“كونتاجيون” أو “العدوى”(2011): “لا شيء ينتشر بسرعة كالخوف”! بقلم : مهند النابلسي

أفلام الرعب – منوعات … فن وثقافة …
بقلم : مهند النابلسي – الاردن …
فيلم عن انتشار الفيروسات القاتلة يبدو كغزو “فضائي” جرثومي ارضي ماحق!
يتحدث هذا الفيلم الفريد عن تكهنات مخيفة افتراضية لكيفية انبثاق فيروس جديد قاتل، يمكن ان يخترق الجنس البشري بواسطة الهواء، وينتشر بلا هوادة خلال فترات قصيرة جدا في انحاء المعمورة: انها شاشة سوداء مع صوت سعال قاسي اجش، نترقب الأمر، ثم نرى نادلا يتناول عملة معدنية من زبون ويضعها في الآلة الرقمية…انها الجراثيم والفيروسات على الأغلب: هكذا يستهل فيلم “العدوى” بطريقة اخراج سردية-واقعية (تتماثل لحد ما مع الاسلوب الشبه–وثائقي)، حيث يتحدث هذا الشريط عن انتشار وباء عالمي بطريقة مثيرة ومرعبة وشيقة، بالرغم من كون مثل هذا السيناريو مألوف لدينا من تجاربنا السنوية مع الانفلونزا الشتوية المعدية والمزعجة، كما عانت الانسانية (وما زالت) خلال العقد الماضي من القلق المصاحب لانتشار حالات أمراض “انفلونزا الخنازير” ثم الايبولا بافريقيا وزيكا بأمريكا اللاتينية مؤخرا، وأصبح الخوف من انتشار هذه الأمراض المعدية “المرعبة” وانتقالها بين القارات كابوسا انسانيا…
القصة تبدو واحدة في معظم الحالات، حيث تظهر اولا حالات العدوى ثم خرائط الانتشار والتحذير، ثم نشاهد لقطات لاهثة توضح لنا الجهود الحثيثة لانتاج مصل فعال لمواجهة العدوى العدوى الفيروسية الخطيرة (في مركزمراقبة الأوبئة في أتلانتا).
المخرج سودربيرغ (صاحب تحف سينمائية مثل ترافيك وسولاريس وسايدايفكتس وغيرها) يوضح لنا بأن جميع الفيروسات تنشأ اولا في مكان ما، وفي عصر الاتصالات والقرية العالمية والسفر الجوي السريع فانها يمكن أن تصل ببساطة فجأة الى قارة جديدة في يوم واحد لا أكثر…وهو ينهج بنمط اخراجه نفس البروتوكولات السينمائية الشيقة ذاتها: اليوم الأول— الثاني — الثالث وهكذا… ثم ينتقل للعواصم والمدن العالمية الكبرى: هونغ كونغ، شيكاجو، مينابولس، جنيف، حيث نتابع اللاعبين الرئيسيين مثل الدكتور اليس شيفر (لورنس فيشبورن) من مركز السيطرة على الأمراض في أتلانتا، والدكتور ايرين ميرز (كيت وينسلت) في قسم مخابرات الأوبئة، التي تحاول بدورها تتبع كيفية انتشار المرض من بقعة الانتشار الاولى، ثم الدكتور ليونورا اورانتيس (ماريون كوثيار) التي تعمل كمحققة في منظمة الصحة العالمية في جنيف، والثلاثة يعملون معا في تحالف طبي مع الدكتور جنيفر هيكسكول، كما انهم يتسابقون متسلحين بالصبر والمثابرة لتحضير مصل (مطعوم) فعال لمواجهة العدوى القاتلة…هكذا يركب سودربيرغ قصته الدرامية الشيقة، ويلاحق بلا هوادة الفيروسات اللعينة، وكأنه يكمل طرح “ريتشارد دوكينز” حول الجينة الأنانية العنيدة، وهو ينحى باسلوبه السينمائي نهجا علميا جديا، متجنبا الحديث عن منافع الفيروسات وعشوائية بعض اللقاحات وعبثية بعضها…ولكنه بالحق ينجح تماما بارباكنا عندما يشير بمجاز ودهاء لنظريات المؤامرة والخبث والدهاء السياسي (لاحظ في الهامش الفقرة الخاصة بكيفية تفشي فيروس السارس)، وكذلك علاقات الحكومات العالمية المتنفذة مع شركات الأدوية العالمية الكبرى، تلك التي تشجع بسرية وخبث انتشار الفيروسات، لتجني الأرباح الطائلة من وراء انتاج “المطاعيم” (الأمصال) الملائمة…أجل يفضل أن نكون مستعدين لتقبل كل النظريات اذا ثبت أنها ممكنة ومطبقة في بلد اومكان ما…ثم “نعم”، يجب أن نغسل أيادينا في معظم الأحيان (وخاصة مع قرب الشتاء واحتمالية انتشار الانفلونزا)، كما يفضل استخدام المحاليل المطهرة المنتشرة حاليا بكثرة في المنازل والمؤسسات والمستشفيات، كما يجب أن نكون حذرين من كثرة مصافحة الغرباء، بالرغم من أنهم ليسوا اكثر عرضة منا لنقل الفيروسات المتنوعة، نعم، فنحن كبشر لا نملك بالتأكيد حصانة كبيرة أمام انواع جديدة من الفيروسات الخبيثة، التي قد تنجح بالاطاحة بانظمتنا الصحية الوقائية بسرعة غير متوقعة، وقد تكون سببا لامتلاء مستشفياتنا بالمرضى وبارتفاع حالات الوفاة السريعة…أجل فذلك كله يتماثل ربما مع حالات غزو فضائي كارثي مفاجىء وجامح، ولكنه سيأتي بشكل “غيرمتوقع” من داخل بيئتنا الأرضية في هذه الحالة، وينجح سودربرغ بتحذيرنا وربما بتخويفنا عن قصد (وقد اوردت الأخبار مؤخرا أن اوباما قد حذر بوتين من غزو محتمل لكائنات فضائية في العام 2017)!
يلعب الأدوار الرئيسية بهذا الفيلم مجموعة من الممثلين المشهورين منهم “مات ديمون وجودي لو وغينيث بالترو وأليوت جولد”، وقد ساعدت “الكيمياء- الوظيفية” التفاعلية بينهم بتحقيق فيلم “روائي-وثائقي” لافت.
أما السؤال الجدلي الصعب هنا، فيتعلق بأهمية حذرنا “القهري” من كافة حالات الاتصال البشري”الآمن والغير آمن”، وكيف يمكن تفسير تعايش سكان الدول البائسة “المكتظة بالسكان”، والتي تعاني من انعدام وقلة المرافق الصحية الضرورية، وكيف يتعايشون يوميا مع شتى حالات العدوى “البكتيرية والفيروسية” الناتجة عن انعدام وقلة النظافة العامة والبيئية والشخصية؟ فهل تلعب المناعة الطبيعية دورا هنا؟ وهل هناك فرق بين مناعة الأغنياء ومناعة الفقراء؟ أسئلة لم ينجح المخرج بالتطرق لها او ربما تحتاج لفيلم عصري جديد “مثير للجدل”!
مهند النابلسي
[email protected]

********
هامش منقول عن ديوان العرب:
(١٣٤) فيروس السارس سلاح أمريكا الجديد
الأربعاء ٢١ أيلول (سبتمبر) ٢٠١٦، بقلم حسين سرمك حسن
ملاحظة:هذه الحلقات مترجمة ومُعدّة عن مقالات ودراسات وكتب لمجموعة من الكتاب والمحللين الأمريكيين والبريطانيين
(من المؤكد أن هناك عنصر إشراك العلماء والجيش، والاستخبارات، وأفراد متعاقدين مع الحكومة في دراسة وإنتاج وتوزيع الأسلحة البيولوجية، بما في ذلك الجمرة الخبيثة، والغنغرينا الغازية، وحمى الضنك، ومسبّبات الأمراض الأخرى. ومع دعوة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة للانتقام من الدول التي لم تدعم حرب أمريكا على العراق، قد لا يكون من قبيل الصدفة أن مرض السارس قد اندلع في الصين التي عارضت غزو العراق علنا، ثم انتقل الفيروس إلى كندا – منتقد آخر لأمريكا – عن طريق طرق السفر المزدحمة القائمة بين الصين وهونج كونج
(هل هناك أي سبب للشك في أن السارس هو من صنع الإنسان؟ بعض من كبار خبراء الحرب البيولوجية في روسيا أشاروا إلى أن السارس قد تم إنشاؤه كسلاح بيولوجي اقتصادي للدمار الشامل. وفي حين قد يتم التشكيك في دوافع روسيا – كمعارض دائم لسياسة الولايات المتحدة الخارجية ، فإن باحثي معهد العلم في المجتمع الذين توصلوا إلى نفس النتيجة هم بريطانيون. وهناك سجل وثائقي من داخل الولايات المتحدة لدعم استنتاج مفاده أن الولايات المتحدة لديها كل من القدرة والرغبة في نشر مثل هذا السلاح. وقال نيكولاي فيلاتوف، رئيس الخدمات الوبائية في موسكو ان السارس هو “كوكتيل” من فيروسي النكاف والحصبة. وأضاف أن مثل هذا المزيج لا يمكن أن يظهر بشكل طبيعي أبدا. إلقاء اللوم على حكومة الولايات المتحدة في اندلاع السارس، لا بد من النظر إليه بجدية تامة.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة