الأردن و جهنم فقط … عليهما تسعة عشر – بقلم : عدنان الروسان

آراء حرة ….
بقلم : عدنان الروسان – الاردن …
واضح أن ظرفي المكان و الزمان لم يعودا يسمحان ببقاء كل هذه المتناقضات راكدة في المستنقع الآسن الذي ترسبت فيه كل أوساخ العقود الماضية من تيارات الفساد التي تمكنت من العيش كالطفيليات تحت كل الظروف و كل الضغوطات و حينما يصل السياسي الى مرتبة طفيلي فلن يتورع عن فعل أي شيء مطلقا لأن كل همه في هذه الدنيا سيكون الدنيا نفسها و لا شيء أخر ، هناك الف سؤال بريء جدا و لا نجد اي احد يريد أن يجيب ، أسئلة سهلة عند كل دول العالم و كل زعماء العالم و كل حكومات العالم الا عندنا فهي اسئلة تبقى معلقة في الهواء و لا نجد من نستنجد به كي يجيبنا.
ربما يكون من المناسب أن نحيد المنافقين قليلا ، نضعهم عل جنب كما يقال في العامية الأردنية و نتحدث بصراحة ، الوطن لن يبقى صامدا و قويا اذا بقينا على النمط الذي نسير عليه الآن ، جماعات الأغاني و السحيجة و التقرب الرديء و النفاق الفج للنظام و الدولة لا يبنون دولا و لا يحمون أوطانا ، الوزراء و المسؤلون السابقون يعارضون بما يكفي لتذكير النظام بهم أنهم موجودين و أنهم يريدون العودة الى مناصبهم و لا يعارضون معارضة وطنية صادقة لأن الغالبية الساحقة منهم و من غيرهم لا يريدون أن يضحوا بشيء في سبيل رفعة الوطن و هم مستعدون للنفاق و الكذب و توزيع الإبتسامات و ترديد كل مصطلحات الولاء و الإنتماء دون تعب و الإنحناء حتى تصل رؤوسهم الأرض حتى يبقوا في دائرة سوق الحلال حيث يتم تداور الكراسي و لو على حساب كرامتهم و دينهم و وطنهم.
ابناء العشائر مساكين يعيشون محنتين ، محنة أنهم خسروا أنفسهم بالشعارات التي رفعوها ولاء بدون سقف مقابل محبة من الطرف الآخر بسقف ، أن تبقى العشائر مدجنة مطيعة جاهزة لحاضر سيدي أمرك سيدي ، و مطيعة لشيوخ تم تكريسهم في محفل الفساد الأردني الكبير و الذي يديره اناس متخصصون نعرفهم و نغض الطرف عن اسمائهم ، و الناس يصرخون همسا أنه إذا وقعت الواقعة فلكل حادث حديث ، اي ان الأردنيون صاروا يتمنون أن تقع واقعة ، الناس كفروا بالوطن و بالدولة و بالحكومة التي يرأسها رئيس لا يحكم و لا يدري الى أين تذهب الأمور ، كل همه كمن قبله و قبل من قبله أن يملأ حقيبتين او ثلاثة و من ثم يفكح بعد أن تنتهي صلاحيته و نبقى نحن ننتظر الآتي و لا يأتي.
نحن نتحدث لأننا نحب وطننا و نريد ان نحميه من الضياع ، و الثرثارون من المنافقين الذين يتهموننا بالمبالغة و السوداوية لا يريدوننا أن نقول الحقيقة لأنهم يعيشون حقيقة غير الحقيقة التي نعيشها نحن ، ” و اللي ايدو بالنار مش زي اللي ايدو بالمي ” ، الناس وصلت إلى أسوأ مرحلة مر بها الأردنيون في حياتهم بل و في أسوأ كوابيسهم ، الناس يتسألون عن كل تلك الأسفار و الطائرات التي تنقل المسؤولين الأردنيين على مدى كل الأيام و الأسابيع و الأشهر و السنوات و كلها تتحدث عن تحسين اوضاع الأردن و عن تخفيف العبء عن المواطنين و لكن الناس تسمع جعجعة و لا ترى طحنا ، الناس تموت من الجوع و تموت انتحارا و تموت هما و غما و تموت غربة و هجرة و تموت قهرا بينما المسؤولين يموتون من التخمة و من النبيذ المعتق و من السهرا و القمار و الموائد الخضراء و الحمراء و النساء و غير ذلك او لا يموتون ابدا.
هل يعلم رئيس الوزراء و المعنيون كم عدد الشباب الأردنيين الذين انتحروا في الأعوام الخمسة الأخيرة و فقط بسبب الفقر و اليأس ، حينما ننظر الى الأردن اليوم نجد أن أغنى الناس و أثراهم فيه هم السياسيون و من حولهم فقط ، نحن وطن نحتفل بالفاسدين و نصفق لهم و ندعوهم ليتحدثوا لنا عن الفساد و كيفية إدارة الأوطان ، لدينا شباب عباقرة عاطلون عن العمل بينما لدينا نخب سياسية متكرشة متخمة فاسدة لا تعرف كيف تفك الحرف في الإقتصاد و السياسة و يمثلون علينا دور العباقرة .
اي وطن هذا الذي اذا مرضت عليك ان تذهب زحفا و تلعق كل أحذية الدنيا حتى تحصل على مكرمة للعلاج ، و ما دمت تستطيع أن تعطيني العلاج فلماذا تعطيني اياه مكرمة و ليس حقا ، الم نخلق انا و انت من بين فخذي امهاتنا أم انك أتيت من السماء بصرة ملفوفة من الجنة ، ألا يسأل رئيس الوزراء نفسه هذا السؤال ، بينما وزرائنا و رؤساء الحكومات و رؤساء مجالس النواب و رؤساء الديوان الملكي و من حولهم يتعالجون اذا مرضوا في اوروبا و أمريكا و على حسابنا ..
نحن وطن يعيش ماساة تحتاج الى من يكتب عنه مسلسلا عنوانه التغريبة الأردنية على غرار تغريبة وليد سيف الفلسطينية ، نحن ننام و نحن نموت قهرا و نستيقظ و نحن نموت كمدا نتنفس غير الهواء الذي يتنفسه اللصوص ، عليها تسعة عشر ، الله قال أن جهنم عليها تسعة عشر ، فهل مصادفة أن علينا تسعة عشر رئيس وزراء سابق ، فقط الأردن و جهنم عليهما تسعة عشر ، اي اردن هذا الذي تعيث فيه العاهرات و اللصوص و الفاسدين و المرتشون فسادا ، أي اردن هذا الذي تصور فيه حلقات تظهر بناتنا و هن يمتطيهن قوادون من ابناء الطبقة الفاسدة في الهواء الطلق و تتأوه الأردنية من العهر بينما تتأوه الأردنيات الشريفات من الجوع على أولادهن الذين لا يجدون ما يأكلون ، أي اردن هذا الذي صار فيه المواطن حمارا بينما صار الحمار مواطنا نخب اول …
أي وطن هذا الذي لا يستطيع فيه أبناء النخب المثقفة الوطنية يدركون أن رؤوسهم مطلوبة و أنها ستقطع و سترمى للكلاب اذا لم يقوموا بحماية وطنهم بحب و صدق ، هل شكلت العشائر التي تحتضر و بعضها مات و انتهى هل شكلت يوما وفدا من رجال غير امعات ، رجال لا يخافون الا الله و رجالا غير منافقين و ذهبوا الى الديوان الملكي بكل ادب و خلق اردني وطني و لكن بحزم اسلامي و قابلوا الملك و قالوا له الحقيقة كما هي بدون ابتسامات كاذبة و شرحوا لهم احوال عشائرهم و ابنائهم الذين يهربون المخدرات من الجوع ، و يشتغلون بحارة ليبيعوا كروز دخان او مرتبان مخلل حتى لا تذهب نسائهم تعمل خادمات في بيوت السوريين و ليقولوا له أننا لم نعد نطيق ، دون أن يقدموا ورقة لسيارة بدون جمارك او مكرمة من المكارم ..
أي وطن هذا الذي لا يضع رئيس وزراء الا ضعيف او فاسد او مرتش او غير منتمي او لقيط و وزراء مدراء بنوك و اصحاب شركات و بياعي مواقف ، أي وطن هذا الذي يكذب علينا حتى أهان ذكائنا و استهبلنا حتى اللواط و هو يقول لنا اننا بلد فقير ، اين عائدات الفوسفات و البوتاس و فروق مبيعات النفط و المنح النفطية ، أين أثمان الميناء و المطار و القيادة و الأراضي و الإتصالات و الكهرباء و المياه ، اين ثمن حمايتنا لإسرائيل و حمايتنا للسعودية ، اين الأموال التي لا نستطيع أن نسأل عنها … اين هي
نحن أكبر منتجين للصوص و الفاسدين ، نحن ننظر و نرى أن الوطن يضيع و نحن عاجزين عن فعل أي شيء ، الدولة تنتج لصوصا و بكل قوة و تعرف كل لص و بعض اللصوص يتباهون بما سرقوا و يتباهون مع من سرقوا و يقولون لك أنت زعلان لأنك لا تستطيع أن تسرق فقط ، صار مقياس الوطنية هل تستطيع أن تسرق ام لا ، لم يسلم من الفساد صندوق الأيتام ، لم تسلم من الفساد وزارة الأوقاف ام يسلم من الفساد أحد الا من رحم الله و هم قليل و دعونا من الكذب و الخوف فالله أحق ان تخشوه ان كنتم مؤمنين..
بكفي و الله غالب على امره و لكن أكثر الناس لا يعلمون …
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة