فلتتوقف الحرب العربية على اليمن – بقلم : د.حامد الاطير

آراء حرة ….
د. حامد الأطير – مصر ..
لقد آن الأوان أن توقف المملكة العربية الحرب على اليمن الجريح وأن يتوقف الإخوة الأعداء عن تدميرها وتخريبها وتحطيمها، وآن الأوان لصحوة ضمير ويقظة عقل وانتباه إلى جرائمهم الشنعاء والمخزية في حق شعب عربي وبلد عربي، فما جرى ويجري في اليمن لهو جرائم حرب بامتياز مهما كانت مدعومة بقرارات دولية زائفة، جرائم انعدمت فيها الضمائر وماتت فيها الإخوة وانفصمت بسببها عُرَى العروبة وتأذى منها الإسلام.
من أعطى المملكة وأعوانها الحق بإهلاك اليمن وأهله؟ من أباح لها حصار اليمن وأهله؟ من سمح لها بإفقار اليمن وأهله؟ من صرح لها بإمراض اليمن وأهله؟ من أوعز لها بتقسيم اليمن وتشتيت وتفريق أهله؟ من سهل لها حرق الأخضر واليابس وتجويع الشعب وبث الرعب وإهراق الدم ونشر الأمراض والأوبئة وزرع الحزن والألم في ربوع اليمن الذي كان يوماً ما سعيداً؟ من خيل لها أن اليمن عدوها وخنجر في خاصرتها؟ وهل خُيل للملك سلمان أن أهل اليمن مشركين أو كفار وأنه مبعوث العناية الألهية لإنقاذهم من شركهم وإدخالهم في زمرة المؤمنين مثلما فعل سليمان النبي الملك الذي أمر بإحضار عرش بلقيس اليمنية بعد أن أخبره الهدهد بأن قومها يعبدون الشمس!
لقد أعادت المملكة وحلفاؤها اليمن إلى الوراء خمسون عاماً ودمرت البنية التحتية والمنشآت الحيوية وكبدته خسائر اقتصادية بما يقترب من 100 مليار دولار وقتلت ما يقرب من 15 ألف يمني وأصابت ما يقرب من 23 ألف يمني وشردت أكثر من مليوني يمني !
هل يحق لدولة ما غزو وتدمير دولة أخرى بالقوة العسكرية إذا اختلفت طبيعة الحكم أو اختلفت طبيعة النظام السياسي أو اختلفت الاستراتيجيات أو اختلف الحلفاء؟ الإجابة حتماً بالنفي، لأن الأمر لو سار بهذا المنطق لتهدمت دول وممالك في غمضة عين ولكان من حق أي قوة دولية أو إقليمية فعل ما تشاء وقتما تشاء بمن تشاء، ولكانت المملكة وباقي الدول العربية وهي ضعيفة ومتخلفة أولى الدول المحطمة والمهدمة والزائلة والممحاة من على خريطة الكرة الأرضية، فهناك قوى غربية نووية غاشمة على رأسها أمريكا وقوى شرقية نووية باطشة على رأسها روسيا من مصلحتهم القضاء على العرب والاستيلاء والسيطرة على المنطقة العربية بكاملها.
حجج المملكة لتبرير حربها على اليمن وتدميرها وارتكاب الجرائم البشعة في حق اليمنيين هي حجج باطلة، والقول بأن الهدف منها هو محاربة إيران وتقليص نفوذها في اليمن هو ادعاء باطل لا يبيح للمملكة العربية غزو اليمن العربية، وإلا فلماذا لم تخض المملكة حرباً مباشرة ضد إيران في مناطق نفوذها وتواجدها في الدول العربية (العراق- سوريا- لبنان- الجزر الإماراتية – البحرين) ولماذا اختارت التدخل المباشر في اليمن؟ بالطبع هناك أهداف خفية وغير معلنة حسب رأي المحللين والمؤرخين وراء حرب المملكة على اليمن أهمها الإبقاء على تبعية هذا البلد والسيطرة عليه وهذا لن يتم إلا بالعمل على إضعافه وتفريقه وتقسيمه لأن وجود يمن قوي في جنوب شبه الجزيرة العربية يمثل أرقاً وخطراً على المملكة ونفوذها وسلطانها وهيمنتها على شبه الجزيرة العربية، ويمن قوي يثير المخاوف من إعادة فتح ملف الحدود مع المملكة.
لقد نجحت أمريكا التي بيدها الأمر كله في الخليج وبتعاون الحكام العرب في تبديل المبادىء والثوابت الوطنية والرؤى والاستراتيجيات القومية وتغيير وتبديل العداوات والخصومات والصداقات بشكل مدروس وممنهج ومخطط له جيداً، فأصبحوا يعادون ما تعاديه أمريكا ويهادنون ما تهادنه، ولأن أنظمة الحكم العربية خاصة الأنظمة الخليجية غالبيتها قبلية وعائلية ومنها عائلات أصلها غير عربي، ديكتاتورية ومستبدة بامتياز، تستعبد وتقهر الشعوب وتضن عليها بالحرية وتنهب ثرواتها وخيراتها، هؤلاء الحكام وهم على هذا الحال على استعداد تام للتفريط في كل شىء وفعل أي شىء والتحالف حتى مع الشيطان لضمان صمت القوى الكبرى للإبقاء على عروشهم واستمرار حكمهم المستبد واستمرار رزوخ الأوطان تحت إمرتهم وغض الطرف عن جرائمهم، لذا لا مانع لديهم من الخضوع لأمريكا وتنفيذ أجندتها في المنطقة مقابل حمايتهم إذ ما ثارت عليهم شعوبهم لما تتجرعه من قهر وذل واستعباد.
لقد عملت أمريكا مع حكام الممالك الخليجية التي ورثتها عن بريطانيا وبجهد منقطع النظير على تبديل العدو الحقيقي للعرب! فجعلت من إيران العدو اللدود للعرب بدلاً من إسرائيل الذراع الغربي الأمريكي القذر والباطش في المنطقة العربية والمغتصبة لفلسطين والجولان، كما أنها نجحت في تجنيد الأنظمة العربية لمحاربة إيران بالوكالة عنها لحماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة بعد سقوط شاه إيران حليفها القوي في مطلع 1979م ومجىء الخوميني الذي عاداها وأنهى نفوذها ومصالحها في إيران، وما كانت حرب العراق على إيران في 1988م بدعم ومساندة ممالك الخليج وما كانت العقوبات الاقتصادية والتقنية والعسكرية وقرارات المقاطعة والحرب على سوريا وتدميرها منذ مارس 2011م وما كانت الحرب على اليمن منذ 2015م وما كان التخلي عن سعد الحريري رئيس الوزراء اللبناني الحليف الاستراتيجي في لبنان حين أراد جمع الفرقاء ومنهم حزب الله، إلا معارك خاضتها الأنظمة العربية بالوكالة عن أمريكا لصالح إسرائيل وأمريكا.
المسألة لم تكن ولن تكون أبداً دفاع عن الإسلام ولا عن المسلمين، وكل الشعارات الزائفة المرفوعة بهذا المعنى وتقسيم المسلمين إلى سنة وشيعة إنما هي من قبيل الخداع والتدليس والتلبيس وتجييش العامة والبسطاء وكسب مناصرتهم واصطفافهم ودعمهم لهذا الحلف أو ذاك لتحقيق مصالحه، ومهما بلغ بنا التعصب حد العمى والبله فلا يجب أن يغيب عنا أن إيران والمملكة القوتين الإسلاميتين المتصارعتين للسيطرة على منطقة الخليج والمُدَعيتان أنهما يحميان الإسلام ويدافعان عنه لم تحاربا إسرائيل العدو الأول للعرب والمسلمين! بل أن المملكة العربية وباقي إمارات الخليج ارتممت في أحضانها وتخندقت مع إسرائيل في حلف واحد للوقوف في وجه إيران وأقامت معها علاقات علنية وسرية، المسألة إذاً ليست إلا صراع مصالح ونفوذ وحفاظ على سلطة وسلطان أسر وعائلات وقبائل وحماية عروش فاشية مستبدة فاقدة للشرعية السياسية والمشروعية الدستورية والقانونية.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة