فرية بيع الارض الفلسطينية للصهاينة وتزوير الوثائق – بقلم : وليد رباح

فلسطيــــــــن … دراسات

بقلم : رئيس التحرير :

على مدار تاريخ القضية الفلسطينية المعاصرة ..  اخترقت الدعاية العربية المناوئة للفلسطينيين بعض العقول العربية لكي تتناول القضية الفلسطينية من مفهوم معكوس يشوه صورة الفلسطيني وتخصيصا في مرحلة التراجع العربي ..  لكي يستفردوا هم بالحلول والتقارب مع العدو الصهيوني .. وتهدف تلك الدعاية الى تشويه صورة الانسان الفلسطيني على انه باع ارضه للصهاينة .. لدرجة اننا بدأنا نسمع في مرحلة التراجع هذه ان الكثير من المشوهين خلقا وخلقا وخاصة في دول الخليج العربي .. على ان لاسرائيل الحق في العيش في وطن لهم .. ناسين او متناسين أنهم مغتصبون للارض.. وان من اضطهد اليهود في مرحلة الحرب العالمية الثانية ليس الفلسطينيين والعرب بل هي المانيا النازية .. وكان اولى بهم ان يحثوا المانيا التي بدأت بهذا الاضطهاد وانتهت به ان تقوم باعطاء قطعة من المانيا توازي الارض الفلسطينية لكي يسكن الصهاينة او اليهود على اراضيها كتسوية للقضية اليهودية التي لا ننكر انها اضطهدت في عهد النازيين .. ولا يد للفلسطينيين في ان يضطهدوا وتحتل ارضهم  ويشردوا عبر القارات الاربع او الخمس .

وتأكيدا لهذا الامر .. فقد نمر مرورا سريعا على هذه الفرية وكيف استوطنت عقول المنحرفين من العرب ممن يوالئون الصهاينة لكسب ودهم وفي نفس الوقت بيع ضمائرهم رخيصة وحتى لا تنفع فيها حتى كلمة شكر ..

وقبل ان نبدأ .. علينا ان ندرك ان فلسطين قبل الاحتلال الاسرائيلي لها كانت موئلا لاغنياء العرب وخاصة للسوريين واللبنانيين بفعل قرب المسافة والحدود المشتركة .. .. الذين بنوا امبراطوريات  مالية على حساب الشعب الفلسطيني واثروا بشكل فاحش .. وقد ذكرنا ذلك لان تلك العائلات امتلكت اجزاء واسعة من الاراضي الفلسطينية .. ولسوف ندرج بالارقام والاسماء اولئك الذين فرطوا في ارض فلسطين وباعوها .. وهم ليسوا من الفلسطينيين .. وهذا الامر جاء على لسان وقلم سمسارصهيوني اسمه يوسيف نحماني.. وشارك في نهب هذه الاراضي .. وقد اصدر كتابا حول هذا الموضوع ولسوف نعرفه تاليا ..

 

التعريف : ولد المؤلف واسمه يوسيف نحماني في روسيا في سنة 1891، وهاجر إلى فلسطين في سنة 1907. ولدى وصوله عمل في كروم القدس، وفي مستوطنة زخرون يعقوف، ثم انضم إلى حزب بوعالي تسيون (عمال صهيون). وفي سنة 1911 انضم إلى منظمة هاشومير (الحارس) في الجليل، وبقي عضواً فيها حتى سنة 1920 حين التحق بالشرطة العبرية كشرطي خيّال. لكن الميدان الأبرز الذي برع فيه هو استملاك الأراضي لمصلحة “الصندوق القومي الإسرائيلي” (هكيرن هكييمت ليسرائيل)، فعين مديراً لمكتب الصندوق في طبرية الذي كان نطاق عمله يشمل الجزء الشرقي من الجليل، أي الحولة وغور الأردن الشمالي من بيسان إلى طبرية وسمخ وحتى مشارف صفد. وعلى الرغم من انهماكه في هذا الميدان الحساس، إلا أنه ظل محدود الأفق سياسياً، فلم يفهم لماذا كان دافيد بن غوريون غير متحمس لعمليات شراء الأراضي. والجـواب بسيط جداً؛ فبن غوريون بدأ يخـطط لاحتلال الأرض بالقوة العسكرية بعد تقرير لجنة بيل في سنة 1937 (وليس قرار لجنة بيل كما ورد في ص 14) الذي أوصى بتقسيم فلـسطين، ولم يكن يرغب في تبذير الأموال على عمليات استملاك متعبة ومحدودة .

تمكن نحماني من تأسيس صداقات متشعبة مع الفلسطينيين، لكنه وظف علاقاته كلها في خدمة عمليات شراء الأراضي. ومن الأشخاص الذين ارتبطوا به بعلاقات متشعبة كل من خليل فرنسيس والمطران عقيل (اليد اليمنى للبطريرك الماروني آنذاك) والياس نمور (من بيروت) وعبد الحسين بزي (من بنت جبيل) وعبد الغني مارديني ونعيم شقير (من ميس الجبل) ونسيب غبريل (من حاصبيا) وعلي العبد الله وخليل فرحات وعادل بدير وغيرهم. وكل هؤلاء كانوا يمتلكون الافا مؤلفة من الدونمات يستثمرونها في الزراعة وفي البيع والشراء ..

بلغ مجموع ما امتلكه الصهيونيون من أرض فلسطين عشية الحرب العالمية الأولى 418 ألف دونم. وبلغ مجموع الأراضي التي امتلكوها  في سنة 1948 نحو 1734 ألف دونم. وفي جميع الحالات لم تزد ملكيتهم  على 5,7% من أراضي فلسطين حين صدر قرار التقسيم في 29/11/1947. ومع ذلك، من أين حصل الصهاينة على هذه المساحات الأكثر خصباً في فلسطين؟ لقد حصلوا عليها، ، من بعض أفراد العائلات التالية:

– آل سرسق اللبنانيون (ميشال ويوسف ونجيب وجورج) وهؤلاء باعوا أراضي الفولة ونورس وجنجار ومعلول في سنة 1910، ثم باعوا مرج ابن عامر بين سنة 1921 وسنة 1925، وبلغ مجموع ما باعه أفراد هذه العائلة 400 ألف دونم.
2- آل سلام اللبنانيون الذي حصلوا في سنة 1914 على امتياز تجفيف مستنقعات الحولة من الدولة العثمانية، واستثمار الأراضي المستصلحة، لكنهم تنازلوا عنها للوكالة اليهودية. وبلغت المساحة المبيعة 165 ألف دونم.

3- آل تيان اللبنانيون (أنطون وميشال) الذين باعوا وادي الحوارث في سنة 1929 ومساحته 308 آلاف دونم.

4- آل تويني اللبنانيون الذين باعوا أملاكاً في مرج ابن عامر وقرى بين عكا وحيفا مثل نهاريا وحيدر وانشراح والدار البيضاء. وقام بالبيع ألفرد تويني.
5- آل الخوري اللبنانيون الذين باعوا أراضي قرية الخريبة على جبل الكرمل والبالغة مساحتها 3850 دونماً. وقام بالبيع يوسف الخوري.
6- آل القباني اللبنانيون الذين باعوا وادي القباني القريب من طولكرم في سنة 1929، وبلغت مساحته 4 آلاف دونم.
7- مدام عمران من لبنان التي باعت أرضاً في غور بيسان في سنة 1931 مساحتها 3500 دونم.
8- آل الصباغ اللبنانيون الذين باعوا أراضيَ في السهل الساحلي.
9- محمد بيهم (من بيروت) الذي باع أرضاً في الحولة.
10- أسوأ من ذلك هو أن خير الدين الأحدب (رئيس وزراء) وصفي الدين قدورة وجوزف خديج وميشال سارجي ومراد دانا (يهودي) والياس الحاج أسسوا في بيروت، وبالتحديد في 19/8/1935 شركة لشراء الأراضي في جنوب لبنان وفلسطين وبيعها. وقد فضحت جريدة “ألفباء” الدمشقية هذه الشركة في عددها الصادر في 7/8/1937.
11- آل اليوسف السوريون الذين باعوا أراضيهم في البطيحة والزويّة والجولان من يهوشواع حانكين ممثل شركة تطوير أراضي فلسطين.
12- آل المارديني السوريون الذين باعوا أملاكهم في صفد.
13- آل القوتلي والجزائرلي والشمعة والعمري السوريون وكانت لهم ملكيات متفرقة باعوها كلها.

هؤلاء هم مَن وضع مساحات كبيرة من الأراضي بين أيدي الصهاينة، علاوة على الأراضي التي كانت بين أيديهم أو التي منحتها لهم سلطات الانتداب الإنكليزي مثل امتياز شركة بوتاس البحر الميت (75 ألف دونم)، وامتياز شركة كهرباء فلسطين أو مشروع روتنبرغ (18 ألف دونم)، وهكذا. أما الفلاحون الفلسطينيون، ولا أقول المالكين الفلسطينيين الأثرياء الذين باعوا وقبضوا مثل غيرهم من المالكين العرب الغائبين، فقد جرى التحايل عليهم بطرق شتى، فسلبوهم القليل مما كان بين أيديهم من الأرض، وهو يتراوح بين 68 ألف دونم و150 ألف دونم.

 

هذا ما حدث قبل سنة 1948 .. اما ما حدث بعد الاحتلال فقد استمر التحايل والتزوير من المحتلين الصهاينة والى القراء ما حدث بعد ذلك ..

بعد الاحتلال .. قامت السلطات الاسرائيلية بالاستيلاء على كافة عقود الاراضي وسجلاتها التي كانت بحوزة الانتداب البريطاني .. مما يعني ان كافة الاراضي الفلسطينية سواء التي بيعت من قبل العرب الذين استوطنوا فلسطين او من قبل اللاجئين الذين رحلوا عن فلسطين وتركوا اراضيهم وبيوتهم واموالهم نهبا للصهاينة . قد تم تحويلها واصدار صكوك مزورة بها من قبل الصهاينة الذين استولوا على عقود الاراضي وسجلاتها.

كما انشئت هنالك جمعيات صهيونية كان الهدف الاول لها .. تزير تلك السجلات بمعرفة خبراء في التزوير لكي يضيفوا الى الاراضي التي نهبها الصهاينة مساحات اخرى بحيث تشمل الاراضي ثلاثة ارباع الاراضي الفلسطينية التي احتلتها اسرائيل حتى عام 1948 .

اما ما حدث بعد الاحتلال الصهيوني لباقي الاراضي الفلسطينية في الحروب التي تلت .. فان التزوير ما زال قائما .. وان النهب والسلب ما زال يسجل في دوائر الاراضي الصهيونية ..

لقد كبرت الاشاعات حتى ان متخلفا من السعودية ومتخلفا آخر من الامارات قال على ملآ على اجهزة التلفزيون .. ان الارض التي يقال انها فلسطينية قد اشتراها اليهود .. فهي ملك لهم .. ولهم الحق في العيش في ما يسمى باسرائيل ..

حقيقة .. ان الذين استحوا ماتوا .. فيا عرب آخر الزمان .. صدقوني .. فلسطين ستعود .. ان لم يكن اليوم فغدا وان لم يكن في الغد فبعد حين.. وعندها سوف يحاسب المزورون الذين يظنون انفسم انهم قد فاتهم العقاب .. فان كانوا قد ماتوا فليذهبوا الى الجحيم .. ولسوف يدفع ذراريهم ما قاموا بنهبه الاباء .. اذ ينطبق عليهم المثل العربي الذي يقول : الاباء يأكلون الحصرم .. والابناء يضرسون ..  والى لقاء آخر .

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة