تهب الرياح من كل اتجاه .. هكذا أفكر أنا – بقلم : ادوارد جرجس – نيويورك

آراء حرة ….
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
ولأننا بشر ، ولأننا ولدنا من أب واحد وأم واحدة هما آدم وحواء ، ولأننا إخوة في مجتمع كبير ، فوق أرضه جميع أجناس البشر بكل ألوانهم ومعتقداتهم وعاداتهم وتقاليدهم ، يجب أن ننتهز أي فرصة للسعادة والفرحة لنظهر هذه الإخوة ونقول أنها حقيقية وليست كلمات تكتب على الورق ككلمات السياسة لا أحد يعرف وجهها من خلفها . انتهز هذه الفرصة السعيدة بحلول عيد الأضحى المبارك لأقدم للإخوة والأحباب في كل مكان أطيب الأمنيات القلبية مهنئا بالعيد . مناسبة دينية تخص العقيدة الإسلامية فقط ، لكنها تخصنا جميعا كبشر وكما قلت يجب أن نظهر فيها ما يجب أن تحمله كلمة ” إنسان ” من مشاركة في الفرحة لإعطاء بهجة أكثر لمجتمعات يعيش فيها البشر بمختلف عقائدهم . مناسبة طيبة تُذبح فيها الأضاحي من الخراف . أضحية لو تخيلناها لرأينا فيها أبن سيدنا إبراهيم ، فمن المفروض أن يكون هو الأضحية كأمر الله لسيدنا أبراهيم بأن يأخذ أبنه ويذبحه كأضحية أمام الله ، لم يتباطأ ولم يتعجب ولم يتوقف للتفكير لحظة واحدة ، كما أمره الله ، نفذ ولم يبق بين السكين وعنق الصبي سوى شعرة بعدها تسيل دماء الصبي كصنبور ماء فتح عن آخره ، بيد الأب ، ياله من أمر عجيب !! ، هل يجرؤ أي أحد منا أن يفعلها مع أبنه لو كرر الأمر معنا ، أقولها مع تأكيد استحالتها أن الأمر على الأقل لن يخلو من اٍستعطاف الله والبكاء والترجي لأن يرحمه ويكون هو البديل ، وهذا ما لم يفعله سيدنا ابراهيم ، بل بكل طاعة وحب لله قال نعم واتخذ تدبيره للتنفيذ فوراً . لكن عدالة الله لم تسمح بأن تأخذ السكين طريقها للنهاية إلى عنق الصبي ، وافتداه بكبش من المؤكد أنه نزل كبلسم على قلب الأب المسكين . في الحقيقة كلما فكرت في هذا الأمر أشعر بقشعريرة حقيقية يهتز لها فكري وبدني ، ما هذا الاختبار والامتحان الصعب يا الله لعبدك ابراهيم ، هل كنت متأكدا بأنه لن يعصى لك أمراً حتى لو كان عنق ابنه ، وهل كان عدلك سيسمح بأن تمتد السكين لتنحر عنق الصبي ، في الحقيقية هي فلسفة إلهية صعب على عقولنا أن تكتشفها أو تفهمها ، فلسفة تقول أنه يجب على الخليقة ألا تعصى أمراً للخالق ، وفي نفس الوقت أن تكون مؤمنة بأن الله اسمه العدل ، وأنه لا يتركنا لنصل إلى الشك ولو للحظة واحدة في هذا العدل ، الذي لم يشأ أن يفضح آدم وحواء بعري خطيئتهما فكساهما بجلد الغنم قبل أن يخرجا من لدنه ، ما أسعد سيدنا ابراهيم بطاعته وما أسعده بلحظة هي كانت بمثابة عودة الحياة إلى شراينه بعد انقطاع نبضها حينما سمع ملاك الله يناديه بأن يبعد يده عن الصبي ويضع مكانه الكبش الذي هبط إليه من أين لا يدري ؟! ، وما أسعده بهذا الشعور الرائع الذي ملأ قلبه بعدل الله ومحبته . مناسبة تتكرر كل عام تدعو العقول أن تتوقف أمام قدرة الله العظيمة ، وتقوي الإيمان بقدرة الله وعظمته وحكمته ، وأنه لا ينسى عبيده حتى الخاطئ منهم . أجمل التهاني القلبية لكل الإخوة والأحباب في كل مكان في هذا العالم الفسيح ونقول بأننا نفرح معكم بهذه المناسبة الطيبة .
[email protected] .com

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة