اسرائيل حان وقت الرحيل – بقلم : معن حريري

دراسات ….
بقلم : معن حريري
يدرك العارفون والمتابعون للشأن الاسرائيلي ان صراعهم مع حزب الله اللبناني والذي يمثل جزءاً أساسياً فيما بات يعرف في المنطقة بمحور المقاومة أنه قد مر بعدة منعطفات أدت بعد كل منعطف الى رسم معادلات ردع جديدة يطبقها كلا الطرفان دون تفاهم بينهما لان هذه القوانين أفرزتها قوة السلاح وهي عبارة عن التزامات نتجت عن معركة او حرب سبقتها ،
اولاً معادلة عناقيد الغضب :
فيعد معركة عناقيد الغضب عام ١٩٩٦ كانت معادلة الردع التي ثبتها الحزب ألا وهي عدم الاعتداء على المدنيين في كلا الطرفين ( اللبناني والاسرائيلي ) وهذا شكل نصراً كبيرا لحزب الله الذي تخلص من ضغط الساحة الداخلية اللبنانية المعادية لمحور المقاومة والمتمثلة بفريق ١٤ آذار علاوة على ان حزب الله أصلاً لا مصلحة لديه ( شرعاً ) بضرب المدنيين الاسرائيليين وهناك عمليات عسكرية استخباراتية تابعة لحزب الله تم تأجيلها لوجود طفل واحد كان يرافق الهدف المطلوب ،
لذلك اعتبر حزب الله قواعد الاشتباك الجديدة والمتمثلة بتحييد المدنيين بعد هذه المعركة انها نصراً كبيراً له .
ثانياً رسم معادلة ما بعد التحرير الكبير :
بعد التحرير الكبير من رجس الاحتلال الاسرائيلي علم ٢٠٠٠ على يد المقاومة اللبنانية رسم الحزب اهم قواعد الردع بينه وبين العدو وهي تحريم الأراضي اللبنانية على الجندي الاسرائيلي الذي كان يستبيحها وقت ما يشاء ،
فلم تعد مقولته انه يستطيع ان يغزو بيروت بفرقة الموسيقا النحاسية الموجودة في جيشه تعني على ارض الواقع شيئاً ،
وكما كان الارتياح كبيراً لدى جمهور المقاومة بعد معركة عام ٩٦ لتثبيت قاعدة اشتباك مفادها تحييد المدنيين ،
ايضاًكان الارتياح كبيراً بعد التحرير عام ٢٠٠٠ لدى هذا الجمهور الذي اصبح اكبر وأوسع وبدأ يتخطى حدوده المعهودة ( سوريا لبنان ) الى كامل اصقاع الوطن العربي .
ثالثاً قواعد الاشتباك بعد النصر الكبير :
ان قواعد الاشتباك الجديدة التي رسمت بعد حرب عام ٢٠٠٦ هي الأخطر والأكثر أهمية من سابقاتها فالحرب التي قال عنها العدو انها أولى الحروب مع العرب والمسلمين حيث خسرت الدولة الصهيونية تفوقها بالبر عن طريق تدمير دبابة المركافا فخر الصناعة الاسرائيلية
وخسرت ايضاً تفوقها في البحر عن طريق ضرب البارجة ساعر فخر الصناعة العالمية ،
ولذلك تم تثبيت امن الحدود البرية والبحرية بعد هذه الحرب على انها احدى قواعد الردع بين الطرفان
فيما بقي موضوع اختراق الأجواء اللبنانية خارج تلك المعادلات يشكل خطراً كبيراً على أمن لبنان بشكل عاموعلى امن الحزب بشكل خاص .
رابعاً رسم حدود الاشتباك الجوي :
منذ عام ٢٠٠٦ ودولة الكيان تستبيح الحدود الجوية للدولة اللبنانية دون حسيب او رادع فجميع معادلات الردع التي رسمتها لم تصل لحد إيقاف العدو عن تلك الانتهاكات الجوية ،
ورغم التطور الملحوظ الذي تابعناه والذي ابتدأ بتحييد المدنيين ثم انتقل الى تحرير الحدود وانتهى مؤخراً باحترام تلك الحدود براً وبحراً الا ان مسألة الحدود الجوية وانتهاكها أصبحت الشغل الشاغل للحزب حتى ايام خلت عندما قامت دولة الكيان باغتيال خبيرين للمقاومة يعملان في مجال تطوير النظام الصاروخي على الأراضي السورية
وترافقت تلك العملية بعملية نوعية جديدة وهي إرسال طائرات مفخخة لاغتيال احدى شخصيات الحزب البارزة في منطقة الضاحية الحنوبية معقل الحزب الأساسي ،
وقال الأمين العام للحزب سماحة السيد حسن نصر الله في اليوم التالي للعملية ان اسرائيل تخطت قوانين الاشتباك التي رسمت بالدم عام ٢٠٠٦ وتوعد الاسرائيلين بضربة قوية ليرسم الحزب بعدها قاعدة جديدة للاشتباك بينه وبين العدو الصهيوني .
ودخل جنود العدو والمستوطنون اليهود في حيص بيص وبدت عليهم معالم الخوف فالرجل هم من سموه بالرجل الذي لا يكذب وهم اكثر الناس إيماناً ان سماحته إذا حدث صدق وإذا وعد اوفى وأنه سيضرب لا محالة .
فما هو الرد الذي أعده الحزب ؟
أنا كمتابع شغوف لجميع الأحداث التي تمر بها المنطقة وتبعاً لما ذكرت في هذه المقالة أجد ان الحزب سيرسم القاعدة المتبقية الوحيدة له مع دولة الكيان والتي لم يجد لها حلاًحتى الان الا وهي رسم قواعد الحدود الجوية ولهذا أرجح ان يكون الرد هذه المرة هو رد جوي وليس كما يعتقد البعض أنه سيكون رداً قائماً على قتل عدد من جنود المشاة الصهاينة .
ان إسقاط طائرة واحدة للعدو الاسرائيلي ان كان فوق الأجواء اللبنانية أو الأجواء الفلسطينية كفيل بقتل آخر الآمال الاسرائيلية في البقاء خاصة بعد انكشاف عورتهم بالبر والبحر .
هكذا أتوقع أن يكون رد الحزب وهكذا أتوقع للمعادلات الجديدة أن ترسم في سماء هذه المنطقة لتقول لبني اسرائيل حان وقت الرحيل .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة