كل فلسطين بواحد و سبعين قرشا ( يا بلاش) .. مبروك – بقلم : عدنان الر وسان – الاردن

(وليد رباح )  يا بلاش .. هذه من عندي .. اهديها للكاتب الذي احبه .. )

فلسطين …..
بقلم : عدنان الروسان – الاردن ..
يقف كوشنر على المنصة و يحيط به من الجهات كلها عرب و عجم ، يجلسون و يحدقون به باهتمام بالغ ، يتمشى كوشنر على المنصة ، منتصب القامة يمشي ، يتبختر كطاووس يفرد كل ريشه الملون و كأنه يبتز دجاجات أمامه و يغويهن ، و يتحدث عن بيع القضية الفلسطينية كما يتحدث البائع في دار المزادات العلنية كريستي او ساوثبي ، غير أن المزاد هذه المرة مقلوب فالولد كوشنر يريد أن يشتري كل فلسطين من البحر الى النهر و معها غزة ، غير أن ما لفت انتباهي حيث من غير المفيد أن اشغل نفسي في قضية الحقوق و فلسطين الإسلامية و صلاح الدين و عمر ابن الخطاب فليس يحتمل المقام كلاما من هذا النوع .
ما لفت نظري أن كوشنر لا يرف له جفن و هو يعرض السعر سبعة مليارات للأردن على عشر سنين أي سبعمائة مليون كل سنة أي واحد و سبعون دينارا لكل أردني و فلسطيني و مثلها للفلسطينيين في الضفة و غزة أي بمعدل ستون قرشا للفلسطيني ، و كل ذلك ليس من جيوب الأمريكيين بل من صندوق سيملؤه العرب بالمال ، يكاد المشهد يكون سرياليا بامتياز غير أنه فوق ذلك يثير الإشمئزاز جدا لرداءة الإخراج ، فكوشنر يشتم الفلسطينيين و يمتدح بني جنسه في بلد عربي و أمام جمهور عربي و على منصة عربية ثم يحظى بتصفيق حاد من كثير من أصحاب الدشاديش الناصعة البياض .
لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم …
يعني لقد سقطنا سقوطا مريعا بحيث أننا بتنا نثير الشفقة على أنفسنا ، كل فلسطين بواحد و سبعون قرشا للراس الواحد ، و الف مليار كاملة لترامب من أجل ان يبقى يهدد ايران ثم يتراجع ، و يهدد في المساء ثم يمتدح في الصباح ، حتى أن اسقاط طائرة له هزت هيبة أمريكا كلها لم يعني له شيئا لأن الإستمرار في التهديد و الوعيد يعني الإستمرار بالحصول على الأموال العربية و هو لن يضرب ايران لأن ايران دولة لها مباديء و شرف و قيم و لأنها تحترم نفسها و لأنها لا تخضع للتهديد و الوعيد و لأنها تصنع الصواريخ و الطائرات و لا تبعثر أموالها على سيقان ايفانكا و الولد اليهودي كوشنر.
الإيرانيون ينامون مستريحين كل ليلة لأن دولتهم تقول أنها ستحرق الأخضر و اليابس اذا تجرأت أمريكا او اسرائيل على المساس بايران و لو بشعرة و تبين انهم صادقون فهم يقصفون الأراضي السعودية بالطائرات و الصواريخ و يؤلمنا هذا ، و يجعلون حياة الأمريكيين في الخليج حالة مستمرة من الخوف و الحذر ، و يسقطون اي طائرة تقترب من حدودهم و أجوائهم على عكس من تنتهك أجوائهم كل يوم و ليلة و لا يملكون الا الصراخ و ارسال مزيد من الأموال للعم سام الذي لن يحارب ، و ليس لن يحارب فقط بل يقول على الملأ كل يوم أن على السعوديين ان يدفعوا و هو لا يكل و لا يمل من الإملاءات على السعودية و شتمها و الإستهزاء بها و و تقديمها و كأنها دولة مستباحة لا والي لها.
الولد كوشنر يشعر و هو في البحرين أنه هو صاحب البيت و أن الكل عنده معازيم على العشاء و عليهم أن يقبلوا بما يريده المعزب ، كنت أنوقع أن يقف واحد من الحضور ، واحد فقط و يقول كلمة يريد بها وجه الله ، لكن الله كان مشيحا بوجهه عن الورشة لأن الله بجلاله و عظيم سلطانه يرى أن الموجودين في الورشة هم من المنافقين لبني النضير و بني قينقاع الذين نوسا أن الله و ملائكته و رسله لعنوا بني اسرائيل لقتلهم الأنبياء و أكلهم الربا و خياناتهم لعهودهم.
كان اليوم شيلوك تاجر البندقية واقف على المنصة البحرينية ، و لم يكن أمامه أنطونيو الإيطالي الذي كان شيلوك يريد رطلا من لحمه فانتقم قاضي البندقية لانطونيو من شيلوك تاجر البندقية ، غير أن العربان الذين كانوا اليوم أمام شيلوك اليهودي لم يجدوا قاضيا ينتقم لهم ، و كان سرورهم بشيلوك كبيرا فصفقوا له تصفيقا حارا حتى كادوا أن يقولوا له خذ فلسطين هدية ما من وراها جزيو ويش تساوي فلسطين قدام ايفانكا و أبوها.
يا عيب الشوم ، يا خجل الخجل ، يا امة قد ضحكت من جهلها الأمم ، خمسة ملايين صهيوني يركعون اربعمائة مليون عربي غارقين في الملذات حتى خصيانهم ، و يقبلون بواحد وسبعين قرشا بدل فلسطين من البحر الى النهر ، هل يستفيق ابو مازن الذي وجد اليوم ما يستحقه على التنسيق الأمني مع اسرائيل ، على تسليم الفلسطينيين لإسرائيل ، ابو مازن اذهب و ضع يدك بيد حماس و الجهاد و ايران و حزب الله فقد بلغت من العمر عتيا و عيب عليك ان تقابل الله بوجهك ذاك …
أما كوشنر ، الولد شيلوك  ، فهو لا يعرف أن لله رجال اذا ارادوا اراد  و أن فلسطين لا يقدر على بيعها لا زعيم و لا أمير و لأن ما هو قادم في قابل الأيام أكبر بكثير مما يظن كوشنر و حماه ترامب و سترون أننا مصيبون في تحليلنا و أنكم مخطئون في تقديراتكم.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة