التحالف العربي الأمريكي في ميزان العقل الإيراني.. بقلم : بكر السباتين

آراء حرة ….
بقلم : بكر السباتين – الاردن …
أمريكا ليست ربهم الأعلى حتى يركعوا أمام أرجلها في كل المواقف التي تختبر فيها كرامة العرب.. على الأقل ليتعلموا من خصمهم اللدود “إيران” كيف يكون التحدي الذي فرض على الآخرين الاحترام. لماذا تنجح إيران في كبح جماح الغطرسة الصهيونية والأمريكية وتتحدى المقامر الأشقر ترامب فتربكه رافعة في وجهه الأربد “لاءاتها” القائمة على الثقة بالنفس، والجاهزية الكاملة، وانتهاج لغة الواقعية المعززة بأنفاس التحدي في خطابها السياسي والإعلامي، تعبيراً عن عدم الرضوخ لسياسة عض الأصابع، ولرغبات وعنجهية العم سام الذي تعربد في رأسه لغة أفلام الكاوبوي وثقافة رعاة البقر الذين اعتادوا حلب الأبقار في الزرائب. فقد هدد ترامب أخيراً وتوعد إيران في أتون أزمة الخليج الأخيرة، وقال الكثير! ولكن دون جدوى.. ثم إمعاناً في الترهيب ذهب إلى تطبيق استراتيجية الحصار على إيران وطالب دول العالم بعد الاستيراد من البترول الإيراني؛ لكن الأخيرة أجبرته على النكوص وأشعلت الانتباه في عقله المظلم كي يدرك بأن العالم الحر يتسع لغيره.. لا بل قامت بتفجير السفن في الفجيرة وخليج عمان دون أن تترك أثراً يدينها كما تقول أمريكا رغم أن الخبراء الموضوعيين أخذوا يكيلون الاتهامات ل”إسرائيل” صاحبة المصلحة في ذلك.. وفي أخطر مراحل التصعيد تسقط إيران، طائرة التجسس الأمريكية بلاك هوك التي تعتبر درة التكنلوجيا العسكرية الأمريكية وكانت تدرك مخاطر ذلك لكنها أيضاً تعلم بأنها تمتلك السلاح الرادع اللازم للتصدي والثبات، والمتمثل بالجاهزية العسكرية والإرادة الحرة.. وانتظرت أن يرد ترامب عسكرياً وفق بياناته التي كان يطلقها عبر تغريداته في تويتر، فلم يفعل ذلك، لأسباب كثيرة لعل أهمها أن إيران ذهبت إلى منطقة الغموض بعد حادثة إسقاط طائرة بلاك هوك.. فلم تعد في نظره مكتشفة من قبل أجهزة الرصد التي في حوزة البنتاغون. فكيف إذن تتورط بلاده معها في حرب ضروس عمياء لا تقوم على بيانات واضحة!؟ في الخاتمة قرر ترامب أن يحول الهجوم على إيران إلكترونياً.. فأوعز للبنتاغن بتنفيذ الأمر.
وفي سياق ذلك قالت صحيفة “واشنطن بوست” وموقع “ياهو نيوز”، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي عدل في اللحظة الأخيرة مساء الخميس الماضي عن توجيه ضربة عسكرية إلى إيران رداً على إسقاطها الطائرة الأميركية المسيرة أثناء تحليقها فوق مضيق هرمز، أذن وطلب سرا من القيادة الإلكترونية الأميركية بشن هجمات إلكترونية انتقامية ضد طهران.
وذكرت الصحيفة أن الهجوم الإلكتروني عطل أنظمة إطلاق الصواريخ الإيرانية، بينما لم تعلق متحدثة باسم وزارة الدفاع على هذه العمليات إلكترونية، إلا أن ترامب أكد عليها في تصريحاته الأخيراً رداً على منتقديه الذي اتهموه بالتقاعس في الرد..
وبحسب “ياهو نيوز” فإن هجوما إلكترونيا آخر استهدف شبكة تجسس إيرانية مكلفة بمراقبة السفن التي تعبر مضيق هرمز.
وإذا كان النتيجة فاعلة كما يقولون، فكيف تمكنت إيران من رصد طائرة بلاك هوك منذ خروجها من مطار الظفرة الإماراتي حتى وقوعها في مرمى الصواريخ الإيرانية المتطورة.. ومن ثم مشاغلتها وإسقاطها. ما يعني أن أنظمة التحكم الإيرانية الإلكترونية لم تتأذى.. وهذا يؤكد أيضاً ما قاله في هذا الشأن وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني، الاثنين الماضي، في أن الهجمات الإلكترونية الأميركية على أهداف إيرانية لم تكن ناجحة.
وبكل روح رياضية، دعونا نصفق لإيران طويلاً وإن اختلف عرب الخليج معها؛ حتى ندرك حقيقة لا بد منها وهي أن الكرامة فوق كل شيء.. وإن العالم يبتز العرب لأنهم لا يثقون بقدراتهم، حتى”إسرائيل” ومن ورائها أمريكا تعيشان في مأزق كبير مبعثة الصمود الإيراني وحلفائه الإقليميين الذين يتلقون الدعم منه، مثل: حزب الله وحركتي الجهاد الإسلامي وحماس.. إن الصمود الإيراني يقدم لدول الخليج العربي درساً في الإيمان بأن الدول العربية ستكون مثل إيران لو تصرفت بحنكة وثقة.. من خلال الإدراك بأن الجيش الإسرائيلي لا يمكنه ضمان الأمن القومي الخليجي.. وإن صفقة القرن التي شرع القائمون عليها في تنفيذ أولى مراحلها الاقتصادية في البحرين بمشاركة السعودية والإمارات وقطر والأردن ومصر ستفشل لأن المقاومة الفلسطينية في غزة والمدعومة من إيران تقف لها بالمرصاد.. تلك الصفقة التي ترمي إلى تصفية القضية الفلسطينية طمعاً في دمج الكيان الإسرائيلي ضمن التحالف الموجه ضد إيران.
وأخيراً ينبغي أن تؤمن الدول العربية بضرورة فتح حوار جاد مع إيران وردم كل الخلافات بينهما على أرضية التفاهم البيني بعيداً عن الأجندات الإقليمية.. فتوفر بذلك كلٌّ من السعودية والإمارات مئات المليارات مما يدفعانه لترامب مقابل تقديم الحماية لهما. وبدلاً من الظهور في دور البقرة الحلوب بالنسبة لأمريكا، بوسع دول الخليج العربي أن تكون كالهزبر الذي يلجم الأعداء بزئيره المهيب من خلال الجاهزية للتوافق السلمي مع إيران لصالح التنمية وعدم السماح لأي قوة عظمى بأن تتجاوز حدودها معها حتى لو كانت أمريكا بكل ما لديها من هالة وجبروت.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة