لَستَ وَحدَك – ثرثرات في الحب – بقلم : د. سمير ايوب

فن وثقافة …
بقلم : د . سمير ايوب – الاردن …
الآتيةُ مِنْ أقرب بعيد ، ألستِ منذ التقيتكِ هناك ، وخَجِلْتِ من ثرثرة عينيك مع عيني ، مَنْ لقَّنَتني أبجدياتِ الجنون النبيل في الحب ؟!
ألستِ منْ غرس بساتيني بفوضى القهوة وعشوائياتها ؟! ما بالُكِ ؟ ألَمْ تَعُدْ قهوتي تروقُ لكِ ؟ منذ متى لَمْ تَعُد دقة مهباشِ ذاك اليماني تجمعنا ؟ متى عاقرتِ آخرَ فناجيلي ؟!
ألستِ القائلة في لحظةِ تجلٍّ : كلما تناقصَتْ جلجلةُ ضحكاتك ، ولَمْ تجد أحدا يُراقصُ إغواءاتِ عينيك ، نادي بملء الحنين عليَّ ، فلستَ وحدَك . سأُفَكِّكُ جدائلي لك ، وهرولةً آتيك ؟!
قبلَ أنْ نغرق في التّيه ، دعكِ مِنْ مُنَمنمات المدّ والجزر ، فهذا الغيابُ موجعٌ حدَّ الألم . خُوني غضبَك ، واغْضُضي مِنْ سَمعَك ، وبهدوءٍ أفضلَ لَمْلِمي وساوسَك وظنونك ، وتعالَيْ نُبدّد غيماً مُحتبسا في عينيكِ ، ونَنقش عطركِ الغجري في رأسِ صخرتنا الأولى . تعالي فهمسُ العطرِ وجنونُ الأصابع ، يمحو كلَّ تفاصيل الغياب .
أولَم تهمسي وشوشةً ، وأنا أُقدِّمُ لك أوراق اعتمادي : أعلمُ أنَّكَ مُحاصَرٌ بإغواءاتِ عشر نساء غَواني ، ما يبدو من تضاريسهن بالتأكيد أجمل من تضاريسي . وتسعٌ منَ النساء أطول مني ، وثمانٍ أقصر . وسبعٌ منهن عِجاف ، وستٌّ سِمان . وخمسٌ أصغرمني سِنّا ، وأربعُ أكبر. وثلاثةٌ أعلمُ مني واثنتان أفهم . كلُّهنَّ في حينها ، كُنَّ قد أبدَينَ لكَ من الحب أكثر مما كنتُ قد أعلنتُ لَكْ ، ولكنني أنا مَنْ احبَّتكَ بشكلٍ مُختلف . وأنا لم أكُن قد عرفتُ بعدُ ، لِمَ كُنتَ هديَّتي مِنَ السماء ؟ كلُّ ما كنتُ أدريه أنَّ قلبيَ قدْ تركَ كلَّ الرجالِ وأتاكَ ساعيا .
دعيني أسألكِ للمرةِ الألفِ وألفٍ : كيفَ حالُكِ ؟ كيفَ حالُ الثلج في شعرك ؟ أما زالَ ناعماً كآخرِ مَرةٍ تسللتْ فيها أصابعي وبعثرته ؟
كيف حالُ العسليِّ في عينيكِ ، أما زال وميضها فاتناً كآخرِ مرة رأيتك فيها ؟! وكيف حالُ الكُحلِ الأسود على جفنيك ، أما زالَ ساحرا ؟ أنّكِ على يقينٍ أنه يُخدِّرُني ، كلما رأيته محيطا بعينيك .
كيف هُما حاجبيك ؟ أما زالا والأناقة صِنوان ، مُشذَّبَين مُهذَّبَين كما كانا دوما ؟! أما زالت خطوطُ العمرِ الناعمة تتراقص بفرحٍ بينهما ؟! آه يا غالية ، ما أجملَ بصمات الزمن حول زوايا عينيك .
بربك ، كيف هو الكرز الأحمر الموشى في شفتيك ؟! أما زال دافئا كآخرعهدي به .
وكيف هي الشامة الصغيرة التي تتوج يمين شفتك السفلى ؟! أما زالت بفتنتها تجاور غمازة خدك ؟!
وكيف هي الخُدوشُ الصغيرة في يديكِ ، والوجعُ الساكن في كَتِفيك ؟ أتذكرينَ كيفَ كُنتُ أقبلكِ مِنها لتشفين ؟
وكيفَ أنتِ ، أنتِ كُلك كيف ؟!
في عيونيَ شوقٌ وبقايا كلامٍ مُشاغبٍ ، إبتسمي لِصباحك فلا وقتَ للحزن . إملئي رئتيك فرَحا وتعالي . لا تُبالي سِنُرتِّلُ معاً للريح : يا ناطرينِ التَّلج رِجِعْ أيلول ، إنْتَصَفْ أيلول ، هيا إرجعوا ، لا يليق بكم الغياب مع وَرَقُو الأصفر .
كل أيلول وأنتِ بخير .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة