الزُّهرة الزَّاهرة (VENUS) شعر: د. منير موسى – فلسطين المحتلة ..

الشعر …..
شعر : د. منير موسى – فلسطين المحتلة …
{الدّيوان الإلكتروني الأوّل}
ومضة
أرى الحبّ في مروج السّنابل
النّاعمة النّاعسة،
في مرح الأطفال
والطّفولة الشّريدة
في العيون التّعيسة والسّعيدة
في الرّوابي الخضر، الضّفاف الدّافقة
والأرض الخصيبة
في مهجة الأمّ الرّؤوم
ودموع الحبيبة
في لغة العيون الكحيلة والكئيبة
وفي جرح الحقيقة
فالحبّ الكون، الحبّ النّاس
والحبّ الأزل
كحّلوا عيونكم
اللّيل موحش صامت
بطيء النّجوم
الدّرب وعر شائك،
والسّير تعب مجهد
لكنّ آخر الدّرب شموس وحقائق
الحبّ مضنٍ وقاسي
بذل وعناء،
عذوبة وعذاب
هو ميلاد الحياة ومولد الإنسان
هو أنت وأنا
إن حزنّا، وإن تبسّمنا
والبارئ حبّ
فكحّلوا عيونكم،
وافتحوا الأبواب
لمواكب النور، واشهدوا

وطن
تبحر القوارب كلّ يوم
في عيوني
دون حقائب وجواز سفر
عابرة جسور ذاكرتي
للضّفة الأخرى
بلا موعد بلا صور
تمخر أمواج ذاكرتي
وحبر أقلامي
راشفة قهوة الصّباح
*
أرحل كلّ يوم للمدن البعيدة
أطوف شوارعها
فاقدًا جواز السّفر
وحقائب الرّحلات
ودوريّ على كتفي
أبتاع تذكرة الرّجوع
والذّكريات،
وأشتري الوطن

حرّيّة
أستنشق رائحة اللّيمون
وأريج النّسائم المعطّرة
وتراب الأرض العسجديّ
أعشق الحياة في وطن
يغفو في عيون طفل،
يرتدي بذلة من ريش الكنار
طفل جرحته المياه

قيثارة
على الكون تشرق الشّمس،
ولا تطلع من أهراء الأغنياء
يحيي الجميع الهواء
ولا يهب النّسيم من أنفاس الأكابر
رغم أطماع الملوك
وضيم الحروب
الأوطان قريبة
رغم التّاريخ المفعم بالدّموع
سكّان البحور الأربعة قرباء
فوقّعوا قيثارة الحياة

عصافير ورديّة
إذا كرهتني،
وأشحت بوجهك عنّي
كيف تدّعي حبّ شعبك
وكلّ الشّعوب؟
فها أنا مطلق لك
رفًا
من العصافير الورديّة

مِقَة
أراك في زقزقة العصافير
في امتلاء الغدران،
في نوارس البحار
في فضاء السُّنونو،
في شفق المساء
في أمل الأشجار في الخريف
في رِهام الرّبيع
في تمنّي وأمنيات النّاس
أقوى من الكراهية واليأس

تقاسيم
هناك ليل ونهار
كلاهما باهر وبهيج
الغزالة، البدر والكواكب
باسمة جميعها
هناك الرّيح في المروج
سائحة بالأريج
فالدّنيا خضراء تبقى
بلا حروب
بين الإخوَة والشّعوب

الجليل
الجليل اخضرار العصافير
ينهض الفجر تغريدها
مدارير وديان الأمطار
البلّوريّة الرّقراقة
أماليد أشجار الغار
المتضوّع شذاها
أرائج الزّنابق الخوالب
نسائم شَماليّة غربيّة رُخاء
*
الجليل شوق بيّارات
اللّيمون للنّخيل
في عيون غارسيها تغفو
سفوح من نوّار اللّوز
الفلّيّة اللّيلكيّة
أيفاع الزّراعي والرّياحين
تِلاع الهداهد واليرنحين
سهوب من الذّرة الخضراء
يسقسق الخُضاريّ
وعروسة التُّركُمان على طرابينها
لاميّات وصُفريّات
تناغي يناعة القمح
تغفو الرّقاطي
في عبّ خُضرة الزّيتون
والخرّوب
*
الجليل واحة من الوَروار
ربوع من الأشعار
بساتين من عُزوف الأغنيات
بسمة الأطفال
وأحلامهم القَرَنْفُليّة
سياسات ممزّقة أهدابها
كانت مِنصّتهم إلى الزّيف
والزّهو والعدميّة القوميّة
*
الجليل أزهار، أنوار وعطور
غابات أمواج من النّوارس
اللّقالق والرّفاريف،
أقواس قزحيّة
مواويل حصّادين،
حُرموا سمرة الأخباز
أسراب دوريّ،
تنقّ الحبوب
الجليل كروم،
كرمة وسلافات معتّقة
كادحون يعزقون الأرض
على صدى شبّابة الرّاعي
تاق لمجدّرتهم ذلك المُوسِر
محرومًا قديد الخِرفان
المشويّ والعجول
*
تاريخ غالب
كلّ شائكات الجغرافيا
رواشح، تميس مع
تعاريج موسيقى الجداول!

نجمة الصّبح
بلدتي،
يا زهرة من حدائق الجليل
تعطّرت بُرودك بالسّريس،
الزّعتر، البيلسان
وشقائق النّعمان
*
هوَيْتُك من زمان مضى
خبزي من سنابل سهولك
خمرغدرانك قطيعي
نارديني زقوقو سفوحك
*
سماؤك الزّرقاء
ما أصفاها
من يحصي نجومها؟
*
لم يبرح الدّوريّ
الأشجار والمغاني
وإن غادرتك،
تأرّجين حنيني

شذا
لا أملك ريشة الرّسّام
لأرسم زهرة اللّيمون
برحيقها
لكن،
أشمّها حتّى الثُمالة
هي نفحة من شذا بلادي

سجْع
يعود من سفره الصّباح
تصوك نوافح الغار
تصدح العنادل
على أشجار الجوز
يميس اخضرارها
وتنحني بالنّدى زهور الأقاحي
*
عندما يؤوب من شطحاته
أصيخ إلى سجْع اليمام
في الأيكة الغنّاء
وهديل الحمام
على سطوح الجيران
أسراب الدّوريّ تعُودني
لترتشف القهوة
كلّ يوم معي
*
يعود العصفور الصّغير
الملوّن
بزرقة بحرنا المتوسّط
وسواد الغُداف
وخضرة السّرّيس
مزقزقًا ضائفًا
تلك البانة المعطِّرة

نهار
تميد أماليد الخرّوبة
تلبس شجرة المشمش
غِلالة فَضفاضة
في ظلالها تتراقص الفراشات
على الدّوالي
بين خيوط شمس الرّبيع
مع النّسائم الشَّماليّة الغربيّة
صداقة دائمة،
لكنّ الإنسان
يزهق روح أخيه
ضواري النّاس تتسلّى
متفنّنة في حرق الأزهار

سندس
رانيًا إلى أزهار الخوخ
أغادر البيت صباحًا
تناغيها أزهار الكرَز
الورديّة البيضاء
فكم ستزداد جمالًا
حينما أتوّج بها
شعر الجوريّة سندس
السّاحر الذّهبيّ
* سندس ابنة الشّاعر
+ صورة لسندس
حديقة
حارّة هي الرّيح تهبّ
في هذا اليوم الرّبيعيّ البديع
يمرّ الأولاد لابسين بُرودًا
منسوجة من ريش الحساسين
هامّين بحبور
إلى حديقة العلم

الفراشات
في هذا العالم
المجروح جماله
يُسلب الأطفال أفراحهم
يُحرمون طفولتهم
وحنان الأهل
إنّها الحروب
الّتي يلهو بها الطّغاة
سادرين
الفراشات الهائمة في الرّياض
على ثغور الزّهور المائسة
تعيد لهمُ الطّفولة،
تمنحهم الحياة

أبي
المِقدام أنت والهُمام
كنّا فراخًا غضّة
حين أطلعت لنا
في الزّمن الطّاغي
الضّياء ونهار الحياة
*
في عُباب الزّمان
على أجنحة المسافات
من كان يشقى، ويكدح
في سهول القمح
والذّرة اليانعة والمقاثي
في ربعان الوعر
وكروم الدّوالي؟
وعلى صهوة الكُميت السّابح
يغنّي للحرّيّة
*
من فلح ربعان المونة
ووعر الزّنار؟
من صال وجال
في البساتين والسّهول
بقلبه الأصمعيّ؟
من بوسنان إلى بير كْليل
إلى الحنبليّات
في جدّين
وسقى غليل الجُرْشُعِ
الصّبيح من خمر البير
من بوسنان
إلى موارس العين
وشرب من سلسبيل
عين مِيماس
في زمن جائر،
عزّ فيه الماء
وأكل من تين التلّ؟
*
عانقت نهار السّنابل،
وليل البيادر من أجلنا
حملت لنا الآمال،
الحلاوَى والثّمارْ
*
الهُمام أبي
يا صديق الأودية والسّواقي
وغابات االعصافير،
الغدران والشّحارير
من زرع الدّالية باب الدّارْ؟
من كان يغنّي دومًا للأمطار؟
من كان يسمر
بجانب بير الحارة
مع خليله بو ماضي
وخلّان صباه؟
من كان سبع اللّيل
وأخا الفلوات؟
*
سقيتُ معك القطعان
من الغدران والجداول
والفِلو يبرطع
خلف أمّه الشّهباء
أطعمته الأعشاب،
وشرّبته من راحتي

ضَياع
اللّيل والرّيح العتيّة
والشّموع
قد انطفأت كلّ الشّموع
والتّائهون عبر اللّيل
السّاهمون
قد ضلّوا مسالك الرّجوعْ
والدّرب طال،
وعيون الأمّهات
ما زات تحالفها الدّموع
*
اللّيل والرّيح العتيّة
والشّموع
قد انطفأت كلّ الضّلوع
وفي أزقّة المدينة
تحت ضوء العار امرأة
باعت ماء الوجه،
وانتحر الضّميرْ
وما زال المساومون
في الطّرقات
يمضغون الشّنار
في ذلّ الخنوعْ
*
هكذا اللّيل يمرّ،
والمدينة في هجوع
والرّيح تصفر،
وضباب الإسفلت صامت
والجائعون في اللّيل
الخرافيّ
يطوفون الشّوارع،
والدّرب يضيعْ

مَحطّات
تعبر الطّفولة
اللّيالي والأنهار
إلى نهار الحياة
حزن،
غربة وهروب البسمات
وأصدقاء الطّموحات
يُهدون الآمال،
الزّنابق والسّنابل
ونيسان الحبّ
والاخضرارْ
*
شوارع مصابيح،
وِهاد ونِجاد
ماض، حاضر وعزم
وقوفًا، زحفًا وشباب

برجوازيّ يعشق الغليون
يلبس ثياب الحُملان
موشّاة فاخرة
خبير بأنواع العطور
مزهوّ، بمشيته رزين
غيبًا يحفظ نشرة الأخبار
دائب البحث
عن بضاعة جديدة
من الأسواق
يشتري التّحيّات
باحثًا عن وليمة
في حفلة استقبال
سعادة المختار
*

لسانه فصيح، ووجهه صفيح
عن ظهر قلب
يحفظ النُكُتات
يجهل النّحو،
ويكفر في علوم الصّرف
يدّعي كتابة الشّعر القديم
ويهوى شاعر الشّباب
طَرَفة بن العبد
باسم الوطن،
لا غير، يقسم
يعشق رائحة البرتقال
والأمطار
يضاحك الصّغار،
يعشق الغليون،
الورق والنّرد،
يصاحب الكبار
لكنّني،
رمقته مستلقيًا مسطولًا
مع خدم المختار
باع أساور امرأته
وماء وجهه
وعاد في الصّباح
يسأل عن فنجان قهوة
وعن دفتر الحساب
وراح يستجدي التّحيّات
في سوق الخُضار

متيّم البعنة والشّاغور
( يوسف بولس ابن العمّة الّتي لا أنسى حنانها )
“وقفت، فأبكتني
بدار عشيرتي
على رُزئهنّ
الباكيات الحواسرُ”
*
وقفت ودمع العين
منّي هاتن
على ليث ذرف الأهل
والصّحب عبراتهم عليه
والدّيمات المواطرُ
*
وقفت بدار المكرُمات والعلا
ماض عريق وحاضر
*
فذّ الرّجال فارس
جواد مقدام وشاعر
*
شهم عبقريّ قليل رجاله
وفي الملمّات كمِيّ
إذا عبس الزّمان،
أخوك المؤازرُ

عطر بلادي
تزورني الطّيور صباحًا
تشاركني طعام الفُطور
تعيد لي الذّكريات،
أعباء وعطر القواميس
عصفور دوريّ
يعشق ظلال شجرة البرتقال
ويغفو على غناء السّنابل
*
تهجر الهجران،
وتأتي مواسم الأفراح
ليل مليء بأنغام الجداجد
تكسر صمته،
والدّرب يمشي
وغبار الأيّام حكايا،
دموع وتواريخ
عطر الرّياحين
والغار يجمّل أغرودة الوادي،
هوى شعبي وبلادي

متعلّم
فقيرًا بالأمس كان
وغِنى النّفس
أجدى من غنى المال
يحب الناس البسطاء
لديه عقدة
من سلوك الأثرياء
*
صار اليوم محسوبًا
على المتعلّمين
يتجنّب عشرة الفقراء الطّيّبين
من عمّروا
قصور المُوسرين
ولا يكلّم النّاس
إلّا بعد جرعة
سُمّ الغلايين
*
يحلم بالغانيات،
ومعه الفاتنة
واجلًا عليها
كارهًا محيطه
عازلًا نفسه
عن أغلى المحبّين

نُهُر صيفيّة
نسائم غربيّة
تفوح منها العطور
من بساتين اللّيمون
وكروم العنادل
وحدائق الورود القزحيّة
*
رياح شَماليّة
تلطّف وهج الهاجرة
أخبار المذياع
تغمّ على القلب
هنا تاريخ،
حضارات وديانات
سمن وعسل،
خبز وبصل
والجوناء
تضيء على الجميع
*
في لبنان يتواصل إطلاق النار
على ما يدعى الشرعيّة
قصف وحشيّ
على حضارة شعب
لا رحمات،
لا وازع من ضمير
يستوحش الإنسان
موغلًا بالِاستئثار
*
في الصّين
خلاف على الدّيمقراطيّة
مشكلة بيتيّة
وأحكام بالإعدام
*
في الأمم المتّحدة
زعامات متفرّقة
أمم متوحّدة في الإنسانيّة
تنادي بالحرّيّة
*
الفصل عندنا صيف
حرّ وبطالة، غلاء زاحف
ليال نديّة ومشاريع سلامْ

فينوس VENUS
شجرة غيناء،
وخمائل خضراء
أثوابها زهور ملوّنة
لا يغادرها شدو الطّيور
ولا غناء العنادل
المغرّدة مع الآمال؛
لتنير القلوب
وتبث الحياة في الطّبيعة
في زهورها النّضيدة الفوّاحة
بأنداء اللّيل الرّقراقة الهادئة
فينوس وردة جوريّة
وبسمة حانية
سماء صافية
لمسة الوفاء والعطاء
لا تستنشق إلّا الأريج
في المدى الواسع
****
*فينوس ابنة الشّاعر

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة