أحاديث الوسادة ” مجموعة شعرية جديدة للكاتبة الفلسطينية حزامة حبايب

اصدارات ونقد ….
صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر (بيروت – عمّان) عمل شعري جديد للأديبة الفلسطينية حزامة حبايب، الحائزة على جائزة نجيب محفوظ للأدب، بعنوان “أحاديث الوسادة”.
تتألف المجموعة الشعرية الجديدة من أربعة أقسام، تشتمل على ستة وسبعين نصًّا شعريًا. حمل القسم الأول عنوان “أوّلُ الليل”، والثاني “عُمق الليل”، والثالث “الليلُ إذ يذوي”، والرابع “ما بعد زمن الليالي”؛ حيث تشكل هذه الأقسام أزمنة نفسية وعاطفية تولّد حالات شعورية متبدِّلة تصوغ المزاج الشِّعري.
تكتب حزامة حبايب بقدر عالٍ من الحبِّ والشغف والانغمار التام، وقدر كبير وجريء من الغوص في أعماق الذات، ذاتها هي الكاتبة/ الأنثى المتخيَّلة، وذات “الآخر” المتخيَّل الذي تشاركه “أحاديث الوسادة”، في بوح مساحته الحية والحرّة والجامحة الليل بأجزائه، إذ تتجرّد الذات المغرمة من أقنعة النهار وتفصح عن شوائبها ونواقصها ومواطن هشاشتها، بلغة خام، عفوية، دافقة، وحارة؛ ويتبادل طرفا الأحاديث الأغاني والذكريات وندوب الماضي قابضيْن على زمن الليل، من أوله لآخره، بكل السبُّل الممكنة.
وكما تشير العناوين الرئيسة للأقسام الأربعة، تتدرَّج النصوص الشعرية من “أوّل الليل” الذي يتضمن بدوره ستة وعشرين مقطعًا، وهي بحسب عناوينها ومادّتها تشكّل تهيئة للدخول في الليل، حيث تكشف عناوين القصائد حالة العشق، من استعجال وقطاف وبوح وحيرة وعتمة كاشفة وحكْي شهيّ وحكي مؤجّل. وهي تمهيد للقسم الثاني “عمق الليل” ومقطوعاته التي تبدأ بـ”أسباب الحب”، المقطوعة الشعرية التي نقرأها على الغلاف الخلفي للكتاب:
حُبّي لكَ في الليْلِ يَكْبُر
لأسبابٍ كثيرَة
فوقَ ما تَتَصَوَّر
في الليلِ تَكونُ رَقيقًا وعَذْبًا وهَشًّا
أنتَ الذي في النَّهار
تَطْغى وتَتَجَبَّر
وفي الليْلِ يكونُ قلبُكَ الصَّلْدُ رَخيًّا
وروحُكَ الضّالَّةُ تَهْتَدي
تَتلمَّسُ طريقَها إلى روحي
وفي الليْلِ تَشْلَحُ النَّهارات
بِطولِها وعَرضِها
وتكونُ خَفيفًا مَنيعًا بِقُربي
بعد هذا “العمق”، يجيء القسم الثالث “الليلُ إذ يذوي”، الذي يتضمّن الاشتياق والقلق الذي يتطور إلى بكاء وخوف مبرَّر، ويضم مقطوعات شعرية عدة بعنوان “فقط لو”، في نبرة يتسلَّل إليها إحساس يتأرجح بين الرجاء واليأس، لينتهي هذا القسم عند قصيدة “الليلة الأخيرة”. أما القسم الرابع والأخير “ما بعد زمن الليالي”، فيضمّ قصيدةً واحدة طويلة نسبياً هي “حرية”، التي تنتهي بأسئلة الحرية الملتبسة:
“لماذا حرّرْتَني/ لماذا؟ / لماذا؟”، أسئلة تتكرر على نحو فاجع، تبدو معها الحرية خيارًا مؤلمًا، بغيضًا، قاسيًا، فوق قدرة الشاعرة على الفهم والاحتمال، بل وفوق قدرتها على التكيُّف معه.
حزامة حبايب روائية وقاصة وشاعرة فلسطينية. بدأت كتابة الشعر والقصة على مقاعد الدراسة في جامعة الكويت. في العام 1990، مع اندلاع حرب الخليج الأولى، غادرت حبايب الكويت إلى الأردن، لتكتسب شهرتها هناك ككاتبة قصة قصيرة، مع صدور أول مجموعة قصصية لها بعنوان “الرجل الذي يتكرر” (1992)، التي كرّستها كأحد أبرز أصوات جيل السرد التسعيني في الأردن وفلسطين. في العام 1993، نالت حبايب جائزة مهرجان القدس للإبداع الشبابي. وفي العام 1994، نالت جائزة رابطة الكتاب الأردنيين التقديرية عن مجمل أعمالها القصصية (جائزة محمود سيف الدين الإيراني للقصة القصيرة). وفي العام 2017، تُوّجت بجائزة نجيب محفوظ للأدب عن روايتها “مخمل”، التي تمنحها دار نشر الجامعة الأمريكية في القاهرة عن أفضل عمل روائي.
وهذا هو العمل الشعري الثاني لحزامة حبايب بعد “استجداء” (2009). وإلى جانب “أحاديث الوسادة” و”استجداء”، تضم تجربتها الأدبية أربع مجموعات قصصية هي: “الرجل الذي يتكرر” (1992)، و”التفاحات البعيدة” (1994) و”شكل للغياب” (1997) و”ليلى أحلى”(2002)، وثلاث روايات هي: “أصل الهوى” (2007) و”قبل أن تنام الملكة” (2011)، و”مخمل” (2016).

يقع “أحاديث الوسادة” في 120 صفحة من القطع المتوسط، والغلاف من تصميم زهير أبو شايب.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة