سينما سطحية مكررة تجتر نفس القصص والثيمات: بقلم : مهند النابلسي

آراء حرة ….
بقلم . مهند النابلسي – الاردن …
…هؤلاء اللذين يذرفون دموع التماسيح تعاطفا مزيفا مع الشعب السوري وهم جميعا مع الاستبداد العربي المزمن الرسمي المتغول ومع ممارسات بعض الدول العربية واسرائيل وأمريكا والغرب قد تسببوا جميعا بالمأساة السورية لتأخذ هذا المسار الفجائعي الطويل بدعمهم المتنوع لدخول الارهابيين من بلادهم… وتحديدا من تركيا، ثم بتزويدهم لهؤلاء القتلة الدواعش و”الفواحش” والنصرة والجيش الحر بالمال والسلاح والخبرات وحتى القيادات المأجورة…وقد أصبح الموضوع الآن جليا: وقد شاهدت مؤخرا أربعة أفلام ضمن أيام السينما العربية والسويسرية في عمان ذات مغزى ودلالة وتشير جميعها لما اقصد: يقتلون القتيل ثم يمشون بجنازته: فيلم الاردنية صبا مبارك “حلب-اسطنبول” مشغول جيدا من الناحية السينمائية، ويتحدث عن نزوح عائلات ونساء واطفال هروبا من “براميل البارود النظامية” الملقاة على أزقة حلب… ثم للحدود التركية باتجاة اسطنبول، ويتميز عن غيره من مثل هذه الأفلام المتكاثرة بالواقعية والحرفية، والغريب ان فتاة سورية صغيرة موهوبة ربما في حوالي العاشرة من عمرها قد تفوقت على الجميع بطريقة ادائها المذهلة والمعبرة، ولا يمكن تجاهل براعة “صبا مبارك” بالتمثيل الصامت الفريد المميز لشخصيتها الدرامية، والفيلم يلقي الأضواء على معاناة النازحين السوريين في اسطنبول بدرجة عالية من الواقعية وعلى تعاطف الشعب التركي معهم، كما يسلط الأضواء على استغلالهم كعمالة رخيصة وعلى قصص الزواج المبكر الفاضحة…وهناك ثلاثة أفلام سويسرية شاهدتها مؤخرا (في سينما الرينبو في عمان) تتحدث عن نفس الثيمة ومأساة النزوح عبر الصحاري والبحار، أحدها تحريكي بالغ الدلالة مع أنه بسيط وبالحد الأدنى من الاتقان والحرفية الكرتونية… وقد نسينا مساهمة الغرب والناتو تحديدا بشيطنة واسقاط القذافي الذي كان يعمل “كحارس اقليمي” لضبط تدفق اللاجئين العرب والأفارقة باتجاه اوروبا عبر المتوسط، والآخر تمثيلي وهما يتحدثان عن اللجؤ الليبي والأفريقي عبر الصحاري والبحار ويركز على ممارسات عصابات التهريب وخفر السواحل، ثم تحديدا على “طيبة الاوروبيين” ورقيهم وتعاطفهم الانساني الشفيف مع عائلات اللاجئين والأطفال تحديدا، ولا ادري حقيقة لماذا لم يلقى النزوح الفلسطيني (في حينه) “عشر” مثل هذا التعاطف والدعم والادعاء، ربما لأن مسببته اسرائيل “دولة الاجرام والاغتصاب”، التي اتقنت وما زالت لعب دور الضحية المزمن وربما لعدة أسباب اخرى متداخلة لا يتسع المجال لذكرها هنا…وهناك فيلم سويسري ثالث يتحدث عن كيفية تعاطف عجوز سويسري مع نازح سوري تتوفي زوجته بالسرطان ويصبح هم البلدة السويسرية الصغيرة توفير مدفن لائق لها حسب الشريعة الاسلامية “يتوجه باتجاه مكة المكرمة”، ثم يتحايلون على الجميع مع تواطىء موظف حكومي ويدفنون الجثمان في غابة مجاورة باتجاه الكعبة المكرمة بالرغم من التوجه لنقل الجثمان لبيروت ودرعا وتجميع مخصصات مالية لتغطية التكاليف…هكذا فالفيلم حافل بالميلودراما والمبالغات التي دفعتني بعد انتهائه للخروج مهرولا من قاعة العرض…عموما فاني سبق وشاهدت هذه الظاهرة المتحيزة بطريقة تناول ازمة النزوح السوري تتكرر دائما في عشرات الأفلام التي عرضت في مهرجانات عمان، وكلها تخوض بنفس الثيمة وبطريقة غير متوازنة وربما غير واقعية، وتحاول ان تستدر العطف والشفقة والتعاطف الانساني، مركزة على شيطنة النظام في معظم الحالات، ومتجنبة التركيزعلى دور الارهاب المتنوع المستفحل الذي كان مزروعا في كل مكان تقريبا، والذي كان يتلقى كافة انواع الدعم “الغربي والتركي والعربي”…كما تبدو احيانا سذاجة الطرح وقصوره من قبل معظم المخرجين الاوروبيين (كسيناريو وحبكة واخراج)، الذين هرعوا لدخول هذا المضمار الساخن طمعا بالجوائز والتمويل لا غير: فأحد هذه الأفلام التي شاهدتها، يتحدث عن صعوبات النزوح عبر الحدود من منظور طفلة سورية بريئة لا يتجاوز عمرها الثلاث سنوات، حيث سئمنا كمشاهدين من تكرار اللقطات والحركات والكلمات ومن منظر أقفية الكبار كما سلطت الكاميرا الرؤيا من مستوى طول الطفلة الطريفة، وفيلم آخر يتحدث عن نازحين متعلمين استغلوا الفرصة للهروب وتحقيق طموحاتهم في الغرب والمنافي بأنانية نرجسية كبيرة، تاركين اقاربهم والتزاماتهم الشخصية…وهكذا…فنادرا ما تطرقت هذه الأفلام لعمق الأزمة واسبابها الحقيقية بحياد وتجرد وموضوعية تستحق التنويه والاحترام والجوائز الحقيقية والتقدير
مهند

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة