ماذا نحن فاعلون ؟ بقلم : احمد محارم

آراء حرة …..
أحمد محارم – نيويورك …
تقول الحكمة بأننا لا ننزل النهر الواحد مرتين، لأن مياهه متجددة تجرى من حولنا. وتجربتنا نحن المصريون مع السفر والهجرة تعد حديثة نسبياً مقارنةً مع جاليات أخرى سبقتنا إلى ذلك. ولاننسى أن كاتباً متميزاً في أدب الرحلات – الأستاذ/ أنيس منصور – عندما أصدر كتابه الشهير “حول العالم فى ٢٠٠ يوم” كان سبباً ربما فى تفكير آلاف الشباب فى السفر وأنا واحد منهم. وتفاوتت وجهات النظر حول الموضوع، فالبعض يعتقد أن “من خرج من داره.. قل مقداره” بينما يرى آخرون أن السفر متعة للخيال وتشويق للنفس وأن به سبع فوائد.
وعندما سافرنا أو هاجرنا، إنطلقنا فى بلاد الله وعشنا مع عُبَّاد الله. وكانت فرصة ولازالت متاحة لنا ولبلدنا من أجل حسن الإستفادة مما يقرب من عشرة ملايين مصرى منتشرون فى أنحاء المعمورة كافة؛ حيث المفهوم التقليدي هو إعتبارنا “الدجاجة التى ستظل تبيض ذهباً” حيث وصلت تحويلات المصريين من العملة الصعبة ما يقارب ٢٥ مليار دولار. ومع أن هذا الجانب الإقتصادى هام، إلا إن هناك العديد من الجوانب الأخرى التي لا تقل أهمية.. إن لم تكن تزيد.
ومع إستقرار المصريون فى الغرب بوجه عام، فإنهم نظروا حولهم ووجدوا أن العديد من الجنسيات الأخرى المهاجرة ركزت جهودها في تأسيس كيانات فى صورة منظمات مجتمع مدني؛ البعض منها مهني كجمعيات للأطباء أو المهندسين أو العلماء أو الإقتصاديين، والبعض الآخر إجتماعي أو ثقافي. والفكرة بالتأكيد جيدة، لكن يبدو أن نفسنا قصير ولم نتعود على طولة البال أو الصبر من أجل تحقيق الهدف والأمل. وجدير بالذكر أن البعض قد خاضوا التجربة وكانت لهم بصمات قوية وواضحة فى نسيج المجتمع الذى عاشوا فيه، بل وامتدت الآثار الإيجابية إلى أرض الوطن الأم. وكم كانت فكرة ممتازة أن تولى الدولة المصرية مزيداً من الإهتمام بالمهاجرين من خلال دعمها لوزارة الهجرة والمصريين فى الخارج، التي دعت مؤخراً لمؤتمر هام حول الكيانات المصرية بالخارج، وهذا هو موضوع حديثي فى هذا المقال.
ربما كان توقيت إنعقاد المؤتمر مفاجأة للكثيرين وكذلك الهدف منه. وقد كتب البعض تعليقاً أشير فيه إلى أن الأمور تسير بشكل لا يحقق أهدافاً محددة، بل أن البعض وصل إلى حد الهجوم على الفكرة نفسها. وهنا أتصور أننا عندما نعترض أو نهاجم فكرة لأي سبب، سواءً كُنَّا محقين أو مبالغين، فنحن يجب أن نتذكر أن إصبع الإتهام الذى نوجهه للآخر يرتد إلينا منه بأصابع مليئة بعلامات الإستفهام أو الإستنكار قائلة: “وماذا نحن فاعلون؟!!” بمعنى، إن كان لنا رأي مفيد أو وجهة نظر سديدة، فلماذا لا نطرحها؟!
وها أنا أقول: لماذا لايكون هناك وجهة نظر يطرحها القائمون على كثير من منظمات المجتمع المدني من أبناء مصر المهاجرين والمقيمين فى الولايات المتحدة الأمريكية تحمل تصورات عامة ويتم إرسالها إلى وزارة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج، على أمل أن يكون الموتمر القادم قد أتيحت له فرصاً أوسع من الإعداد والمشورة وتكون المشاركات فيه واسعة حيث أن معظم التعليقات على الموتمر الأول تركزت في نقاط يمكن مناقشتها والرد عليها حول تعليقات البعض؟! فقد تكون وجهة نظرهم هى أيضاً حديث لآخرين لا يمكن تجاهله أو الإقلال من أهميته حول مسألة تكرار نفس الأشخاص والوجوه المشاركة فى كل الفعاليات المشابهة، أو ما أعتقده البعض من أن ترشيح بعض تلك الأسماء تم من خلال القنصلية المصرية؛ ولكن الحقيقة التي نمت إلى علمي هي أن الذين شاركوا قد تواصلوا مباشرةً مع موقع وزارة الهجرة وليس من خلال القنصلية المصرية أو غيرها. ونحن هنا يحب أن نتجاوز عمليات الشخصنة أو الإساءة في حق الآخرين دون دليل، بل يجب أن نسمو فوق الإختلاف الحادث بين بعض وجهات النظر، لأن الواقع يشير إلى مدى وطنية وإخلاص الكثيرين وحبهم الأكيد للوطن الأم مصر. لذلك يجب أن تكون لنا إجابة محددة في صورة ورقة عمل بعنواني المُقتَرَح: “ماذا نحن فاعلون؟”؛ أو بالأحرى كل ما يمكن أن يندرج تحت إطار عريض مضمونه ما هو الذى يمكن أن نقوم به من أنشطة وفعاليات هنا فى المهجر تكون معبرة ومؤثرة وتجعلنا نفتخر بأننا “أجدع ناس” وأن بلدنا أصبحت “قد الدنيا” بأبناءها فى الداخل والخارج.
وأثناء مثول مقالي هذا للطبع، جاءني خبر بأن الموتمر قد صدر عنه بيان ختامي يضم ما يقرب من ١٢ توصية؛ وسوف أتناول إن شاء الله في مقال منفصل هذه التوصيات وكيف يمكن أن نقوم بتفعيلها لترى النور خوفاً من أن تلقى مصير ما سبق الكثير مثلها من المكوث حبيسة الأدراج. وإذا كان المشاركون قد ساهموا في الوصول لمجمل عام في هذه التوصيات، فالمهم أن نتعرف على الآلية التى يمكن بها ومن خلالها لملايين المصريين المتواجدين بالخارج أن يكون لهم دوراً فاعلاً وتتاح لهم الفرصة للمشاركة الجادة فى تفعيل هذه التوصيات.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة