هل الزعماء العرب متخلفون عقليا – بقلم : عدنان الروسان

آراء حرة …..
بقلم : عدنان الروسان – الاردن …
إشكالية جدلية محسومة سلفا في البلاد التي عرف أهلها الحق فاتبعوه ، قد يكونوا مسلمين و قد لا يكونون و لكن دولة العدل منصورة و لو كانت كافرة ، فموازين السماء عادلة في الأرض مع الجميع ، حينما ننظر الى دول الغرب الصليبي ” و في الحديث عن الصليبيين لا أقصد المسيحيين فالدين شيء و كهنة الدول العميقة و الحكومة الخفية شيء أخر ” ، حينما ننظر الى دول الغرب نجدها دولا ناضجة ، راشدة و عادلة مع مواطنيها ، دول صناعية ، خدمات تصل الى حد المبالغة للمواطنين ، لا فقراء و لا محتاجين و لا فساد يأكل الأخضر و اليابس و يدع المواطنين يعيشون على حاويات الزبالة ، دول تعيش بطريقة مذهلة اذا ما نظرنا الى مداخيلها التي لا يمكن مقارنتها بمداخيل الدول العربية.
هولندا ، عدد السكان ثمانية عشر مليون ، اجمالي الناتج القومي المحلي حوالي تسعمائة مليار دولار ، ايطاليا خمسة وخمسون مليونا من المواطنين الناتج القومي الإجمالي تعدى الألفي مليار دولار أي أكثر من تريلونين من الدولارت ، بلجيكا ، عدد السكان أحد عشر مليون دولار قد الأردن ، الناتج الإجمالي المحلي أربعمائة و اثنان و تسعون مليار ، و قس على ذلك أرقام فلكية تجعل الباحث العربي يتعجب او يجن او يعتزل التفكير و الفهم لأن الجهل في العالم العربية قد يكون نعمة يحسد عليها صاحبها ، بلجيكا مساوية للأردن بعدد السكان و بحوالي خمسمائة مليار دولار ناتج أجمالي محلي و الأردن اربعون مليارا ، بلجيكا ليس بها لا نفط و لا غاز و لا فوسفات و مساحتها صعف مساحة محافظة الزرقاء فقط خمسة و ثلاثون الف كيلو مترا مربعا.
الناتج المحلي السعودي سبعمائة مليار دولار ، و ايطاليا الفين و مائة مليار دولار ، ايطاليا ليس بها نفط و لكنها تصدر سباغيتي و ملابس داخلية نسائية و أحذية و لديها سياحة و لديها سبع مصانع سيارات و تصنع طائرات و اسلحة و قطارات و كل ما تحتاجه و يحتاجه العالم و لكنها لا ترسل خمسمائة مليار دولار لترامب ، و السعودية ليس بها الا مصانع البان و دهانات و هي اقرب الى الدول الأفريقية منها الى الدول الصناعية ، اذا كانت السعودية بهذا التخلف الصناعي و التخلف الواضح في الخدمات و في البنى التحتية فلماذا تغرف كل المليارات التي في الخزينة و ترسلها للإستثمار في البنى التحتية الأمريكية أي بعبارة أوضح تهدي اموالها للأمريكيين بينما شعبها يعاني الأمرين.
لماذا هذا التخلف المذهل في العقل العربي ، و لماذ لدينا كل هذه الثروات و كل هذا الفقر ، ما هي السباب الحقيقية كي تشغل السعودية نفسها بحروب في سوريا و اليمن و ليبيا و أفريقيا و تترك واجب النهضة بنفسها ، لماذا هذا الخوف الذي ينتشر في البلاد العربية و الذي يشل حركة المواطنين ن المواطنون يخافون ان يدخلوا الى سفارات بلادهم فالداخل مفقود و الخارج منها مولود ، لماذا كل مهرجانات الغناء للزعيم العربي و كل هذه الصور التي تزين شوارع و بنايات الدول العربية للزعيم جل جلال بينما الشعب يموت من الجوع ، لماذا يصل العالم الى أطراف الكون و يدخل حقبة الثورة الخامسة للبرمجيات و المعلومات و نحن ما نزال نغتش عمن شتم الحاكم و من لم يسبح بحمده بكرة و أصيلا.
أليس من الأولى أن توضع امكانات الأمة لخدمة الأمة بدل أن نهب كل اموالنا لترامب و هو يشتمنا ، بعد كل دفعة كبيرة من السعودية لترامب يقف الرئيس الأمريكي أمام الكاميرات و يشتم السعودية و السعودية صامتة صمت القبور ، لماذا نسكت نحن على اللصوص و الفاسدين و نحن نعرفهم واحدا واحدا و نبحث في جيوب المواطنين عن ثمن أخر رغيف لتسرقه الحكومة و ترسله الى حسابات اللصوص في الخارج بينما نموت نحن من الجوع و القرف و القهر.
لماذ يكون أكبر اهتماماتنا أن ننتج مسلسلا سافلا نحشر فيه ابناء و بنات القوادين من الفاسدين ثم يقوم بعض المسؤلين بتهديد من يعترض على ذلك بملاحقات قضائة و ربما أكثر من ذلك لأنهم لا يريدون حتى الحد الأدنى من الحرية و الديمقراطية ، لماذا ينتجون فيلما يوثق ان البتراء لليهود ، الف لماذا و ليس هناك مسؤل واحد في الدولة قادر على أن يخاطب الشعب فالمسؤولين يتناوبون على قضاء عطلهم الصيفية في أمريكا بينما الشعب يقضي حياته على شواطيء الريفيرا عند مكب ابو صياح او على أطراف الحاويات.
نحن عبيد للغرب ، هم يصنعون و يعيشون و يحكمون حكامنا و حكامنا لا يحكمون الا شعوبهم العاطلة عن العمل ، الفقيرة ن المكبوتة ، و التي تغني لهم ليلا و نهارا لأنها تستجدي بغنائها لقمة خبز بعد أن تنازلت كرامتها و عزة نفسها …
مبروك على حكام يحكمون شعوبا ميتة… قد يكون الزعماء متخلفون عقليا

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة