التكنولوجيات و التقنيات الحديثة : هل تسهل من عملية الإندماج في صلب العولمة الرقمية؟ بقلم : فؤاد صباغ

دراسات ….
بقلم : فؤاد صباغ – تونس …
إن التطورات الرهيبة و الغريبة التي شهدها عالمنا مؤخرا تعد في مجملها معجزة و ثورة حقيقية في مجال تكنولوجيات المعلومات و الإتصالات. إذ أصبح العالم الرقمي مساحة كبري تحتوي علي شتي المجالات الإلكترونية و الإختصاصات التقنية. إذ يمكن اليوم التواصل عن بعد عبر تلك التقنيات و البرمجيات المتطورة جدا مع أكبر عدد ممكن من مستخدمي تلك الشبكة العنكبوتية. إذ برزت مع هذه الثورة نمو ملحوظ و إنتشار واسع لظاهرة ما يسمي بالتجارة الإلكترونية و التسويق الإلكتروني و أيضا ظهور ما يعرف بالعمل عن بعد منها بالأساس ظاهرة التدريس عن بعد عبر قاعات إفتراضية أو إدخال بيانات لبعض الشركات و غيرها من الأعمال عن بعد. كذلك أصبح العمل عن بعد مجال أعمال يحظي بإهتمام دولي علي أعلي المستويات بحيث من أبرز الشخصيات السياسية العالمية التي أصبحت تراهن علي تلك التقنيات الحديثة و تكنولوجيات العمل عن بعد و التسويق الإلكتروني و البيع المباشر نذكر منها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب, المرشح السابق للرئاسة الأمريكية بن كرزون و المسؤول السابق بالبيت الأبيض في عهد باراك أوباما إيمانيويل راهايم و العديد من الشخصيات العالمية مثل روبارت كيوزاكي و بيل غيس و غيرهم. إن تطور تلك المنظومة المعلوماتية خاصة بالدول المتقدمة سمحت لعديد من الأشخاص بالإبداع في ذلك المجال الرقمي و ساهمت في تطوير البرمجيات لتظهر بالنتيجة أعمال متطورة جدا منها التداول بالعملات الرقمية المعروفة “بالبيتكون” و البيع بالعمولة المعروفة “بالأفليت”. ففي هذا الصدد يمكن حاليا لأي شخص في العالم صاحب خبرة مهنية أو شهادة علمية أن يتحصل علي عمل عن بعد مقابل مبلغ مالي محترم و قار شهريا و ذلك حسب مؤهلاته و مهاراته في مجال يمكن أن يبدع فيه و قادر علي إنجازه بمهارة عليا. كذلك يعتبر العالم الإفتراضي واسع و لا حدود له, إذ يمكن أن تجد فيه ما هو الجيد و كذلك ما هو السيئ. بالتالي يجب التأكد من المعلومة و التجربة السابقة لنوعية تلك الخدمات و مواقع العمل عن بعد بحيث تحقق للمستخدم النجاح المالي و الإبداع المهني. فهنا يمكن طرح سؤال مهم عن تلك التقنيات و التكنولوجيات المتطورة جدا في مجال المعلومات و الخدمات الرقمية و هو كيف يمكن الوصول إلي العميل المستهدف و الخدمة المستهدفة عبر الإنترنت؟. إذا لتحليل العالم الإفتراضي نلاحظ أنه لا حاجة حاليا لوسائل تقليدية لمعرفة أشياء خفية يستحيل معرفتها بالوسائل البدائية. إذ أصبح الهاتف و التلفاز الرقمي الذكي بوابة للنفاذ إلي العالم الخارجي و التواصل مع جميع المستخدمين من مختلف أنحاء العالم. إلا أنه في المقابل تحتوي تلك الوسائل علي سلبيات عديدة منها أنه يمكن إختراقها و قرصنتها بكل سهولة أو تحويلها إلي منصة للتنصت علي الجميع بحيث أصبحت حياتنا اليومية الحالية غير محمية بتاتا. كذلك يمكن معرفة كل شئ عن الحياة الشخصية لبعض الأفراد بواسطة تلك التكنولوجيات المتطورة جدا و هذا يعتبر في حد ذاته تهديدا للمعطيات الشخصية و حرمة الفرد. فالجدير بالذكر في هذا السياق أن تلك الوسائل تحمل في جعبتها عوامل إيجابية عديدة مثل العمل عن بعد أو إنشاء مدونة أو محل تجاري أو موقع إلكتروني أو أيضا إستعمال وسائل التواصل الإجتماعي من أجل تعزيز العلاقات مع الشعوب الأجنبية و تنمية الزاد المعرفي بالإبداعات و الإنفتاح علي الثقافات الأجنبية. ففي هذا المجال توجهت فرنسا خلال السنوات الأخيرة نحو نقل تلك التكنولوجيات و التقنيات الحديثة إلي دول جنوب المتوسط بحيث كان السفير الفرنسي السابق فرنسوا قويت من أول الداعمين للتعاون الرقمي بين تونس و فرنسا. بالتالي ساهمت تلك التكنولوجيات في تقليص الفجوة الرقمية بين دول الشمال و الجنوب للبحر الأبيض المتوسط منها بالأساس بدول المغرب العربي الكبير. إن تلك التكنولوجيات الحديثة أصبحت اليوم تحظي بإهتمام كبير لدي مختلف الفئات العمرية و المستثمرين في المجال الرقمي أو مستخدمي شبكة الإنترنت بصفة عامة. كما أن التوجه الفرنسي مؤخرا نحو تعزيز مكانة العولمة الرقمية ساهم في تحفيز مناخ الإستثمار لدي العديد من الدول الشريكة و الحليفة عبر خلق العديد من الشركات التكنولوجية و المشاريع الرقمية علي غرار المدارس الرقمية و المعاهد و الجامعات الإفتراضية و الإستفادة بشكل كبير من تلك الثورة الرقمية. كما أصبحت بعض الدول العربية تعتمد بشكل كبير علي الوثائق الإلكترونية في إداراتها العمومية من بينها الفيزا الإلكترونية و إستخلاص فواتير الكهرباء و الماء و الغاز و الهاتف عن بعد أو حتي إستخراج وثائق رسمية مثل مضمون ولادة أو شهادة وفاة أو سجل تجاري و غيرها. إن فرنسا و دول العالم المتقدم أصبحت تولي لذلك المجال الصاعد و الواعد إهتماما بالغ الأهمية لإنه أضحي اليوم يؤسس إلي فضاء رقمي عالمي يسهل من عملية الإندماج في صلب منظومة العولمة الرقمية. بالتالي يوفر ذلك الفضاء مناخ إستثماري رحب في مجال تكنولوجيات الإتصال و الخدمات الرقمية و أصبح يسهل من عملية إنشاء العديد من المؤسسات التي تنشط في ذلك المجال الرقمي الشاسع نذكر منها خاصة شركات التجارة الإلكترونية أو بعض الوكالات لإنشاء محلات تجارية و مواقع إلكترونية و مدونات. بالإضافة إلي ذلك تزايد ظاهرة بيع التذاكر الإلكترونية للرحالات الجوية و البرية و الحفلات و السهرات و المباريات الرياضية عبر الإنترنت وذلك قصد تجنب الطوابير الطويلة و تسهيل الخدمات عن بعد. بالإضافة إلي ذلك نلاحظ العديد من المجالات المهنية العلمية المتوفرة علي شبكة الإنترنت نذكر أهمها التدريس عن بعد و التي تشهد نسق تصاعدي عالميا و خدمات للترجمة و للتحرير عن بعد و خاصة منها مراكز النداء و التسويق الإلكتروني عن بعد. أما بخصوص مصداقية و شفافية تلك المواقع من أجل إستخلاص الرواتب الشهرية فيجب التأكد أولا من التجارب السابقة لتلك المواقع قبل الإنطلاق في أي خدمة أو عمل عن بعد لأنه هناك بعض المواقع المحتالة و المعروفة “بالسكام” يعني لا يقع دفع أجر خدماتك أو عملك. إن عالمنا اليوم أصبح يتجه بنسق متزايد و متصاعد نحو العولمة الرقمية و إستغلال تلك التكنولوجيات و التقنيات في جميع الإدارات و المرافق العامة و الخاصة, كما تحولت بالنتيجة بعض الإدارات العمومية إلي إدارات إلكترونية توفر الوثائق الإدارية و الرسمية إلكترونيا عن بعد إلي كافة المواطنين. أما بخصوص بعض السفارات و البعثات القنصلية في أغلب الدول العالمية فقد خصصت هي أيضا في مجملها خدمات إلكترونية توفر المعلومات عن بعد و ذلك عبر طرح الأسئلة المباشرة من قبل المواطنين و الحصول في المقابل علي الأجوبة الفورية اللازمة في ذلك الغرض.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة