نهاية المشروع السياسي أم نهايتنا جميعا – بقلم : عدنان الروسان

آراء حرة …..
بقلم : عدنان الروسان – الاردن …
لو جاز التعبير و قلنا أن لنا مشروعا وطنيا فهل تحمل الأيام القادمة نهاية المشروع الوطني الأردني ، و هل سيكون السعر لصفقة القرن التنازل عن الوطن الأردني بكل ما فيه و من فيه و جعله حرما مستباحا تنفذ فيه الأجندة الغربية بالكامل ، لا بد من أن نأخذ الأمور بمنتهى الجدية و بعيدا عن المشاحنات و المزاودات على بعضنا البعض ، فالكلام لا يضر و الصراحة مفيدة في الشأن السياسي و حينما يتعلق الأمر بالوطن ، اي وطن فعلى المواطنين أن يتحملوا المسؤولية و يعبروا عن أرائهم بصراحة وهدوء و لم يتبقى لدينا وقت للمجاملات و الهدوء و الكياسة ، و علينا الحديث و الحوار بحزم و صدق و ايمان .
غياب القيادة بالكامل عن شعبها أمر يثير الكثير جدا من التساؤلات ، و الأهم انه يثير الكثير من اليأس و الإحباط في قلوب المواطنين ، و مقالات و بيانات الكتاب و المفكرين المحسوبين على الدولة و المنافقين لا يغير من الأمر شيئا بل يزيد الأمور تعقيدا و المواطنين يأسا و احباطا لأن الإشاعات باتت سيدة الموقف و لأن الحكومة لا تقول الحقيقة كالمعتاد للمواطنين في كافة مناحي الحكم و الحياة و لا تتحدث او تعلق على الأخبار و ما يحصل في البلد ، و لا يجب أن نعتب على الحكومة فنحن نعلم أن الحكومة لا تملك أي صلاحية مهما صغرت في الشأن السياسي و الشأن الخارجي تحديدا بل لا تملك المعلومات حتى ، و عملها منصب على موضوع الضرائب و الجباية و التهديد و الوعيد لرواد مواقع التواصل الإجتماعي الذين باتوا ينغصون حياة تيارات السلطة العميقة من المتنفذين و الغارقين في مواضيع الفساد و الخصخصة و اللبيع الكامل للوطن.
الوطن الأردني موضوع على طاول اللعب بين الأمريكيين و البريطانيين و هناك محرضين خارجيين و هناك مصالح كبيرة جدا ، واضح أن النظام مشغول بايجاد صيغة مقبولة يرضي بها بريطانيا و أمريكا و يقنع بها شعبه ، و من نافلة القول أن نذكر أنه ( و لن ترضى عنك اليهود و لا النصاري حتى تتبع ملتهم ) صدق الله العظيم ، على الاخوة المسيحيين العرب أن يخرجوا من اي حساسية حينما نستشهد بالأية الكريمة فهي ليست موجهة لهم بل لترامب و كوشنير و نتنياهو و لليمين الصهيوني المتمركز في البيت الابيض منذ زمن طويل ، و حتى تعلموا أن الدين هو المحرك الرئيسي للعداء للعرب و المسلمين و المحرك للقضاء على الأردن و على أخرين في العالم ، و دون ان نرجع لتصريحات بوش انه قادم في حرب صليبية الى العراق و دون أن نذكر بكثير من التصريحات القدية يكفي ان ننظر الى تصريحات ترامب التي تعج بالعداء للمسلمين و الاسلام و تفيض بالمحبة للصهاينة ، راجعوا أخر تغريدات له هذا السبوع بالتصريح عن لوعته و حبه الى حد الدعارة مع اسرائيل.
اذا أرادت القيادة أن تنقذ الأردن و نحن على حافة الهاوية و لا بأس أن نعترف بذلك، لأن الحريصين على الوطن يسمون الأشياء بمسمياتها وهم على خلاف المستفيدين من جماعات السهر و الزفر و الولاء بالقطعة الذين يقولون دائما أن الأمور جيدة و ان المعارضين يبالغون لقد حطمت القيادات السياسية التي توالت على ادارة الحكومات في العقدين أو الثلاثة الماضية الأردن تحطيما كاملا و قد ابتلي الأردن برؤساء و حكومات نجحت في جعل منصب الرئيس منصبا للتكسب مقابل أن ينفذ اجندة موضوعة أمامه و لا يغير بها شيئا ابدا ، و قد اعترف بعض هؤلاء الرؤساء بالخطايا التي ارتكبوها و بعضهم مصر على أنه من الصحابة ، غير أن ما هو موجود اليوم على طاولة أمريكا و بريطانيا هو تغيير الهوية الأردنية تماما و الذين لا يدركون هذا الأمر ليس لهم علاقة بالشأن السياسي و بما يجري في العالم.
رؤساء الوزارات السابقين و جماعات الفساد لا يخشون أي مكروه يحصل للأردن لأن اموالهم في الخارج و غالبيتهم الساحقة لهم بيوت في الخارج و كثيرون جدا منهم إن لم يكن جلهم يحملون جوازات سفر أمريكية و كندية و اوروبية و بالتالي فهم سوف يبقون هنا حتى أخر قرش يمكن سرقته ، نحن نلك الكثير من المعلومات عن بعض اولئك و لأننا نخشى على الوطن لا ننشرها لأن اللصوص ما عادوا يهتمون لي فضيحى ما دامت الأموال المسروقة لا يستطيع ان يحاسبهم عليها أحد.
عند الدولة في العشرين سنة الأخيرة كان المتهمون بالرشوة و الفساد اقل من عشرين طبعا نحن نتكلم عن الرشوة بمعناها الحقيقي و ليس رشوة موظف البلدية او جابي المياه او الكهرباء الرشا و الفساد بالملايين ، و الذين ادينوا كانوا أقل من عدد أصابع اليد الواحدة و كانت أحكامهم هدايا تشجيعية لغيرهم و ظلوا أغنياء و ميسورين و قد يعودون هم أو ابنائهم في قابل الأيام ليحكموا من جديد، بعد كل الفضائح لم يتوقف اللصوص عن السرقة بل توقفوا عن الحياء و الغضب من اتهامهم بالسرقات و النهب و اتبعوا مقولة قولوا ماتشاؤون و سنفعل ما نشاء ، بدل أن نضع تشريعات تمنع السرقة وضعنا تشريعات تشجع اللصوص على السرقة و تكف أيدي المواطنين عن الإنتقاد لأنهم يغتالون شخصية اللص ، و هكذا انتصرت الرشوة و الفساد على الوطن و المواطنين.
الإدارة الأمريكية و بالتعاون الوثيق مع اسرائيل يقومون ربما باعداد بعض هؤلاء الفاسدين لينقض على النظام و علينا و يدمر كل الأسس التي تحفظ ما تبقى من النظام و الهدوء في الأردن ، ليس هناك من يمكن للنظام أن يستعين بهم من بين الناس سوى الجيش و الأجهزة الأمنية أما على الصعيد الشعبي فليس للنظام أنصار يمكن أن يثق بهم اليوم فقد تم تهشيم كل شيء ، تم تهشيم الأحزاب و هي و حسب تعبير أحد مدراء أجهزة المخابرات و وزراء الداخلية حمولة بكم و أظنه صادقا في هذا التعبير ، و مجلس النواب و بحسب مسؤولين كبار في الدولة مزور و معين من قبل الأجهزة الأمنية و بالتالي النواب ، أغلبهم ، موظفون برواتب و حوافز و أدائهم يدل على ذلك ، و العشائر تم إذلالها و تحجيمها ، و الوطن ليس مبنيا على أسس قانونية و مؤسساتية حتى يصمد في وجه الأعاصير ، الوطن يبدو للمراقب أقرب الى المزرعة و المواطنون الى العبيد ، لا نريد ان نغضب أحدا بهذه المصطلحات و التعابير و لكنها الحقيقة المرة ، فالمحافظ يستطيع أن يمنع بل هو يمنع فعلا أي فعالية سياسية مهما كان حجمها ، بينما يفشل و بحسب المحافظ نفسه أن يمنع مواخير الليل و أوكار الفساد من ان تكون موجودة و بدون ترخيص ، و يفشل المحافظ في اعتقال الشاذين جنسيا في الأغوار و حول عمان ، و يفشل المحافظ في أن يجلب ابطال مسلسل جن الى القانون و الحبس و ينجح المحافظ في سجن أي مواطن لو شتم المتصرف او القائمقام لأنه يتعدى على هيبة الدولة.
إذن الدول ليس لها نصير الا قواتها و أجهزتها ، اي أن الأردنيين تم تحييدهم و هم مقيمون شرعيون في الأردن مثلهم مثل السوريين و العراقيين و غيرهم من الوافدين ، الأردنيون سيكونون القرابين التي ستذبح قريبا على مذبح صفقة القرن ، و المخلصون من الأردنيين غالبيتهم جبناء و يخاف كل واحد منهم على نفسه و قوت أولاده و تقاعده و بالتالي فهو كخاروف العيد ينتظر دوره في الذبح.
لقد قلنا و كررنا مرارا كثيرة أن الدولة لا تقوم على أعمدة الفساد ، لقد سرقونا و بحماية الدولة و في كل مرة نكتب و يكتب غيرنا العشرات ممن يخافون على هذا الوطن نجد من يلمح من بعيد من سكرجية و منافقي المكارم إلى أن كل من يعارض او يرفع صوته مطالبا بالإصلاح ليس الا جاهلا او ليس مواليا و لا منتميا و كأن الولاء و الإنتماء يكون بتدبيج المقالات و القصائد و الأغاني و النفاق في الجلسات العامة.
العدالة الإجتماعية غير موجودة على الإطلاق ، مواطن يقدم خدمات للوطن لو كانت في أي وطن أخر لكوفيء صاحبها بالكثير الكثير ، ينسى و يرمى في زوايا النسيان و مواطنون لم يقدموا اي شيء و كل رأسمالهم أنهم صبيان في أخويات الديناصورات يصبحون وزراء و رؤساء و يحصلون على الملايين و بغير وجه حق ، هذا وطن لن يحفل به أبناءه اذا تخطفته الطير يوما لأننا عرفنا أن الوطن يحب ذباحه و يكره ابناءه و لسباب لا نستطيع الخوض بها لأننا جبناء.
القادم صعب جدا و بوادر الدمار الشامل مقبلة و ظاهرة للعيان ، لسنا غربانا ننعق بالخراب بل مواطنين نعشق تراب الأردن و غيرنا رؤساء و وزراء و لصوص يعشقون البنك المركزي و الموازنة العامة للدولة و أموال الفقراء.
سنكتب بصورة أوضح حتى ننبه و حتى لا يقال لنا لماذا لم تقولوا ، ها نحن نقول …

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة