طنجة….. بين الجمال والتاريخ – بقلم : محمد بونوار – كاتب مغربي مقيم في المانيا

فن وثقافة ……
محمد بونوار – كاتب مغربي مقيم في المانيا ….
تعتبر مدينة طنجة أول مدينة مغربية قريبة الى القارة الاروبية , كما تعتبرمن أقدم المدن في المغرب ,عرفت حضارات متعددة , مر بها الفنيقييون والرومان وكانت ممرا للفتوحات الاسلامية , مر بها طارق بن زياد ويوسف بن تاشفين وابن بطوطة , عاش بها كتاب وشخصيات عالمية أمثال الكاتب الامريكي بول بولز وزوجته جين أور، والرسامة الامريكية مارغريت ماكبيث، والكاتب المسرحي تينسي وليامز، وبربرا هيوتن، وسيسيل بيتون وكلايديو برافو، وباتريك بروكتور وغيرهم من المشاهير بما فيهم ايضا محمد شوكري من المغرب والذين جمعتهم بطنجة علاقات صداقة .
طنجة جذابة بجمالها , وتصاميمها ,والوانها , وموقعها , وتاريخها ,وحضارتها , يلتقي فيها البحر الابيض المتوسط بالمحيط الاطلسي , بها مغارة هرقل التاريخية, وبها يمكن معاينة الاية التي تقول – مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان – سورة الرحمان .
تصاميم المدينة راءعة تترجم المعمار الذي شيدته حضارات مختلفة في فترات مختلفة , في متاحف وقصور وقصبات وأسوار وقنصليات وحداءق ومقبرات وفنادق , تعايش فيها المغاربة مع الرومان والفنيقيين واليهود والانجليز والاسبان والفرنسين والهولنديين والايطاليين والمورسكيين والامريكيين, كانت منطقة دولية حرة لفترات عديدة , بها تضاريس متباية بشكل غريب , يتلاقى فيها اللون الازرق الاتي من الماء والسماء ليحيط بمدينة طنجة ويعطيها حافزا اللابداع والالهام بشكل مستمر عبر عصور متباينة .
عرفت معارك واثفاقيات دولية , لها تاريخ مزدهر ,ومرت بها حضارات مختلفة , بها قصبات ومتاحف وبها منازل مصممة بشكل بديع , لا يمل الزائر من زيارتها , استقر بها ملوك وشعراء وأدباء وكتاب ورسامون و…
يقول علماء النفس أن الفضل يرجع الى اللون الازرق الذي يعطي جرعة زاءدة لكل من له ملكة الابداع والتأمل , كما يزيد الافق الذي تعيش فيه المدينة عاملا للانتاج الفكري .
مؤخرا , عرفت طنجة تغيرات واصلاحات كبيرة في مجلات البناء والتنظيم مع الحفاظ على رونقها التاريخي ,اصبحت تضاهي كبريات المدن العالمية الجميلة , ويمكن الاقرار أنها الوحيدة في المغرب التي نجحت في تحقيق التنمية الجهوية والتنمية البشرية في المغرب.
بدون مبالغة تستحق طنجة عدة جوائز لانها تجمع بين الجمال والتاريخ والعطاءات ,ولانها حققت قفزة نوعية مكنتها من احتلال مراتب متقدمة في مجالات عدة , علاوة على انها قطب تجاري بامتياز يجمع شمال افريقيا بالقارة الاروبية انطلاقا من موقعها الجغرافي المميز والذي به مرج البحرين , نعم تستحق التنويه الكبير لما حققته من نهظة كبيرة , في مجالات كثيرة , الفضل يرجع الى الساهرين على صيانة القديم وبناء الجديد وتنظيف المدينة ومعالجة شواطءها وصغاباتها وحدائقها ومنتزهاتها .
طنجة مينة مستقيمة على البحرالابيض المتوسط ومستقيمة على المحيط الاطلسي, شوارعها مستقيمة ,وازقتها مستقيمة أيضا ,وأحياءها نظيفة تدخل البهجة الى ساكنتها وزوارها , يغلب فيها اللون الازرق على جميع الالوان , لون البحار ولون السماء ,ويزيدها ألافق بحكم ارتفاعها آفاقا واسعا يجعل الزائر يسترخي ببصره وبصيرته وذهنه .
هذا النماء وهذا التقدم لا يختصر على طنجة المدينة بل بدأت رقعته تتسع الى المناطق المحيطة بطنجة ليصل الى تطوان ونواحيها . لكن هذا التطور وهذه الجدية في العمل لا تتمع بها باقي الجهات , وكأننها في دولة أخرى . فحينما تزور بعض المدن في المغرب يتخيل اليك وكأنك في مناطق محاصرة غير مستقلة , لكن اذا أمعنا التفكير فان كلمة محاصرة , أو مرهونة فقد تجدها صحيحة , لان جميع أسباب التنمية بيد المجالس القروية والحضرية بامتياز , والاشكالية التي لازالت مطروحة هو ان هذه المجالس لا تخضع الى مراقبة ولا محاسبة ولا تفتيش .
يستحيل عليك في العالم القوي , أن تجد قرية أزقتها مستقيمة ونظيفة , كما يستحيل عليك أن تجد حداءق ومنتزهات وملاعب اللاطفال بمواصفات محترمة,أما الصرف الصحي فلازالت قرى تأوي أعدادا من المواطنين ولا تتوفر على صرف صحي سليم , رغم أن الجماعة تستخلص رسوم رخص البناء والنظافة من السكان .
حينما يتوجه المواطن بشكاية الى المسوؤلين , كالصرف الصحي مثلا , او توفير الماء الصالح للشرب , أو جمع الازبال , أو نظافة الاحياء , أو خلق ملاعب للاطفال , أو تهيء منتزهات , او توسيع أسواق , ماذا تسمع من المسؤولين .
نفس الكلام ونفس الاسطوانة يرددنوها بأصوات مختلفة .
الميزانية ضعيفة .
المشروع تحت الدراسة .
تراكمات المجالس السابقة .
بالله عليكم , الى متى سيستمر هذا التراشق الذي يتارجح بين شكايات المواطنين والاعذار التي تقدمها المجالس ,والوزارة المسؤولة تتفرج على هذا الحيف في مسالة التدبير والتسيير , من أسهل الامور أن تكون مراقبة وتفتيش ومحاسبة ومتابعة الاشغال من طرف الوزارة المسؤولة , ولو اقتضى الامر تدخل النيابة العامة لمعرفة سبب عدم تحقيق البنيات التحتية الضرورية , وتبدير المال العام .
بالمغرب توجد حوالي 1500 جماعة بين قروية وحضرية ,وكل جماعة بها ثلة من النواب الذين تم الانتخاب عليهم من طرف المواطنين ,وهؤلاء الموظفون كلهم يتقاضون أجورهم من وزارة الداخلية . وهو ما يعني أن الوزارة هي الوحيدة التي يمكن أن تحرك عجلة النماء من خلال متابعة – موظفيها – روساء الجماعات ومحاسبتهم على المنجزات .
موقع المجتمع المدني من النازلة
يبلغ عدد الجمعيات في المغرب حوالي 160 الف جمعية مسجلة بشكل قانوني لدى السلطات , تتوزع انشطتها بين الرياضية والثقافية والاجتماعية والابداعية , و…
هذه الجمعيات من مهامها أن تنصب نفسها كمطالب للحق المدني فيما يخص البنيات التحتية التي تفتقر اليها الساكنة , لكنها في غالب الاحيان تكتفي بتقديم شكاية الى العامل او القائد والنتيجة كما هو معروف تكون على شكل وعود شفوية , لا يتحقق منها فوق ارض الواقع الا القليل .
منظمات حقوق الانسان ومنظمات رعاية الطفولة ومنظمات البيئة لها نصيب في المسؤولية , لكن حينما يكون مستوى الادراك غير مكتمل , حتما يكون عمل المؤسسات محتاج الى رعاية تكوينية حتى يبلغ مبلغه .
الحلول الممكنة
اذا كانت الميزانية ضعيفة كما تتدعي المجالس فيجب مراجعة المنح بشكل جدي ومثمر حتى تتحقق البنيات التحتية الضرورية في كل قرية وفي كل مدينة .
واذا كان سوء التدبير هو السبب , فعلى الوزراة أن تعمل على تكوين مستمر للمجالس والتقنيين والاداريين .
واذا كانت تراكمات من مجالس سابقة هي التي تعكر مسيرة النماء والبناء, فالقانون يجب ان يكون حاضرا في الماضي والمستقبل, وعلى الوزارة أن تأخذ موقفا من هذا الخلل .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة