آمال وطموحات أن ترى أفكارهم او مشاريعم النور، منهم من وُفِّقَ ومنهم من لم يحالفه التوفيق، حيث بقى السؤال الذى تردد كثيراً: “أروح لمين أو أكلم مين؟”
الدكتورة سهير السكرى، من الطيور التى هاجرت من مصر إلى أمريكا منذ نصف قرن. لها سجل حافل من النجاحات فى مجالات العمل بالأمم المتحدة والجامعات الأمريكية وبصمتها معروفه فى الوسط الدبلوماسى حيث أنها كانت سبباً قوياً فى إعتماد اللغة العربية بالأمم المتحدة. للدكتورة سهير رسالة قوية وواضحة ومازالت تعمل من أجل الحفاظ على لغتنا العربية وعلى هويتنا المصرية. لها باع طويل فى أبحاث تدور حول ذكاء الطفل وعن أساليب التربية، ولها دراسات عديدة وكتب منشورة حول تلك الأبحاث. وجدير بالذكر أنها قد وُجِّهَت لها الدعوة مرتين للحديث أمام مجموعة مختارة من المثقفين والمهتمين بالشأن العام فى الصالون الثقافى العربي الأمريكي فى نيويورك. وهناك أشارت فى حديثها ومناقشاتها مع الأعضاء إلى أفكارها وجهودها فى مساعدة المسؤولين بمصر فى مجال محو الأمية، وأنها قد هالها أن تعلم عن بيانات صدرت حديثاً عن الجهاز المركزي للإحصاء عَبَّرت عن حجم مشكلة الأمية في مصر. تقول تلك البيانات أن هناك حوالي ١٩ مليون مواطن مصري لا يعرفون القراءة ولا الكتابة! لذلك عكفت على مؤلف بعنوان “الطريقة السكرية لمحو الأمية فى شهر واحد”، قارنت فيه بين نتائج التعامل بطريقتها والأسلوب المُتَّبَع الآن والذى يستغرق العمل به مدة ٩ أشهر، ولاحظت أنه لم يغير كثيراً من الواقع الأليم للمشكلة.
ثم جاء سؤالها الذي كان نفس سؤال غيرها: أروح لمين أعرض عليه مقترحي؟
أمثال الدكتورة سهير السكري من المصريين المهجرين كثيرين، ولديهم العديد من الأفكار الهامة التى يأملون أن يقدموها لبلدهم وكل ما يستطيعون من خبرات وتجارب لأن مصر بلدنا تستحق الأفضل دائماً. ولكن يظل السؤال لديهم حائراً يبحث عن إجابة: “نروح لمين؟”

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة