أقاصيص من أدب السجون – في حضرة من شر ما خلق – بقلم : زكرياء بوغرارة

القصة …..
زكرياء بوغرارة – وجده – المغرب ….
كَدَمة زرقاء أخالها تتمدد على ذاكرتي ، لا أذكر متى ؟؟ رأيت لونا آخر غير اللون الأسود .. ترى هل اللون الأسود لون ؟؟ أحسست أنني اصطدمت بشيء! ، هو سبب هذه الكدمة .. هل هو السُعال! الذي يرافقني منذ متى؟، لست أدري .. سأعصر رأسي كليمونة لأتذكر…
كل الذي أذكره الآن انني بالكاد نسيت جدار الصمت والزنزانة حاولت أن اقتلع السجن من أعماقي من ذاكرتي و وجداني كما تقتلع عين عدو في ساحة حرب ضارية في القرون الوسطى .. لعل كل شي ء قد إنتهى أصبح كل ما حولي بالكاد شبه شيء ..
الأشياء.. أصبحت باهتة كل شيء فقد قيمته إنه بلا رصيد تماما مثل بطارية هاتفي الفارغة.. ربما هي آيلة للسقوط أوالموت فقد انتهت صلاحيتها ..ترى هل صرنا في زمن تنتهي فيه بطاية الحرية ؟؟ فإما أن يعاد شحنها وتعبئتها لمدة إضافية أو تموت .. لا شيء يظاهي تلك الكدمة الزرقاء… أذكر أنني توصلت من البارحة بالورقة الزرقاء .. ربما لها صلة بالكدمة الزرقاء وبالبطارية المنتهية الصلاحية.. ربما حريتي تحتاج لأن أصل بطاريتها بالشاحن، عيناي متعبة،يبدو أنني بكيت قبل النوم.. لا البكاء لم يعد يجدي .. حتى في لحظة تكون فيها حاجتي للبكاء كبيرة لكن العين الزرقاء أصبحت كالأرض الجدباء قاحلة بلا ماء لا أعلم ما الذي حصل طيلة الليلة التي إنضافت لليالي السهاد لعلها هي السبب في تلك الكدمة الزرقاء التي أصبحت كالحبر الأزرق المراق فوف مكتبي .. وعلى اوراقي، ما اذكره أنني استيقظت متأخرا الحقيقة انني لم أنم , أنا والنوم لسنا توأمان .. لكنني من زمن أكذب على نفسي أكذب عليك يا أنا وأقول لك انني كنت نائما .. الكذب بلا أرجل وبلا لون ولا رائحة، النوافذ مغلقة على غير العادة انا اكره كل باب مغلق وكل نافذة مغلقة لا اطيق شيئا مغلقا اشعر بالاختناق .. لم أكن هكذا لكني صرت هكذا ..العتمة علمتني أن لا أطيق اللون الأسود .. وأن لا أعترف به لونا ضمن باقة الألوان.. وعلّمتني أن لا أطيق شيئا مغلقا أبدا، ها هي ذي أكواب القهوة الكثيرة، انها من بقايا ليالي السهاد التي مرت بي منذ أن استلمت من ذلك الرجل ذي الوجه الرمادي والملامح الغامضة ذلك الاستدعاء الورقة الزرقاء .. ربما تصير كفنا لحريتي.. كفن العتمة بدايتها زرقاء السؤال الذي يطرق دماغي الآن: ترى هل إنتهت صلاحية حريتي؟؟ منذ أن خرجت من العتمة من عام مضى نفضت كل ذكرى لذلك الزمن من مخيالي لكنه يعود ويصبح بلون الكدمة الزرقاء في ذاكرتي… انه ينتفض حيا أمامي كمكنسة الساحرة الأسطورية وهي تطير في الفضاء… لتعانق السماء الزرقاء الصياح المزعج والقرع بالمفتاح على البوابة الرمادية الصامتة في وقت مبكر إنه {{ النداء اليومي }} ثم بعده تأتي مرحلة توزيع الفطور شاي كبول البعير وخبز… أحيانا كانوا يقولون لنا إنها قهوة بالحليب كنا نعرف انهم يكذبون علينا في عالم العتمة لايوجد الا القهوة السوداء ..ذكرى الرعب ثم نطت إلى مخيالي وهو يقاوم الكدمة الزرقاء المتسعة ..
{{التفتيش}} {{ لافاي }}
إنها ساعات ثقيلة جدا كضمة القبر فيها حسوة الذل المركزة ..:حاولت أن اطرد عني كل شيء بداية من اللون الأسود .. لكن الورقة الزرقاء أيقضت في حسي شجوناوسجونا ..وقف أمامي كالتمثال
دفع بالورقة وهو يمتص سيجارته بعمق كن يغلق عينا ثم يفتح أخرى وهو يرسل الدخان الكثيف من فمه {{ ينبغي ان تسافر غدا مع العاشرة صباحا الى ….}} سادت لحظة صمت كثيفة {{ العاشرة في ظهر الورقة ارقام الهاتف إن ضللت الطريق اتصل بهم …}}
كان كل ما يهمني لحظتها أن أسأل {{ أنا لا امتلك المال الكافي للسفر والرحلة طويلة جدا ومتعبة }}}
لاذ للصمت ..كان لايزال يغازل سيجارته ويرتشفها كعاشق.. ..إبتسم بخبث ثم انصرف
ظل عقلي مسرحا لمعركة تفكير رهيبة كنت أضرب الأخماس في الأسداس وأحقق معي أسألني كل الأسئلة التي سيسألونها والتي ربما لن يسألونها ما الذي جرى؟؟؟ ؟؟واتهمني بكل الاتهامات افتش في تلابيبي بعدها كان أهم ما كن يشغلني .. كيف سأسافر وأنا صفر اليدين
.. عطلت من أي درهم
ثم….. عد ان وضعت الحرب التي دارت رحاها في عقلي أوزارها إهتديت لأن اتصل بهم الرقم في ظهر الورقة الزرقاء { اللي ليها ليها}}1 سأقول لهم كل شيء بهم بعد تردد اتصلت بعد أن استجمعت قواي … خرجت الكلمات من فمي أخبرتهم أني لا أستطيع الذهاب بحكم اني عاطل عن العمل قالوا لي
{{استلف}}ظللت صامتا جائني الصوت كأنما امتدت من الهاتف يد لتخنقني كانت كالكدمة الزرقاء {{ شغبك هذاك سوقك هداك }} ثم انقطع الاتصال مكثت للحظات أحاول ان استنشق الهواء…….. وأنا أردد بذهو {{ شغلك هذاك سوقك هذاك}}
°°°°°°{{ فكرة القصة حقيقية جرت لأحد الأخوة حدثت له كتبتها كما رويت لي معه شيء من التصرف…}}

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة