الموارد الطبيعية في المغرب … بين التدبير والهدر – بقلم : محمد بونوار

دراسات ….
بقلم : محمد بونوار – المغرب ….
حبى الله بلاد المغرب بموارد طبعية لا مثيل لها في العالم , موارد طبيعية تشمل البحار والانهار والاودية والعيون والبحيرات والشلالات والجبال والهضاب والرمال والغابات والاراضي الفلاحية وكذا المياه الجوفية . هذه الموارد تعتبر هي الثروة الحقيقية .
تعتبر الفلاحة في المغرب العمود الفقري للاقتصاد والرافعة الاساسية حيث يشتغل في هذا القطاع حوالي أربعة ملايين من المواطنين المغاربة , أي بشكل تكافلي اجتماعي 18 مليون شخص .
المورد الطبيعي الثاني يبقى هو الفوسفاط ويحتلّ المغرب المركز الثاني على مستوى العالم من تصدير هذه المادة، ويمتلك ثلث الاحتياط العالمي من مادّة الفوسفات، وتقوم على هذه الصناعة العديد من الصناعات المحليّة، وتحديداً صناعة الأسمدة الفلاحية، حيث تغطّي كامل احتياجاتها المحلية، ويرافق تصنيع الفوسفاط استخراج مادة اليورانيوم، والتي تبلغ ما يقارب 6 ملايين طن، وهو ما يعادل ضعف المخزون العالمي من هذه المادة .
بعد هذه المعطيات الاولية نمر الان الى الارقام التي تخلفها هذه الموارد في الاقتصاد المغربي .
1 – الفلاحة تخلف 7,4 مليار دولار تقريبا سنويا
2 – الفوسفاط يخلف ما قدره 4,2 مليار دولار سنويا
3 – بخصوص الصيد البحري, هناك اتفاقية بين المغرب والاتحاد الاروبي بقيمة 52,2 مليون أورو سنويا, علاوة على مردودية الصيد البحري المحلي والذي لا يفوق مليون طن من السمك سنويا .
تتفائل الحكومة المغربية بشكل كبير قصد الوصول الى نسبة نمو أعلى في السنوات القادمة , والمتتبع لمجريات الاحداث يفهم بسرعة ان هذا التفاءل مبني على فرضيات وليس على دراسات , لان المجال الفلاحي الذي يشغل 4 ملايين فلاح ,ويغطي حوالي 50 في المئة من مدخول المواطنين تتحكم فيه التساقطات المطرية ,والتي تأتي وتغيب بما لا يشتهيه الفلاح المغربي .
من جهة ثانية , كل من يتابع السياسة في المغرب يدرك ان الاحزاب المغربية تتراشق فيما بينها بالشعارات الرنانة طمعا للفوز بالمقاعد ,علاوة على التلاعب بالصفقات من طرف بعض المسؤولين , والتماطل في تنفيذ المشاريع , وعدم الاستجابة الى طلبات المواطنين وهو الامر الذي خلق تراكم في الادارات والوزارات والمؤسسات , هذا الترا كم أدى الى فقدان الثقة الذي يجمع المواطن بالسياسي وهو مؤشر لا يبشربالخير, أما رؤية الاستراتيجيات والتصورات والدراسات بخصوص خلق ثروات جديدة , او بالاحرى تنمية جديدة بافكار متطورة انطلاقا من معطيات حقيقية قصد الرفع من الانتاج وتشغيل الشباب , فلا وجود لهما بتاتا وبشكل قطعي .
اذن الفرصة الوحيدة والثروة الوحيدة التي يمكن مراجعتها هي الثروة السمكية , نعم ثروات البحر متنوعة وكثيرة ويمكن لها أن تضاهي ثروة البترول والغاز خاصة اذا ما تم استغلال البحار بشكل عقلاني .
هناك وثائق عديدة تترجم بالحرف مدى اهتمام المغرب بصناعة السفن الى درجة انه كان في الماضي من الدول المتقدمة في هذا المجال , ولاباس ان أكرر ما جاء في وثيقة تعكس مدى تفوق المغرب في صناعة السفن الحربية اٍبان القرن 12 الميلادي.
….فبلغت أوجها أيام يعقوب المنصور الموحدي، وهو الذي راسله صلاح الدين الأيوبي أواخر القرن السادس الهجري (12 م) ليساعده بقطع من أسطوله، يستعين بها في مدافعة الصليبيين ومنازلتهم في ثغور عكا وصور وطرابلس الشام. وتقول إحدى الروايات أن المنصور استجاب لهذا الطلب وأمد صلاح الدين ب 180 سفينة حربية كان لها الفضل في منع النصارى من سواحل الشام .
هذا دليل قاطع على أن المغرب كان يصنع السفن الحربية في القرن الثاني عشر , ومن كان قادرا على صناعة السفن الحربية سابقا يمكن أن يصنع اليوم سفن صيد الاسماك بما فيها البواخرو السفن العملاقة .
هناك دول في مستوى المغرب طورت امكانياتها في مجال الصيد البحري بشكل قوي , فدولة الشيلي مثلا تنتج حوالي 5 مليون ونصف طن من الاسماك سنويا , بينما دولة البيرو تنتج حوالي 6 مليون ونصف طن من الاسماك سنويا .
للتذكير فقط يحتل المغرب الرتبة 18 في ترتيب الدول المنتجة للاسماك .
بخلاصة شديدة , الثروة الحقيقية في المغرب هي ما يزخر به البحر الابيض المتوسط والمحيط الاطلسي من خيرات , وعلى الدولة أن تسطر برامج جديدة لدراسة البحار وصناعة السفن العملاقة وانشاء موانئ كثيرة ومعامل بجانبها لتصبير السمك ومعالجة المنتوجات البحرية , قصد تسلق مراتب مشرفة في صيد السمك ,وقصد خلق مناصب شغل جديدة .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة