والعروبةُ حِبْرُها وَجَعٌ يُعاب …شعر : د. جمال سلسع

الشعر ….
دكتور جمال سلسع – فلسطين المحتلة …
خطو العروبةِ فوقَ قُربانِ الدِّماءِ،
ولا دمُ إلَّا دَمي…!
فهل العروبةُ غُرْبَةٌ تمشي،
كما يمشي الغَريْبُ على دِماءِالاغتِراب؟
أعُروبَتي كفَضيحَةٍ مكسورةِ التَّاريخِ،
يَقعي نَخيِلُها…؟
ونَخيلُ قلبي لا يَخُطُّ دمي على لوحِ المَنافي
فالأصابِعُ لا تَزالُ تَهُزُّ أعمِدَةَ الغُروبْ!
يا لَحظَةً عَمياءَ تَكتُبُني على وجعِ الخِيانَةِ،
هل نَسِيَتْ بأنَّ حِبرَ الحِكايةِ،
يَكتُبُ التاريخَ منْ دَمِيَ المُهَابْ؟
أشَرِبْتُ كأسَ مَذَلَّةٍ…
وكأنَّ عرشي “كربُلاءُ” جدِيدَةٌ؟
أشَرِبْتُ كَأسَ مَذَلَّةٍ…؟
ما جفَّ بينَ أصابعي كرْمُ الشَّرابْ؟
وقِراءَةُ الأيامِ وجْهُ عُروبَةٍ
كُسِرتْ خيولُ صَباحِها
ويْحي صباحُ الخيلِ تُبْكِيْهِ الهِضابْ!
ما عُدتُ أكتُبُ “أجنادينَ” كَصهوةٍ…
بقيتْ على خدي كَدَمْعَةِ غيمَةٍ
ماذا سأكتُبُ في الدُموعِ،
أصابِعي ذُلَّتْ فحِبْرُ الدَّمعِ يُدْمِيْهِ الخَرابْ؟
أتساقَطت أحلامُنَا…
وكأَنَّها حبَّاتُ دمعٍ
ترتوي منها الذِّئابْ؟
ندمي على حِبْرِ الكِتابَةِ دَمْعَةٌ
والدَّمعُ يكتُبُ دَمْعَهُ
فبأيِّ حبرٍ قد يبوحُ شُموخُ قلبي
والعُروبَةُ حِبْرُها وجعٌ يُعابْ؟
أيُكَذِّبُ التَّاريخُ دَمْعَةَ أُمَّتي؟
دمعُ العُروبَةِ مُتْعَبٌ بِعِتابِهِ
وأنا على التَّاريخِ أتعبني العِتابْ!
أمشي بلا لُغَةٍ…
وذُلُّ عُروبَتي لُغَةٌ تُهانُ،
فَكَيْفَ أقرؤها…
وملحُ الدَّمعِ يُغْرِقُهُ الضَّبابْ؟
الليلُ يكتُبُني كماضٍ تائِهٍ
وغدي يُلاحِقُني…
أَيَكْتُبُني…
وضَاعَتْ منْ يدي
لُغَةُ الحِرابْ؟
أتَبَدَّلت فينا القوافي …
والحُروفُ تَجَرَّدتْ من شَمسِها
ماذا تبقى فوقَ لوحِ قصيدتي؟
لا شيءَ غيرَ الانتحابْ!
وحَمَلْتُ دمعَ مَكاني مِثلَ وِسادَةٍ
أَأَنامُ والدَمُ فيَّ يَنْتَظِرُ السَّنابِلَ،
أينَ… أينَ ألوحُ..
ما لاحَتْ حُقولٌ تُسْتَطَابْ
وتَعودُ تسألُ كيفَ تَحرِقُكَ المتاهَةُ،
والدُّجى يأبي وداعَكَ؟
أنتَ… أنتَ… على عُيونِكَ عَتْمَةٌ
تهوى السَّرابْ!
وعُروبَتي عَطشى
إذا قامَتْ لِتَشْرَبَ صُبْحَها
رَقَصَتْ بذُلِّ الكأسِ جُلجُلَةٌ تُذابْ
كسَرَتْ ظِلالَ الشَّمسِ،
دَحْرَجَت الرؤى عَطَشَاً
فأينَ سيحلو في يَدِيَ السَّحابْ؟
وأنا أُحاورُ همَّ أرضي…
مَنْ سيأخُذُني إلى ذاتي؟
عِتابي لا يَزالُ على احتراقِ القلبِ
يوجِعُهُ الحِسابْ!
وإذا العُروبَةُ دَمْعَةٌ
وأنا بِكَأسِ دمي أَأَمشي عَتْمَةً
وعيوني أينَ أشيلُها
كغُروبِ شمسٍ قامَ يّذبَحُني العِقابْ؟
يا ويحَ جَدِّي…
كيفَ ما عادتْ على أصواتِهِ
تصحو الهِضَابْ؟
وعُروبَتي قَرَأَتْ كِتابَ دمي
كخيمَةِ دَمْعَةٍ…
فطوتْ كِتابي…
لمَّا أحرَقَ خَيْمَتي وَجَعُ الزَّوانْ!
أتَخونُكَ الأيامُ؟
أنتَ بِلونِ هذي الأرضِ يسكُنُكَ النَّدى
لا… لا تدع خُبْزَ الثَّرى
في… في فَمِ البُهتانِ،
يسْكُنُهُ الدُّخانْ!
ما زالَ بئرُ النورِ يمشي في يديكَ حديقةً
فاشعلْ فَراشَةَ لَحظَةٍ…
قبلَ انهِزامِ البُرتُقالِ على حنينِ دُموعِهِ
ورحيلِ بئرِ النورِ من عَطَشِ المكانْ
ويدي تخافُ على فَراغِ القَمحِ من يَدِها
دمي لا يَخافُ على رَحيْلِ الوهجِ منْ دَمِهِ
يُفَتِّشُ عن رؤى شَمسي
فكيفَ عُروبَتي لا… لا تُفَتِّشُ عن دَمٍ
ما زالَ يَنْتَظِرُ الحِصانْ؟
لا… لا أجد إلَّا دمي
وحدي دمي رسمَ المكانَ،
وهزَّ ذاكِرَةَ الزَّمانْ!
ماذا أفَتِّشُ في نَزيفِ الوقتِ؟
وجهُ عُروبَتي مثلُ المَتاهَةِ،
كَيفَ أقرؤهُ…
وما قَرَأَ المكانُ سوى العِتابْ؟
أم كيفَ أَكتُبُهُ…
وما كَتَبَتْ حُروفي صوتَ أُمِّي؟
لمْ أجدْ كَلِماتي!
لمْ أرَ في دمي حرفي!
خَجِلْتُ… وأوجعَ الخَجلَ الكِتابْ!
جفَّ النداءُ بِمُقْلَتيهِ
كالندى يستافُ صحراءَ الذُّبولْ
ما… ما أتى صُبحٌ
وما جفَّ الأُفولْ!
أَأَخونُ قَمحَ حِجارتي
ومدينَةُ العِصيانِ أُمِّي
تَمْتَطي صوتَ السَّماءِ،
وتَشْتَري قَمْحَ الخُيولْ؟

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة