تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا : بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة …
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
كثيراً ما أفكر في معنى أو توصيف للأخلاقيات وأعجز عن أصل لفكر محدد ، هل أنسبها على أنها النتيجة الطبيعية لتمسكنا بعقائدنا ، حاولت أن أسير خلف هذا الخيط لكنني في النهاية توصلت إلى ضعفه تماما أو بالمعنى الأدق انعداميته تماما ، فالعقائد لا تمنحنا الأخلاقيات بدليل أنه توجد شعوب بأكملها الأخلاقيات فيها بالنسبة لهم كالماء والهواء وهم لا يدينون بأي عقيدة ، وشعوب غارقة في التشبث بالعقيدة حتى أذنيها ولا تملك من أسباب الأخلاق مقدار ذرة ، فما يسمى بالفساد في أي اتجاه ازدهر كناتج طبيعي لانعدام الأخلاقيات ، وقباحات الشارع والطريق كلها هي أخلاقيات منعدمة ، وانعدام الأخلاقيات والفساد هما وجهان لعملة واحدة ، هذه العملة وليدة المنزل والمدرسة والمجتمع . في بلادنا كل يوم يعلنون عن فساد في جهة تختلف عن الأخرى ، وشخصيات لا يتطرق الذهن أبداً إلى أن الفساد نخر ضمائرها حتى العظام ، فهل فكر أصحاب المسئولية أن هذه الشخصيات من المؤكد أنها نشأت في بيئة منعدمة الأخلاق ، فبادروا لإضافة مادة أسمها ” الأخلاق ” إلى مناهج التدريس الأولى ، هل فكر الأزهر؟! ، هل تقدمت الكنيسة بفكرة ؟!، مطلقا ، ولهذا أُصر على أن الأخلاق هي منهج قائم بذاته ، بعيدا عن العقائد . حادثتان عرضيتان قرأتهما من ضمن الحوادث والجرائم التي أصبحت في مجتمعنا كواجب يومي يؤديه من له عراقة في الإجرام أو من أشخاص عاديين قد تكون جريمتهم الأولى ، حادثتان غريبتان نشرتهما جريدة رسمية مشهورة واحتفظت بكل وقائعهما والأسماء حتى لا أكتب كلمات دون أدلة . الأولى تقول أن رئيس محكمة في مصر قام بسرقة سيارة ، تخيلوها معي وأنا متأكد أنها ستصيبكم بالذهول كما أصابتني تماماً ، رئيس محكمة عُرضت عليه مئات أو ألاف القضايا يقوم بسرقة سيارة من أمام أحد الأندية الشهيرة في مصر ، وعندما قام صاحبها بالإبلاغ وفُرغت كاميرات المراقبة ، اتضحت الحقيقة وتأكدت بذهاب قوة إلى منزله ووجدت السيارة واقفة أمامه وقد غير لوحاتها المعدنية وتم القبض عليه ولا تزال التحقيقات جارية معه ، السؤال الذي أسأله لنفسي أي شيطان دفعه لارتكاب هذه الجريمة المخلة بالشرف إن لم يكن شيطان الأخلاق ، والسؤال الثاني وهو الأَمر كم من القضايا عُرضت عليه وتلاعب بها أمام رشوة مالية ، مصيبة كبيرة حُملت على عاتق الأخلاق . أما الجريمة الثانية فهي لسائق ” أوبر ” مصري أيضاً وللأسف يعمل بنيويورك ، قام باغتصاب سيدة ثملة لمدة 53 دقيقة ركبت معه والطريف المؤسف أنه احتسب مدة اغتصابها مدة عمل فأضاف إلى فاتورتها 150 دولار فوق الأجر الحقيقي ، أخلاقه سمحت له بجريمة اغتصاب وسرقة لسيدة لا تعي ، فرصة أتته للحضور إلى أمريكا ليعيش معيشة حسنة أهدرتها أخلاقه المنعدمة بعد أن وضع نفسه قيد الترحيل إلى بلده لمحاكمته هناك كما ورد في الخبر . كم أسفت كونهما مصريان ، وياترى كم غيرهم لديه الاستعداد لجرائم قد تكون أفظع إذا واتتهم الفرصة نتيجة لتجردهم من أبسط مبادئ الأخلاقيات . نداء إلى وزير التعليم : لعن الله التابلت وعلى كل ما تقوم به حسب زعمك لتحديث التعليم ولعن مدارسك اليابانية التي أتيت بها وكأن مصر ينقصها المدارس الأجنبية إن لم تضف مادة الأخلاق إلى مناهج التعليم الأولية وحتى المرحلة الثانوية ، بئس العلم بلا أخلاق .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة