جاريد كوشنر والضحك على ذقون العرب – بقلم د. كاظم ناصر

أراء حرة ….
د.كاظم ناصر .. كاتب فلسطيني مقيم في امريكا ….
قام جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأمريكي العنصري الأحمق دونالد ترامب، ومبعوثه إلى الشرق الأوسط بجولة شملت المملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة المغربية، ودولة الكيان الصهيوني الهدف منها اقناع قادة المنطقة بدعم ” صفقة القرن ” ومناقشة الأموال التي سيدفعها أو يقبضها بعض الحكام العرب مقابل موافقتهم على بيع فلسطين!
عجيب أمرنا نحن العرب لأننا لا نتعلّم من تجاربنا وأخطائنا؛ لقد ضحكت علينا الولايات المتحدة الأمريكية حامية إسرائيل، وحليفتها، وداعمتها بالمال وبأحدث ما تنتجه مصانعها من أسلحة، وعدوة شعبنا العربي، مرات لا حصر لها منذ قيام الدولة الصهيونية ولم نتعلّم وما زلنا ننصاع لأوامرها ونصادق من يصادقها ونعادي من يعاديها، وتقف بعض دولنا إلى جانبها في اعتدائها على إيران ومحاولاتها للسيطرة على وطننا وثرواتنا.
متى سيدرك عملاء أمريكا من حكامنا أن نتنياهو هو الذي يدير السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وان ترامب وأعضاء إدارته ينفذّون أوامر نتنياهو، ويضحكون على ذقوننا بمحاولاتهم تصفية قضيتنا بأكبر خدعة في التاريخ المعاصر، أو خدعة القرن التي أطلقوا عليها اسم ” صفقة القرن “، والتي ستفشل كما فشل غيرها لأنها لا تتناول القضايا الرئيسية مثل إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وحق العودة، والقدس، والحدود، والسيادة على الأرض والجو، ويرفضها الفلسطينيون وإخوانهم أبناء الشعب العربي.
الصهاينة وإدارة ترامب لا يريدون سلاما بل استسلاما عربيا غير مشروط يدفع العرب ثمنه، أي يريدوننا أن ” نشتري فلسطين من الصهاينة الذين احتلوها بأموالنا، ونتنازل لهم عن حقّنا فيها، ونقدمها هدّية لهم ببلاش!” الصهاينة ما زالوا يطالبون ألمانيا بتعويضات عن الجرائم التي ارتكبها هتلر بحقهم قبل ثمانين عاما، فلماذا لا يدفعون ثمن سرقتهم لوطن وقتل وتشريد شعبه؟ إذا كانت إسرائيل وحليفتها أمريكا تريدان سلاما حقيقيا فيجب على الصهاينة وأمريكا والدول الأوروبية التي ساهمت في نكبة الشعب الفلسطيني أن تدفع ثمن واستحقاقات السلام وليس الدول العربية!
كوشنر صهيوني حتى العظم، يدعم إسرائيل ويحافظ على مصالحها كما يفعل نتنياهو، ويعلم علم اليقين أنها لا تفكّر أبدا بالتراجع عن احتلالها لفلسطين من البحر إلى النهر؛ ولكنه يريد ابتزاز حكام دول النفط الخليجية واقناعهم بدفع 30 مليار دولار لتمرير وتمويل صفقة القرن التي تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية ودعم المشروع الصهيوني التوسعي في العالم العربي؛ لكن الظاهر أنه فشل وعاد الى واشنطن” بخفي حنين ” لأن دول النفط تعاني من مشاكل اقتصادية بسبب انخفاض أسعار النفط، وابتزاز إدارة ترامب المستمر لها، وتورطها في حروب وصراعات إقليمية باهظة التكاليف.
كوشنر الصهيوني يضحك على ذقوننا بإشغالنا في مشاريع اقتصادية عبثية مضحكة لتصفية قضيتنا وتمكين الصهاينة من ابتلاع فلسطين والجولان وغيرهما من الأراضي العربية المحتلة والتي سيحتلونها مستقبلا! ولهذا على الحكام العرب جميعا، وخاصة أولئك الذين يلهثون وراء التطبيع مع الدولة الصهيونية، ويحاولون تمرير مخططاتها هي وأمريكا أن يدركوا انه لا توجد قوة على وجه الكرة الأرضية تستطيع ان تخمد تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وتحرير وطنه من الغاصبين مهما طال الزمن، ومهما بلغت التضحيات، وإن جميع مؤامراتهم السياسية وخططهم الاقتصادية الخادعة ستفشل!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة