من الادب الساخر : من صاحب القرار في البيت؟ بقلم : نبيل عودة

القصة ….
بقلم : نبيل عودة – الناصرة …
رغم ترددها الطويل وبعد ان لم يتقدم لخطبتها شخص آخر غير محمد أبو هزاع هواش، اتكلت على الله وقبلت بهواش زوجا حتى لا يفوتها قطار الزواج، وتبقى عانسا.
سعد هواش بقبولها بعد انتظار من جانبه طال جدا حتى اقترب اليأس من قلبه، وأيقن ان الدنيا فتحت أخيرا بوجهه أبوابها المغلقة.
في الليلة الأولى طلبت منه ان يستحم قبل دخول الفراش، فعبس وقال انه استحم في عيد الأضحى ..؟ عبست واجابته ان النظام في البيت سيتقرر بناء على اوامرها، عيد الأضحى كان قبل شهرا ونصف الشهر، ولا يمكن ان تقبل النوم بقرب فطيسة مضى على آخر حمام له 45 يوما بالتمام والكمال. حاول ان يعترض انه يغسل وجهه كل صباح، ويتعطر بعد ان يحلق ذقنه، كل نهاية أسبوع، بليمون مخفف أعدته والدته، توفيرا لثمن زجاجة كولونيا. قالت ان أيام والدته قد ولت، والآن هي زوجته وأمه وابوه وحاكمة البيت المطلقة.
احتار محمد أبو هزاع هواش، ولكنه مشتاق لدخول السرير بعد طول انتظار، فقرر ان أقصر الطرق هو الاستجابة لمطالبها، حتى يجد طريقة يفهمها من هو الرجل في البيت.
استحم وتمتع بليلة الدخلة، ونام نوم الغزلان.
في الشهر الأول بعد الزواج مل من قصة الحمام قبل المنام .. استفسر من أصحابه فوجد ان معظمهم يستحمون فقط مرة في الأسبوع والبعض مرتين والقلائل ثلاث مرات، فهل سيكون شاذا عن النهج السائد؟
قال لها اليس بها شفقة على ثمن قطع الصابون ومصروف المياه والدولة تعاني من نقص بالماء؟ اليس التوفير في المصروف ضرورة لحفظ القرش الأبيض لليوم الأسود؟
سخرت منه وقالت ان النظافة من الايمان وهو يعلن ايمانه بمناسبة وغير مناسبة ولا تفوته الصلوات خاصة صلاة الجمعة. وأضافت بسخرية: وهل يتحمل المصلون رائحتك النتنة؟
أقنع نفسه ان نقاش الزوجة مثل نقاش الصخر. ولا يريد ان يوتر العلاقة بإصراره والتنازل لقليلة العقل حكمة ذكورية. طمأن نفسه ان الوقت كفيل بتغيير عقليتها. لكن الأيام تمضي وهي لا تقبل ان يدخل سرير الزوجية بدون ان يستحم ويغير ملابسه.
اشتكى لوالده الذي قال له ان الرجل في البيت هو صاحب القول الفصل، وانت الذي تضع العقال، يعني أنت الرجل، والرجل الذي يهين عقاله يهين نفسه وقبيلته. وقال له ان عقاله هو رمز رجولته وأن فوائد العقال أنه يستعان به عند المضاربة والاشتباك بالأيدي فنحن مجتمع لا تخلو سيارة الواحد منا من هراوة أو عصا أو كرباج ومعظمنا نحمل خنجرا مخفيا في جيوبنا، والكثير منا في وجهه كدمات من آثار الاشتباك مع المتطاولين على كرامتنا، ان زوجتك بمواقفها تهين عقالك. أدبها. تأديب المرأة نص عليه الدين.
أصيب هواش بالخرس ولم يجرؤ على الاعتراف انه أعجز من ان يؤدبها. فهي الوحيدة من بين أكثر100 فتاة قبلته بعد ان لم يتقدم أي مخلوق غيرة بطلب يدها. وأضاف والده منبها انه من فوائد العقال أيضا أنه وسيلة يدافع بها الرجل عن نفسه إذا هاجت عليه زوجته في وقت غفلة من أمره.
أحد أصدقائه قال له انه يجب ان يثبت لزوجته من هو الرجل في البيت. المرأة تتمادى للسيطرة، لكن عندما تعلم من هو رجل البيت تلتزم بالأمر الواقع.
الفكرة اعجبته. انما كيف يطبقها؟
سأل والده ما هو الأسلوب الذي استعمله مع والدته لتقتنع من هو الرجل في البيت، عدا انه يضع العقال؟
قال له انه في ليلة الدخلة خلع بنطاله وطلب من زوجته ان ترتديه، ارتدته وقالت انه واسع جدا. قال لها: اذن في هذا البيت لا يرتدي البنطال الا الرجل، لأنه فصل حسب مقاسه!
ففهمت أمه من هو الرجل.
ابتسم في سره سعيدا بأنه وجد الطريق التي يجب ان يتبعها مع زوجته.
في ذلك المساء خلع محمد أبو هزاع هواش بنطاله وقال لزوجته ان ترتديه. ترددت لهذا الطلب الغريب .. لكنها ارتدته وقال له انه واسع جدا ولا يليق بها. فقال هواش: اذن في هذا البيت لا يرتدي البنطال الا رجل البيت، البنطال فصل بمقاس الرجل، مفهوم؟
عبست ولم تجب، جلست امام التلفاز وفكرها مشغول ببدعة بنطال أبو هواش. بعد قليل ارتسمت ابتسامة واسعه على شفتيها، خلعت تنورتها، فهاجت الرغبة لدي محمد ابو هزاع هواش، لكنه صدته وطلبت منه ان يرتدي تنورتها أولا. سارع يحاول ارتداء التنورة، لكنها ضيق جدا ولا يمكن ان تتسع لمقاسه. اجابها انه عاجز عن ارتداء تنورتها، ولا يليق به كرجل ان يرتدي تنورة. قالت له: بدون مراجل كذابة، انا سيدة البيت، إذا لم تتخلص فورا من عنتريات ذكورتك، سأنقلك لغرفة مجاورة، ولن تقترب مني. مفهوم؟
مهزوما أجاب: مفهوم!!
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة