السعودية تدفع مئات المليارات من الدولارات ثمن أسلحة وتستنجد بأمريكا لحمايتها .. بقلم د. كاظم ناصر

آراء حرة …..
بقلم : د . كاظم ناصر – الولايات المتحدة …
أعلنت وكالة الأنباء السعودية موافقة المملكة العربية السعودية على” استضافة ” قوة أمريكية مكونة من 500 عسكري على أراضيها، وقال مصدر مسؤول بوزارة الدفاع ان الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود أصدر قرارا بالموافقة على استقبال المملكة لهؤلاء العسكر لرفع مستوى الدفاع المشترك عن أمن المنطقة واستقرارها وضمان السلم فيها.
ليس مستغربا ان تسمح السعودية لقوات أمريكية بالتواجد على أراضيها؛ هذه القوات كانت وما تزال موجودة في القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في جميع دول مجلس التعاون وبعض الدول العربية الأخرى؛ لكن المستغرب والمثير للدهشة فعلا هو حاجة السعودية لهذه القوات لتساهم في حماية أمنها وأمن المنطقة!
السعودية هي أكبر مستورد للسلاح بين دول العالم؛ لقد اشترت أسلحة أمريكية وأوروبية بمئات المليارات من الدولارات خلال العقدين الماضيين وما زالت تشتري! أليست هذه الأسلحة كافية لحمايتها؟ وما الذي فعلته بها؟ هل استخدمتها في استرداد فلسطين والجولان وغيرهما من الأراضي العربية المحتلة؟ ومن هم الأعداء التي استخدمت هذه الأسلحة ضدهم؟ وأين قوات ” درع الجزيرة ” التابعة لمجلس التعاون الخليجي بعد 37 عاما على تأسيسها؟
من المفروض ان يكون الجيش السعودي، الذي يملك هذه الأسلحة الأمريكية الفتاكة، ولم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل وغيرها من أعداء العرب والمسلمين، قادرا على حماية بلدة وليس بحاجة الى قوات أمريكية لمساعدته في الدفاع عنها وعن ” أمن المنطقة “، لكنه، أي الجيش السعودي، للأسف كان وما زال منشغلا في استخدام أسلحته ضد العرب والمسلمين وبتنسيق وتعاون مع الولايات المتحدة؛ وما يحدث الآن في منطقة الخليج يؤكد هذه الحقيقة ويثبت أنه لا يمكن لإدارة ترامب العنصرية المعادية للعرب والمسلمين أن تنفذ مخططاتها الحالية ضد إيران إلا باستغلال المملكة، واستخدام جيشها وثروتها في هذا النزاع كما استغلتها الإدارات الأمريكية السابقة في حرب أفغانستان ضد التدخل السوفيتي، والحرب ضد إيران في عهد صدام، والحرب ضد صدام لتحرير الكويت، وكما تستغلها الآن في حروب سوريا واليمن وليبيا.
القوات الأمريكية دخلت السعودية ليس للدفاع عن استقرار المنطقة، ولكن للمساعدة في محاصرة إيران والمشاركة في مهاجمتها عسكريا إذا قرّرت إدارة ترامب ذلك، ومن ثم تسهيل مهمة أمريكا في الاستمرار بابتزاز دول الخليج والسيطرة على المنطقة لعشرات السنين القادمة؛ لكن التآمر مع ترامب والانصياع لأوامره ” واستضافة ” عساكره لن يحمي السعودية ودول الخليج، ولن يضمن استقرار المنطقة كما يكذب السعوديون وحلفاء أمريكا العرب؛ والجيش السعودي الذي لم ينتصر في أي حرب خاضها، لن ينتصر في المستقبل ما دام يشارك في حروب ظالمة تقتل عربا ومسلمين وتدمر أوطانهم وتخدم مصالح دول أجنبية، وان فشله هو والجيوش المشاركة معه في حسم المعركة مع الحوثيين بعد ما يزيد عن اربع سنوات من اندلاع الحرب اليمنية، وفشله في حماية حدود المملكة الجنوبية وأجوائها ومطاراتها من هجماتهم شاهد على ضعفه وهشاشته، رغم امتلاكه لمخزون هائل من الأسلحة الأمريكية والأوروبية التي كلفت الدولة مبالغ طائلة لو صرف ربعها على التصنيع العسكري، لما احتاجت المملكة الاستعانة بقوات واساطيل وحاملات طائرات وقواعد عسكرية أجنبية لحمايتها!
إذا اندلعت حربا لتغيير النظام في إيران خدمة لمصالح أمريكا ونوايا إسرائيل التوسعية، وسواء انتصرت أو هزمت إيران، فإن الوطن العربي سيكون الخاسر الأكبر، وقد تمزق السعودية وتختفي دولا عربية من خارطة العالم؛ وتتغير المنطقة جغرافيا وديموغرافيا ” ودينوغرافيا ” واقتصاديا؛ كل ذلك قد يحدث بسبب المؤامرات العربية التي تقودها السعودية والإمارات والدول العربية الأخرى المنبطحة للإرادة الأمريكية الصهيونية.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة