آمال مستقبلية: الصلة بين الزراعة ومكافحة التطرّف – بقلم : كاليب تيسدال

دراسات ….
بقلم كاليب تيسدال -مراكش، المغرب ….
جذب الشباب إلى الأفكار المتطرفة ليس بالأمر الهين. فقط إسأل مجندي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) ما وراء واحدة من وجود الدعايات الأكثر فعالية في العالم. المجموعات المتطرفة فعالة للغاية في التجنيد لأنه يتم التعرف على الجمهور المستهدف والموجه النداء له بسهولة وهؤلاء هم الذين على هامش المجتمع، إذ تقدم الإيديولوجيات الراديكالية بديلاً عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية: البطالة المرتفعة، وعدم وجود هدف ، والتشرد الاجتماعي الدي جعلهم ضعفاء.
إحدى هذه الفئات المهمشة هي الشباب المغربي المدان بجرائم غير عنيفة. فعلى الرغم من بذل أقصى الجهود لتوفير الظروف لتناسب هذه الفئة من السكان، لا يزال هناك خطر أن يشعر هؤلاء الشباب بالإحتجاز والجنوح والعزل عن المجتمع. يمكن أن يتركون خاملين، معزولين ومحبطين. وبدون فرص لإيجاد صلة بالمجتمع، فإن إعادة الاندماج في المجتمع ليست بالمهمة السهلة. لقد وجد تقييم أجرته مؤسسة الأطلس الكبير أن موضوعًا متكررًا بين الشباب المغربي هو حاجة غير محققة لتعريف أنفسهم. إنهم يبحثون عن هدف في الحياة. ويعد الإفتقار إلى التعليم والتوظيف وبالتالي القيمة الاجتماعية من بين الدوافع الرئيسية نحو الإشتراك في الإيديولوجيات الراديكالية. وبدلاً من السير في الطريق المؤدي إلى أن يصبحوا أعضاء منتجين في المجتمع، قد يجد الشباب ملجأ داخل الجماعات المتطرفة.
يشكل النزوح الثقافي والإجتماعي داخل المغرب تهديدًا للأمن القومي والدولي. لقد أفادت المفوضية العليا المغربية للتخطيط أن معدل بطالة الشباب في المغرب يبلغ% 39 عند تعديله بمعدل البطالة المقنعة التي تؤثر على أكثر من مليون شاب. وهذا يتفق مع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث يمثل الشباب% 51 من جميع العاطلين عن العمل وفقاً لتقرير التنمية البشرية العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. علاوة على ذلك، واحد من كل أربعة مغاربة عاطلين عن العمل حاصل على درجة جامعية عالية المستوى. نشرت بروكينغز تقريرا في عام 2017 مع أدلة تدعم أن أولئك الذين لديهم توقعات غير مستجابة بتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية أكثرميولا للتطرف. يشهد المغرب أيضًا تحولًا مستمرًا نحو التحضر، مما أدى بدوره إلى خلق ضغط على إيجاد فرص عمل.
كل هذه العوامل تساهم في نزوح ثقافي للشباب العاطلين عن العمل الأكثر عرضة للإيديولوجيات الراديكالية. يفقد الشباب ذوي الوقت غير المنتج فرصًا لتطوير المهارات التي تتيح لهم إعادة الإندماج بنجاح في المجتمع. تسعى هذه الجماعات المتطرفة إلى تقديم شعور بالهدف والإنتماء الذي يفتقر إليه الشباب المحرومون.

هناك حل واضح: التنمية البشرية.
تعتقد مؤسسة الأطلس الكبير أن التنمية البشرية هي وسيلة لتخفيف وطأة هذا الإغتراب. الغرض من مبادرة أمة السلام هو تمكين الشباب والعاطلين عن العمل منهم من الحصول على ممارسات لبناء المهارات والإرشاد والاندماج اللازمة ليصبحوا متطوعين، فعالين وتعزيز التنمية داخل مجتمعاتهم المحلية.
ينبغي ألا يكون هدف الاحتجاز، لا سيما بالنسبة للشباب، هو المعاقبة. ينبغي أن يعدّهم لإعادة الإندماج مع المجتمع من خلال تدريس المهارات الهامة والقابلة للتشغيل. ويمكن أن يأتي ذلك في شكل فرص تعليمية مثل : الفصول الدراسية، ورشات عمل المعادن ،الطلاء كذلك التدريب الزراعي العضوي.
أحد محاور مبادرة أمة السلام يكمن في توفير فرص لتطوير المهارات الزراعية لمثل هؤلاء الشباب. والتي من خلالها سيكتسب الشباب المعرفة والمهارات المرتبطة بـ: “الزراعة العضوية، تأمين الشهادات العضوية ، تركيب أنظمة كفاءة المياه، رصد وتوثيق تعويضات الكربون، المعالجة العضوية للمنتجات المعتمدة الجمعيات، إنشاء وإدارة التعاونيات و تسهيل التخطيط التشاركي” عن طريق مؤسسة الأطلس الكبير(HAF).
الغرض من هذا المشروع هو خلق الفرص وتزويد الشباب بالمهارات التي تسمح لهم بإعادة الإندماج كأعضاء منتجين في المجتمع.
هدف المملكة المغربية هو تحقيق التنمية المستدامة في جميع المناطق. مشاريع وزارة الفلاحة، على سبيل المثال، تعتمد على أن هناك مليار شجرة تحتاج إلى زراعة لتحقيق هذا الهدف. فالمهارات الزراعية، مثل التطعيم وغيرها، تخلق فرص عمل بدرجة كبيرة.
لقد أتيحت لي الفرصة لمقابلة العديد من الفتيان الذين استفادوا بالفعل من هذا المشروع. عندما سئلوا عن مستقبلهم، تقاسموا أحلام السفر وبدء الأعمال التجارية. وبينما كنا نسير ونتحدث، أظهر الصبيان سعادتهم بمشاريعهم لتشغيل المعادن والمتاجر التي قاموا بطلائها والأشجار التي زرعوها. لقد حرصوا على الإشارة إلى جميع أنواع العنب والرمان والزيتون التي مررنا بها. يمكن أن نقول إنهم كانوا فخورين بأنفسهم. تسمح لهم المشاتل الزراعية بالتعلم العملي حول أهمية الزراعة. يتعلمون كم هي الأشجار ضرورية ومشاهدتها تنمو في المشاتل و جني الفاكهة بأنفسهم. يصبح الصبيان، من خلال اكتساب الخبرات العملية، خبراء ويتم تشجيعهم لأنهم يعرفون أنهم يكتسبون مجموعة من المهارات تحمل قيمة لمستقبلهم.
لدى الجزء المهمش من السكان فرصة ليصبحوا أعضاء منتجين في المجتمع. وعند إعطائهم هذه الأنواع من التجارب، سيخلق هؤلاء الشباب طريقًا لأنفسهم يزيد من احتمال إعادة التأهيل وإعادة الإندماج والمساهمات في المجتمعات المحلية. وفي حين أن هؤلاء الأطفال قد لا يكون لديهم ماضي جميل، إلا أن لديهم الفرصة لصنع مستقبل زاهر.
________________________________________
كاليب تيسدال طالب في جامعة فرجينيا يدرس شؤون خارجية وسياسة عامة. إنه يتدرب هذا الصيف في مؤسسة الأطلس الكبير في المغرب.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة